الاثنين، سبتمبر 24، 2007

من الذي يصدّق إدّعاءات بوش؟


من الذي يصدّق بوش ؟

" المصداقية مثل العذرية، لا يمكن فقدها أكثر من مرّة ! .. و من هنا، فالمشكلة مع إدارة بوش في تعاملها مع إيران هي أنها كانت مخطئة جدا بالنسبة لما قالته عن العراق .. لهذا، من الذي يستطيع أن يصدّقها الآن ؟ .."، هذا هو ما قاله الكاتب المحافظ تشارلي ريز.
لقد حاول بوش في جولاته الأوروبية أن يكسب دعم قادة أوروبا حول حملته لنشر الديموقراطية في خارج أمريكا، في الوقت الذي يبدى العديد من الناس في الدول الأوروبية تشككهم في إمكان أن يصبح هذا دور أمريكا في العالم .
و مع هذا، لم تجد نداءات بوش الصدى الذي كان يتوقّعه من الجماهير الأوروبية . و في هذا يقول مايكل ماندلباوم، الأستاذ المتخصص في الدراسات الأوربية، في مدرسة جونز هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة، أن جهود بوش كان لها تأثير ضعيف في مجال نشر الديموقراطية " و بعد حرب العراق، ثارت شكوك خاصة تجاه هذه الإدارة
و لكن .. ماذا كان موقف الجماهير في أوروبا، و بعض الدول الأخرى، التي شملتها عملية قياس الرأي العام، و التي نظمتها وكالة أسوسييتيد برس في ذلك الوقت ؟ .. شملت عملية قياس الرأي العام هذه ألف شخص بالغ، في تسع دول، هي أستراليا، وبريطانيا، و كندا، و فرنسا، و إيطاليا، و ألمانيا، و المكسيك، و أسبانيا، و أيضا الولايات المتحدة . و كان الموضوع المطروح من شقين : الرأي في خطط بوش لتشجيع الديموقراطية، ثم الموقف من المنتجات الأمريكية التي تباع في الدول موضوع القياس

رأي الإنسان الأوروبي

و فيما يلي تلخيص لنتائج قياس الرأي العام في الدول التسع
بريطانيـا : ثلثا البريطانيين لا يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تتولّى دور نشر الديموقراطية . و قالت الأغلبية ( 56% ) أنها لا تفضّل شراء السلع الأمريكية، إذا ما تساوت الجودة و الأسعار .
كنـدا : ثلاثة أرباع الكنديين لا يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تحاول نشر الديموقراطية و القضاء على الظلم . و أربعة أخماس الكنديين لا يفضلون شراء السلع الأمريكية، في محل السلع الأخرى المتوفرة، إذا ما تساوت الجودة و الأسعار .
فرنسـا : 84% من الشعب الفرنسي لا يوافقون على أن أمريكا مسئولة عن عملية تصدير الديموقراطية، و هذه أعلى نسبة معارضـة بين الدول الأوربية الخمس التي تم فيها قياس الرأي العام . و أربعة أخماس
الفرنسيين يقولون أنهم لا يفكرون في شراء السلع الأمريكية إذا تساوى السعر و الجودة .
ألمانـيا : بأغلبية عالية، يرفض الألمان دعوى السعي إلى نشر الديموقراطية التي تقول بها الإدارة الأمريكية. و أكثر من أربعة أخماس الألمان لا يفكّرون في شراء السلع الأمريكية، لو تساوت مع نظيراتها الألمانية في الجودة و السعر
إيطـاليا : 53% من الإيطاليين يقولون أنه ليس من مسئولية أمريكا نشر الديموقراطية في العالم، لكن معارضتهم لا تصل إلى مستوى معارضة الدول الأوروبية الأخرى . و أربعة أخماس الإيطاليين يرفضون فكرة أن السلع الأمريكية تكون أفضل من السلع النظيرة الإيطالية، و هم لا يفضلون شراء السلع الأمريكية، إذا تساوت الجودة و السعر
المكسـيك : ستة من كل عشرة مكسيكيين قالوا أنهم قد يفضّلون شراء السلع الأمريكية، إذا ما تساوت الجودة و الأسعار . و يبدو أن روابطهم الاقتصادية الوثيقة مع الولايات المتحدة تظل قائمة، و إن كانوا لا يوافقون على خطة الرئيس بوش لنشر الديموقراطية و إنهاء الظلم في أنحاء العالم .
كوريا الجنوبية : ثلثا الشعب الكوري الجنوبي لا يعتقدون أن من واجب الولايات المتحدة محاولة نشر الديموقراطية . و هم و إن كانوا لا يوافقون على أن الإنتاج الأمريكي أجود نوعا، لكنهم لا يوافقون أيضا على أن المنتجات الأمريكية " لا تساوي ما يدفع فيها من مال " . و يقول أربعة من كلّ عشرة كوريين جنوبيين أنهم يحبّون أن يعملوا في الشركات الأمريكية .
أسـبانيا : يرى ثلثا الأسبان أن الولايات المتحدة لا يجب أن تحاول نشر الديموقراطية، و إنهاء الظلم . و بينما قال نصف الأسبان، في قياس سابق للرأي العام أجرى في ديسمبر 2001، أنهم قد يشترون السلع الأمريكية إذا تساوت في الجودة و السعر مع السلع المحلية، انخفضت هذه النسبة إلى السدس في قياس الرأي الحالي . و لا يتفق الأسبان حول ما إذا كانت السلع الأمريكية تستحق ما يدفع فيها من مال

أزمة مصداقية و شفافية

لم يعد يخفى على أحد، أن الإدارة الأمريكية الحالية تعاني من أزمة مصداقية. و الرفض العام لزعم إدارة بوش أن هدفها هو نشر الديموقراطية ، يصطدم بغياب الشفافية في أهم القضايا المطروحة . من واقع قياس الرأي العام الذي طرحنا بعض نتائجه، يبدو واضحا أن عدم الموافقة على الجهود الديموقراطية المزعومة يرجع إلى عدم تصديق الشعار، و التأكد من أن الأهداف الحقيقية ليس لها أدنى علاقة بالديموقراطية ..
بالمناسبة : الديموقراطية الحقيقية، التي نتمنّى جميعا أن تسود البلاد العربية و الإسلامية، لو تحققت فعلا، لفقدت الولايات المتحدة معظم مصالحها في المنطقة
ثم ما يقوله و يكرّره روبيرت فيسك في جريدة الإنديبندنت البريطانية " و كما حدث قبل الحرب، عندما حذرتنا حكوماتنا من مخاطر و تهديدات لا وجود لها، تحاول اليوم أن تخفي عنّا التهديدات القائمة فعلا . لقد وقع معظم العراق خارج تحكّم الحكومة العميلة في بغداد، لكننا لا نسمع منهم عن ذلك . مئات الهجمات تشن على قوات الولايات المتحدة كل شهر . و لكن ما لم يمت أحد الأمريكيين، لا نسمع بها
أمّا مايكل ليند، في فاينانشيال تايمز فيقول " صرّح جورج دبليو بوش ( اليوم .. تتحدّث أمريكا مجددا إلى شعوب العالم ..) . و لكن شعوب العالم، على أي حال، لا يبدو عليها أنها تسمعه . هناك نظام عالمي جديد يتشكّل "بالتأكيد .لكن تصميماته تجري هندستها في آسيا و أوروبا، في اجتماعات لم تجر دعوة الأمريكيين إليها
و إلى الرسالة القادمة لنتعرّف على العلاقة بين شيكات بوش، وعمليات التزوير الكبرى التي يقوم بها الإعلام الأمريكي العميل

ليست هناك تعليقات: