الخميس، أبريل 24، 2008

أمريكا .. و الحليف الخطأ

أمريكا .. و الحليف الخطأ

نحن الشعب اليهودي،
نســــيطر على أمريكا

عندما شاع خبر عن تجسس إسرائيل على أسرار وزارة الدفاع الأمريكية، توقّع البعض حدوث أزمة بين إسرائيل و أمريكا .. أو رد فعل غاضب من أمريكا، على أقلّ تقدير .. لكن الأمرمضى و كأنه حادث مرور في ضاحية من ضواحي واشنطون ! .
لكي نفهم السرّ في هذا، علينا أن نعود إلى ما أذاعه راديو " هنا إسرائيل "، في 3 أكتوبر 2001 قالت الإذاعة العبرية أن شيمون بيريز حذّر آرييل شارون من أن رفض طلب أمريكا لوقف النار مع الفلسطينيين قد يهدد مصالح إسرائيل، " بحيث تتحوّل الولايات المتحدة إلى خصم لنا .." . هنا، استدار شارون الغاضب ليواجه بيريز، و هو يقول بحدّة " كلما فعلنا شيئا تقول لي أن الأمريكيين سيفعلون هذا أو ذاك .. أريد أن أخبرك بشيء، بكلّ وضوح، لا تقلق حول ضغوط أمريكية على إسرائيل .. فنحن، الشعب اليهودي، نسيطر على أمريكا .. و الأمريكيون يعرفون ذلك .." .
هذا هو ما تقوله إذاعة " هنا إسرائيل"، و هي بالقطع ليست معادية للسامية .. و أيضا تقول جريدة "هاآرتز" في 11 فبراير 2004 ( و هي أيضا بالقطع ليست معادية للسامية )، أن حرب العراق هي من بين أفكار 25 مثقفا من المحافظين الجدد، معظمهم يهود .. و هم الذين دفعوا الرئيس بوش لتغيير مسار التاريخ
جاسوس في البنتاجون

في تقرير لوكالة (سي بي إس)، بتاريخ 26 أغسطس 2004، جاء أن وكالة (إف بي آي) تحقق مع
محلل في و كالة مخابرات وزارة الدفاع، لورانس فرانكلين، الملحق بمكتب نائب وزير الدفاع للتخطيط دوجلاس فيث، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل . التهمة الموجّهة إلى فرانكلين، أنه سلّم " آيباك " مستندات سرّية، من بينها التي تتضمّن تفاصيل سياسة إدارة الرئيس بوش تجاه إيران، و قامت آيباك بتسليمها إلى حكومة إسرائيل .
و " آيباك "، هي الاختصار لاسم لجنة الشئون العامّة الأمريكية الإسرائيلية . و رغم البراءة التي يعكسها الاسم، هي في حقيقتها جماعة ضغط يهودية قوية، تساند أيّ حكومة في إسرائيل .. و إن كانت خلال السنوات العشر الأخيرة قد مالت ناحية الليكود في إسرائيل، و اليمين السياسي في أمريكا .
و بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، نجحت آيباك، بمساعدة بعض الحلفاء، في وضع رقابة كاملة على كلّ من مجلسي الكونجرس .. لم يجرؤ عضو على إلقاء خطاب ينتقد فيه سياسة إسرائيل، رغم المخالفات و الفظائع التي دأبت إسرائيل على اقترافها.. و التي تعتبر خرقا للقانون الدولي، و مخالفة لقرارات مجلس الأمن القومي، بالأمم المتحدة .
و في المناسبات النادرة التي وقف فيها عضو بالكونجرس متحديا نفوذ آيباك، يصبح مستهدفا في الانتخابات التالية، بحيث لا يعاد انتخابه، بفضل الأموال الطائلة لموضوعة تحت تصرّف آيباك، و جهود المنظمات الأخرى التي تتبعها .

الرؤوس الكبيرة ..

يقول جيم لوب، مراسل آي بي إس في واشنطن، أن جهود مكتب التحقيقات الفيدرالي التي أوقعت خبير الشئون الإيرانية بالبنتاجون، لورانس فرانكلين، أثبتت أن التهمة كانت أوسع ممّا كان يظن، فقد اصبحت تدور حول تسليم إسرائيل ـ دون ترخيص ـ برامج كمبيوتر و تصميمات عسكرية شديدة الخصوصية . و لمّا كان العديد من تجّار السلاح الإسرائيليين، ذوي العلاقات القوية بحكومة تل أبيب، يتعاملون مع السوق السوداء، فقد انتهي المطاف بالمعلومات العسكرية الاستراتيجية إن تستقرّ في أيدي دول ذات علاقات ضعيفة مع الولايات المتحدة، بل أن بعض هذه التكنولوجيات كانت تباع غالبا للقاعدة .
نفس المصدر يقول أن مكتب التحقيقات الفدرالي يركّز جهوده حاليا على مراجعة دقيقة لسلسلة التحقيقات القديمة في مجال كشف نشاط التجسس، و التي كانت قد بدأت مع عدّة رؤوس كبيرة في جماعة المحافظين الجدد ( التي تسيطر على عقل بوش ) .. و هي تحقيقات لم يتح لها أن تكتمل تحت ضغوط أحبطت جهود جهات مقاومة التجسس .
بعض تلك التحقيقات القديمة، كانت مع أشخاص مسئولين حاليا و سابقا في وزارة الدفاع، من بينهم بول وولفويتز، و دوجلاس فيث، و ريتشارد بيرل .

لغز يهودي آخر

في ذلك الوقت نشرت جريدة جيروساليم بوست، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي قد اقتحم مكتب ستيف روزين، الذي يدير لغز آخر من الألغاز اليهودية ذات الأسماء الطويلة .. " مكتب شئون السياسة الخارجية للجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية " ! . و هو واحد من جماعات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة . عندما سرت شائعات حول تحقيقات يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالي، حول الطريقة التي تمكّن بها ( مكتب البنتاجون للسياسات الخاصّة )، الذي ابتدعه دوجلاس فيث، من تحريف معلومات استخبارية حول العراق، بالإضافة إلى احتمال تجميع المكتب لمعلبومات حسّاسة، دون إذن بذلك .
و حقيقة الأمر أن التحقيقات كانت تقوم بها مخابرات الكونجرس، و ليس مكتب التحقيقات الفيدرالي . و كان التحقيق يدور حول احتمال قيام موظفو البنتاجون، بحضّ بعض العناصر غير الرسمية، بتجميع ما يسمح بإسقاط النظامين الإيراني و السوري .
كذلك امتدت التحقيقات إلى ما يطلق عليه " قسم شئون الشرق الأدنى و جنوب آسيا "، نتيجة لقيام بعض مسئولي ذلك القسم بجمع معلومات مثيرة للجدل حول أسلحة الدمار الشامل في العراق، من العراقيين المقيمين بالخارج، مثل أحمد جلبي ـ دون تصريح رسمي ـ لمساعدة بوش في اتخاذ قرار غزو العراق ..

تمييع القضية

يقول مراسل نيويورك سن، إيلي ليك، أن النائب المسئول عن التحقيقات في هذه القضية، بول ماكنولتي، أمر مكتب التحقيقات الفيدرالي ألاّ يمضي إلى ما هو أبعد من ذلك، و أن يمتنع عن عمليات القبض على المتّهمين التي كان بتأهّب لها، نتيجة لوصول القصة إلى (سي إن إن) و (سي بي إس)، قائلا لرجال المكتب " دعونا ننظر في القضية قبل أن تفعلوا أي شيء .." . و قال مصدر مطّلع رفض ذكر اسمه، أن النائب العام آسكروفت، الذي اختار ماكنولتي، لكي يطمئن إلى أن المسألة لن تتجاوز الحد المرسوم لها . و علّق المصدر قائلا " لا أتوقّع أي إجراء في هذا الموضوع قبل ثلاثة أسابيع .. و يجري الآن اختيار المحلّفين، و الاحتمال الأرجح هو أن التهمة التي كانت ( تجسّس )، سيعاد تخفيضها لتصبح ( إساءة استخدام معلومات سرّية ) ! " .
و عن هذا، تقول الكاتبة لاورا روزن " شخصيا .. لا أتوقّع أي تطورات جادة نتيجة لكل هذه التحقيقات، باعتبار أن (آيباك) تتمتّع بحماية قوية في كابيتول هيل . و الاتهامات السابقة التي تضمنت التجسس لحساب إسرائيل، تمّ دفنها جميعا . أمّا بالنسبة لجماعة المحافظين الجدد في البنتاجون، فحتّى لو كانوا قد ارتكبوا عملا غير قانـوني، فلن يعانوا كثيرا من جـرّاء ذلك . انظروا .. أين هم مجرمي إيران ـ كونترا ؟ .. هؤلاء الذين خرّبوا الدستور الأمريكي، و سرقوا أسلحة من البنتاجون، لكي يبيعوها بطريقة غير قانونية للخوميني . أحد المتهمين في "إيران ـ كونترا"، و الذي كذب على الكونجرس، يعمل الآن في مكتب الأمن القومي، كمسئول عن الموضوع الإسرائيلي ـ الفلسطيني .. ذلك هو إليوت أبرامز، الذي عفا عنه بوش الأب، و هو الآن يضع سياسة البيت الأبيض بالنسبة لمسلمي العالم .. " .
و في هذا يقول الكاتب جيم لوب :
سنرتكب خطأ إذا نظرنا إلى فرانكلين ( يقصد الجاسوس الإسرائيلي لورانس فرانكلين ) كهدف رئيسي للتحقيقات الجارية .. الأفضل أن ننظر إليه باعتباره قطعة واحدة من لغز اكبر ممّا نتصوّر
منذ نصف قرن، عندما كنّا نقول أن أمريكا هي إسرائيل، و إسرائيل هي أمريكا، كنّا نتّهم بالسذاجة السياسية .. و تمر الأيام لنكتشف أن إسرائيل هي التي تتحكّم في أمريكا، و أنها من خلال خطة عظمى قد استطاعت أن تدخل أمريكا إلى الفخ .. و من لا يصدّق هذا عليه أن يسترجع كلمات شارون لبيريز، المنشورة علنا في الصحافة الإسرائيلية :
" نحن الشعب اليهودي تسيطر على أمريكا .. و الأمريكيون يعرفون ذلك ! .." .

* * *

و هكذا، تضاف إلى المهام الصعبة المطروحة على الشعب الأمريكي مهمّة إضافية .. و يصبح السبيل إلى إنقاذ الحياة الأمريكية، و تخليصها من أيدي المسيطرين عليها، يقتضي مراجعة خطأ جديد يضاف إلى الأخطاء الثلاثة التي أشرنا إليها من قبل ـ الديموقراطية الخطأ، و القوّة الخطأ، و الطاقة الخطأ ـ هو الحليف الخطأ ! .

ليست هناك تعليقات: