الجمعة، نوفمبر 23، 2007

شهادة أمريكي حرّ




المستنقع الأفغاني
في هذه الرسالة، نستكمل الحوار الذي أجرته مجلة " نيوزويك" الأمريكية، مع الكاتب الأمريكي الحرّ نعوم تشومسكي، و الذي يجري فيه حصرا تاريخيا للجرائم و الحروب و المكائد و الاغتيالات التي قام بها النظام الحاكم الأمريكي، و خلقت الكراهية السائدة له عند معظم شعوب العالم .. و نواصل رصد الدلائل التاريخية على مصادر كراهيتنا للولايات المتحدة الأمريكية
عام1979، الرئيس الأمريكي كارتر يعلن أن الخليج أصبح من المناطق الحيوية، , أن الولايات المتحدة يمكن أتحارب لضمان تدفّق البترول من المنطقة . و في صيف ذلك العام، تبدأ الولايات المتحدة في أفغانستان تسليح و ترتيب التنظيم الأصولي الإسلامي " المجاهدون " . و كان من المعلوم أن هذا التنظيم سيقود التحرّك العسكري ضد الوجود السوفييتي ( على مدى السنوات العشر التالية، أنفقت أكثر من 3 بليون دولار على السلاح و على المجاهدين، بالإضافة إلى ثلاثة بلايين أخرى من السعودية حليفة أمريكا ) .
4نوفمبر1979، المحاربون المسلمون، بدعم من الخوميني يستولون على السفارة الأمريكية في طهران، و يطالبون باستعادة الشاه لمحاكمته . و بقيت السفارة، و بها 52 من موظفيها في قبضة القوات الإسلامية لمدة 444 يوما . جرت خلالها محاولة فاشلة، و مهينة، من جانب أمريكا لإنقاذهم
ديسمبر1979 ،الجيش السوفييتي يستولي على أفغانستان
عام 1980 ، الولايات المتحدة تبدأ تحريك سريع لقواتها، و تقدّم مساعدات إضافية للحكومات الرجعية العميلة مثل تركيا و باكستان و السعودية

حروب العراق و إيران و إسرائيل

سبتمبر(22)1980، بدعم تكتيكي من الولايات المتحدة، العراق تغزو إيران، بادئة الحرب التي تواصلت إلى 8 سنوات . و كانت أمريكا تزوّد إيران بالمال، و العراق بالمعلومات الاستخبارية و الدعم السياسي، من أجل استمرار الحرب، لإضعاف الدولتين، و السيطرة عليهما
عام 1981 ، إدارة ريجان تحض سرّا إسرائيل، و غيرها من النظم العميلة مثل كوريا الجنوبية و تركيا، لشحن مئات الملايين من السلاح المصنوع في أمريكا إلى إيران، رغم قرار الحظر السابق
عام1982 ، بضوء أخضر من الولايات المتحدة، تغزو إسرائيل لبنان للقضاء على الفلسطينيين و غيرهم من القوات المعادية لكل منهما . النتيجة قتل ما يزيد عن 20 ألف فلسطيني و لبناني . و عند اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، الموالي لأمريكا، تدخل إسرائيل في اليوم التالي إلى بيروت الغربية، و تقتحم المليشيات المارونية ـ بدعم من القوات الإسرائيلية بقيادة إرييل شارون ـ مخيمي صبرا و شاتيلا للاجئين الفلسـطينيين، و في مذبحة بربريـة يقتلون ما يزيـد عن ألف من الرجال و النسـاء و الأطفال الفلسطينيين العزّل
عام1983 ، تحت غطاء قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات، ترسل أمريكا قواتها العسكرية، لحماية المصالح الأمريكية، بما في ذلك القوات الإسرائيلية . و تضطر أمريكا لسحب قواتها بعد عملية انتحارية وسط قوات المارينز

اغتيال و أسلحة و انتقام

عام1983 ، المخابرات ا لمركزية الأمريكية تشترك في اغتيال الجنرال أحمد دليمي، القائد العسكري المغربي، الذي كان يسعى إلى إسقاط الملك المغربي الموالي لأمريكا
ربيع 1983 ، الولايات المتحدة تسلّم جمهورية إيران الإسلامية قائمة بأسماء عملاء السوفييت في إيران . و في 1984، تسقط الولايات المتحدة طائرتين نفاثتين إيرانيتين، فوق الخليج الفارسي .
عام1985 ، تحاول الولايات المتحدة اغتيال الزعيم الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله . تفشل المحاولة، و يسقط فيها 80 لبناني قتيلا .
عام1986 ، عند انفجار قنبلة في ملهى ليلي في برلين، و يقتل في ذلك اثنين من الأمريكيين، تحمّل أمريكا اللوم على ليبيا، فتقصف الولايات المتحدة المنشئات الليبية العسكرية، و المناطق السكنية في طرابلس و بنغازي، و بيت القذافي، فتقتل 101 ليبيا، من بينهم ابنة القذافي المتبنّاة .
عام1987 ، تنتشر البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي لتمنع إيران من اعتراض شحنات البترول العراقي، خلال ذلك تطلق البحرية قذائفها على طائرة مدنية إيرانية، فتقتل 290 راكبا كانوا عليها .
مؤامرة الغزو العراقي للكويت
يوليو 1990 ، سفيرة أمريكا في العراق آبريل جلاسبي تعقد لقاء مع صدام حسين، يهدد فيه بعمل عسكري ضد الكويت لتعديها على أراضي العراق، و تجاوزها نصيبها في ضخ البترول . ثم تقوم بمؤامرتها لإشعاره أن أمريكا قد لا تعارض هذا : ليست لدينا فكرة عن الصراعات العربية ـ العربية، كما هو الحال في خلافكم الحدودي مع الكويت أغسطس 1990 ، العراق تغزو الكويت، و تستغل الولايات المتحدة ذلك الحدث في دعم نفوذها على الخليج الفارسي . و بدأت ردود فعلها المعروفة، الإدانة و رفض التسوية الدبلوماسية، و فرض العقوبات
16يناير 1991 ، الولايات المتحدة تقود قوات الحلفاء لغزو العراق في " عملية عاصفة الصحراء " . خلال 42 يوما تالية أسقط 88 ألف طن من القنابل، هادمة نظم الكهرباء و المياه، ثم بدأ الزحف . مات في هذه العملية ما بين 199 ألف، و 200 ألف عراقي .
عام1991 ، تنسحب العراق من الكويت، مع وقف للنار، و تواصل أمريكا و بريطانيا فرض عقوباتها على العراق . . منذ ذلك الوقت تصاعدت أرقام القوات العسكرية الأمريكية، لتصل في منطقة الخليج إلى ما بين 17 ألف، و 24 ألف

و أفريقيا أيضا .. لماذا لا ؟

عام1992 ، قوات المارينز الأمريكية تهبط بالقرب من مقديشيو بالصومال " لفرض النظام و الأوضاع الإنسانية ! " . لكن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى إسقاط الرئيس العسكري الصومالي محمد عيديد، و تنصيب رئيس موالي لأمريكا. في أكتوبر عندما حاولت القوات الأمريكية اختطاف اثنان من قيادات عيديد، التهبت معركة نيران عنيفة، تم إسقاط خمس طائرات هليكوبتر أمريكية، و قتل 18 و جرح 73 جنديا أمريكيا .. و عند انسحاب المارينز كانت الولايات المتحدة قد قتلت ما بين 500 و ألف من الصوماليين .
أغسطس 1998 ، بزعم الرد على مهاجمة السفارتين الأمريكتين في تنزانيا و كينيا، يطلق كلينتون 75 صاروخ كروز على أفغانستان، على فرض القضاء على بن لادن . كما تدك الولايات المتحدة مصنعا للأدوية في السودان، بزعم إنتاجه لكيماويات حربية .. ثم تعلن الخطأ الذي وقعت فيه .
ديسمبر(16) 1998 ، أمريكا و بريطانيا تعلنان بدء " عملية ثعلب الصحراء "، بهدف قصف بالقنابل لمواقع إنتاج الأسلحة النووية و البيولوجية و الكيميائية العراقية، لأربعة أيام متواصلة
يناير 2001 ، مرور عشر سنوات على حرب أمريكا مع العراق، و ما زالت العقوبات سارية، و تقدّر الأمم المتحدة وفاة 4500 طفل عراقي شهريا نتيجة للأمراض و سوء التغذية .الطائرات الأمريكية التي نفّذت 280 ألف طلعة فوق العراق، على مدى السنوات العشر، ما زالت تقصف العراقيين من الجو

* * *

ينتهي الحصر الذي وصلت إليه عند هذا التاريخ، السابق لفظائع احتلال أفغانستان و العراق، باعتبار أن أحداثها ما زالت ماثلة أمام أعيننا
أليس من حقنا اليوم أن نستنكر دعوى الولايات المتحدة برفض وصول حماس إلى الحكم في فلسطين من خلال عملية ديموقراطية، أكثر سلامة و يقينا من العملية التي جاءت ببوش إلى الحكم .. باعتبار أن حماس جماعة إرهابية ! . أليس إرهاب الدولة الأمريكية أقوى بآلاف المرات ممّا تزعمه من إرهاب حماس ؟ .. طبعا، مع الفارق بين الذي يسعى إلى تحرير أرضه و موارده من المغتصب المحتلّ، و الذي يسعى إلى اغتصاب ثروات شعوب على بعد نصف محيط الكرة الأرضية، ليضاعف ثروات عصابة من كبار الرأسماليين الاحتكاريين تحكم أمريكا
هل يجوز بعد هذا أن نتساءل : لماذا تكره شعوب الشرق الأوسط الولايات المتحدة الأمريكية ؟

ليست هناك تعليقات: