الأحد، يناير 06، 2008

!تغيير القيادات العربية

تقرير ( راند ) التابعة للبنتاجون الأمريكي يقول أن

منطقتنا تجمّدت في الزمان

في الفصل الخامس من الكتاب ( التقرير ) " مستقبل بيئة الأمن في الشرق الأوسط "، يطرح الكاتب دانييل بايمان، محرر هذا الفصل، احتمالات و أبعاد تغيير قادة دول العالم العربي . و يستهل بايمان هذا الفصل بقوله أن سياسات الشـرق الأوسط قد تكون أكثر اعتمادا على طموح و نزوات القادة، أكثر من أي منطقة أخرى من العالم .
و تغيير القادة في الشرق الأوسط ، قليل الحدوث. فالمنطقة تبدو أنها قد تجمّدت في الزمان، يستمر فيها حكم الحاكم لعشرات السنين . و يشير المؤلف إلى ملاحظات جلين روبنسون التي يقول فيها " العالم العربي المعاصر يتميّز بالكثير جدا من الاستقرار السياسي، و ليس بالقليل جدا منه ! " .
يقول بايمان : أن هذا الفصل يبدأ باختبار كيفية فهم موضوع تغيير الأنظمة . ثم نطرح فيه بعد ذلك عواقب تغيير النظام في السعودية و سوريا و مصر . و قد تم اختيار هذه الدول بسبب أهميتها في المنطقة، و بالنسبة للولايات المتحدة .
من ناحية : سوريا، التي تمثّل نظام حكم معادي للمصالح الأمريكية، في منطقة مفصلية بالشرق الأوسط .
و من ناحية أخرى : ربما تكون مصر و السعودية أكثر شركاء واشنطن أهمية في المنطقة .
لكل حالة الحالات، يحاول هذا الفصل أن يميّز بين السياسات النابعة من المصالح و الاهتمامات ( الجغرافيةـ السياسية )، و التي يكون من المحتمل أن تشترك فيها معظم نظم الحكم ، و نمط السياسات الذي ينتمي إليه كلّ من نظم الحكم :مثال ذلك النظم الإسلامية في مقابل النظم العسكرية
بالإضافة إلى ذلك، يحاول الكتاب في هذا الفصل أن يبيّن نواحي القوّة و الضعف الخاصّة للقادة الحاليين، و لمن يحتمل أن يخلفهم، لمحاولة استنباط كيف يمكن أن يؤثّر التغيير عند القمة على السياسات الحكومية . كذلك أيضا، إذا كان ممكنا، معرفة القوّة النسبية لمختلف الورثة المحتملين، لتصور احتمالات بدائل السياسات المختلفة .
و يتحدّث الكتاب عن نظم الحكم الجديدة في المنطقة، فيقول أنها تكون عادة أقرب إلى الحذر، عندما تسعى قياداتها إلى ترسيخ و تضخـيم سلطاتها . و على أي حال، قد يبدي القادة الجدد، بصفة خاصّة ، ترددا في المخاطرة بفقدان شعبيتهم بالتعاون مع المبادرات الأمريكية . كذلك تبدو الخطى الخاطئة، أمرا لا يمكن تفاديه . فمن الممكن أن يبالغ القادة في تقدير ما لديهم من قوة عسكرية، فيندفعون في استخدامها مستندين إلى وهم الدعـم الدولي، معتقدين أن بإمكانهم إرهاب خصـومهم، خشية أن يخرجوا بانطباعات خاطئة تقود إلى قيام صراعات .
غير أن التغيرات المحتملة ليست كلّها ـ بالطبع ـ سلبية . و يعطي الكاتب مثالا على ذلك بالأوضاع في المملكة العربية السعودية ( مع التذكير بأن الدراسة والكتاب يرجعان إلى عام 2004، أي إلى ما قبل وفـاة الملك فهد ) . يقول الكاتب " في العربية السعودية، قد يكون ولي العهد الأمير عبد الله قادرا على التخفيف من المشاعر المعادية للنظام، و أن يبادر بإصلاحات صعبة . و قد يكون مغريا للولايات المتحدة أن تتدخّـل في عملية تغيّر النظام . رغم أنّه ليس لديها سوى القليل من الأدوات الفعّالة لتدخّل محدود، فالضغط المكشوف غالبا ما يخلق ردود فعل مضادة .." .
و يضيف الكاتب أنهّ للاحتشاد في مواجهة التغيرات غير المتوقّعة، يكون على واشنطن أن تعمل على مضاعفة العلاقات بالقادة أو المجموعات التي تكون خارج مجال السلطة، و لكنّها تتمتّع بمساندة كبيرة

مؤشرات تغيّر النظم

يقول بايمان أنه من الصعب على من هو خارج الشرق الأوسط أن يتنبّأ بتغيير أحد النظم و ما يترتب على ذلك التغيير . و معرفة الغرب بالتوجهات السياسية للنخبة في الشرق الأوسط تكون في الأغلب محدودة . بل أنه حتّى جيدّي التعرّف على الأوضاع من العناصر المحلية، غالبا ما تفاجئهم الأحداث .
قلّة في الأردن هم الذين توقّعوا أن يغيّر الملك حسين ولاية العهد طويلة الاستقرار لشقيقه الأمير حسن و أن ينقلها إلى ابنه عبد الله، في الأسابيع السابقة لوفاته . و كانت إيران في ثورة عام 1979 قد فاجأت جميع المراقبين تقريبا، و غير ذلك من دول الشرق الأوسط عانت بشكل منظم من كثرة الانقلابات و القلاقل، التي لم يتنبّأ بها سوى القليلون . و القادة يختلفون بشكل كبير، حتى لو كان النظام الاجتماعي، و البيئة الاسـتراتيجية، لدولهم واحدة .
خلال خمسينيات و ستينيات القرن الماضي، شهدت مصر و العراق و ليبيا و سوريا و اليمن انقلابات عسكرية . في 1979 أسقطت ثورة شعبية النظام القائم . حاولت الجزائر أن تخوض التجربة الديموقراطية في بدايات التسعينيات، فترتّب على ذلك انقلاب عسكري و حرب أهلية . حتّى الدول الديموقراطية مثل تركيا و إسرائيل، قد غيّرت سياساتها بشكل مؤثّر، بمجرّد صعود قيادات جديدة إلى سدّة الحكم .
و يرى الكاتب أنّه من المحتمل حدوث تأثير شعبي هائل على عملية صناعة القرار، نتيجة لانتشار الليبرالية و الديموقراطية في المنطقة . خاصّة في الوقت الذي تضاعف ثورة المعلومات من جعل المزيد من المواطنين على وعي بما يحدث، و لأقدر على التحرّك السريع .


نوعيات تغيّر النظم

تغيّر النظم في دول الشرق الأوسط يمكن أن يتبع ثلاثة مسالك على الأقل :
أوّلا : التغيير وفق نفس الإطار وقاعدة القوّة .
و هذا يتضمن الانتقال من قائد لآخر من نفس الإطار و قاعدة القوّة، مثل الانتقال من الأب إلى الإبن كما حدث في البحرين و قطر و المغرب و الأردن و سوريا، خلال العقد السابق . أو الانتقال إلى فرد آخر من الأسرة، مثل ما حدث في السعودية . أو الانتقال إلى قائد من نفس النخبة و الطبيعة، مثل تولّي مبارك بعد اغتيال السادات . عملية الانتقال لا تكون بالضرورة شكلية أو سلمية، مثل تولّي حافظ الأسد بعد صلاح جديد، و انقلاب قابوس على أبيه ,
ثانيا : الانتقال من نخبة إلى أخرى .
مدى البدائل في هذا النوع واسعة نظريا . فالنخبة قد تأتي من جماعات عرقية مختلفة، أو من طبقة اجتماعية مختلفة، أو من مناطق مختلفة من الدولة، و هكذا . و في الشرق الأوسط تكون القيادات الدينية، عادة، أكثر النخب المنافسة تنظيما . ففي معظم أنحاء الشرق الأوسط، نجحت النظم الحاكمة في تجميد أو كبت الاتحادات التجارية، و أهل الفكر، و النقابات المهنية، و جماعات التجار . لكن الجماعات الدينية يكون من الصعب كبتها، فهي تستمد حركتها من تنظيم قائم للجوامع، و شبكة التنظيمات الاجتماعية . و لأن الدين يدخل في نسيج الكثير من حياة المواطنين، قلّة من النظم الحاكمة تبدي استعدادا للحد من النفوذ الديني بشكل صريح . لهذا، أظهر الإسلاميون في السنوات الأخيرة تحديا قويا للنظام في سوريا و مصر و السعودية و البحرين و الجزائر و ليبيا، و السلطة الفلسطينية .
ثالثا : من حكم نخبة ما إلى قاعدة شعبية أوسع .
يحدث هذا عن طريق ثورة شعبية، تقيم نظاما يعتمد على قطاعات واسعة من الشعب، أو على تحوّل نحو الديموقراطية، التي تسمح للمواطن العادي بصوت أعلى في الشئون السياسية، و في اختيار القيادات . في العديد من الحالات قد لا يستتبع هذا تغيّرا في وجوه القادة، و لكن التغيير ينصبّ على المصالح التي يمثلها ذلك القائد . و قد يلجأ القادة من النوعين السابقين إلى هذا السبيل، بالانتماء للحل الديموقراطي، و لكن من أجل الانتصار على النخب المنافسة .

***

كلّ نوع من الأنواع الثلاثة السابقة يحتاج إلى مستوى مختلف من التحليل : النوع الأوّل يكون التحليل شخصيا، ما هي مصادر قوة و ضعف، و المزاج الخاص و أهداف، تلك الشخصية بالتحديد ؟. و في النوع الثاني من القيادات القائمة على النخبة أو الصفوة، يكون التركيز على خصائص عائلة بالتحديد، أو قاعدة قوّة معيّنة . أمّا النوع الثالث، فيقتضي تقدير إمكانات الجماعات المنافسة و برامجها . كيف تختلف النخب الجديدة عن النخبة القائمة . هل لديها أهداف مختلفة، أم تستند إلى مجموعات اجتماعية مختلفة ؟ . ثم ينتقل الكتاب ( التقرير ) مناقشة موضوع تغيير القيادات الحاكمة، في بعض الدول العربية، الصديقة و المعادية للولايات المتحدة، مركزا على مصر و سوريا . فماذا يقول خبراء وزارة الدفاع عن سوريا ؟

ليست هناك تعليقات: