الخميس، ديسمبر 13، 2007

أمريكا .. المؤامرة !



6

مصــــالح أمريكــــــية

في الشـــرق الأوســـط



أوّلها مواجهة الإرهاب
بعد أحداث 11 سبتمبر


السؤال الحرج المطروح حاليا هو : هل يجب على الولايات المتحدة أن تشجّع الاستقرار السياسي بالإبقاء على الأوضاع الحالية، أم يجب عليها أن تشجّع الإصلاحات الديموقراطية ؟ .. هذا هو السؤال الذي يتصدّى له المؤلفان نورا بن ساهيل و دانييل بايمان، في كتابهما الصادر عن (راند) التابعة للبنتاجون الأمريكي، و المخصص للبحث عن مستقبل بيئة الأمن في الشرق الأوسط .
يقول الكتاب أن الخبرات السابقة للتحوّل إلى الديموقراطية، في حالة الاتحاد السوفييتي السابق، و في غيره من الدول، تفيد دخول هذه الدول في صراع مع جيرانها . كما أن الديموقراطية في الشرق الأوسط قد تفتح الباب للحركات القومية و الأصولية، المعادية للمصالح الأمريكية .
مساندة النظم التقليدية، تحت شعار الاستقرار، أشاع مشاعر الكراهية تجاه أمريكا في المنطقة . و مع ذلك، ستحتاج الولايات المتحدة في المستقبل المزيد من شرح سياستها للمواطنين العاديين، و إلى الموازنة بين احتمالات التطبيق الديموقراطي، بما يحمله من معه من عدم استقرار، و خسارة حلفاء أساسيين في المنطقة .

الشرق الأوسط .. بيئة أمنية معقّدة

يقول محررا الكتاب، نورا بن ساهيل، و دانييل بايمان، أن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط قد أصبحت معقّدة بشكل متزايد منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي، في ظل مخاوف مزدوجة، من عدوان محتمل لقوة العظمى، أو عدوان من دولة جارة أخرى .
و هما يقولان " يحاول هذا التقرير التعريف بالمؤشرات التي يحتمل أن تشكّل أمن المنطقة، و انعكاساتها على الولايات المتحدة ". و قد أفردت مقدمة الكتاب للتعريف بالمصالح القومية الأمريكية في المنطقة، و التهديدات المحتملة لتلك المصالح . و يحدد التقرير ست مصالح هامة و حيوية بالنسبة للولايات المتحدة، في الشرق الأوسط.
هذه المصالح الأمريكية هي بالترتيب التالي
أولا : التصـدّي للإرهـاب
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، تصاعدت أولوية مواجهة الإرهـاب إلى قمّة اهتمامها، فيما يتصل بالشرق الأوسط . فالقاعدة و غيرها من التنظيمات الأصولية الإسلامية، اعتمدوا بشدة على العالم العربي و الإسلامي في تجنيد العناصر، و تمويل النشاط . بالإضافة إلى أن الكثير من أعمال عنفهم و دعاياتهم تنصب على زعزعة النظم الشرق أوسطية الصديقة للولايات المتحدة . لذا يكون على الولايات المتحدة أن تواجه هذه التهديدات التي تتعرّض لها الدول الصديقة : على المستوى الحكومي، عن طريق مساعدة شركائها الإقليميين في تأمين أنفسهم في مواجهة جهود زعزعة الاستقرار عن طريق الإرهابيين، و على المستوى الشعبي، لضمان عدم انضمام العناصر الوطنية في السعودية و مصر و اليمن، و غير ذلك من دول المنطقة إلى الجماعات الإرهابية، أو مساعدتها ماديا أو بأي وسيلة .
ثم يحذّر التقرير من إيـران، التي تساعد الأصوليين في المنطقة، في محاولة لنشر ثورتها الإسلامية . و أيضا لارتباطها بالهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في لبنان، و في أبراج الخبر بالسعودية، و بمساندتها للجماعات المعادية لإسرائيل مثل حزب الله اللبناني، و الجهاد الإسلامي الفلسطيني .
ثانيا : التصدّي لأسلحة الدمار الشامل
الولايات المتحدة لها مصلحة قوية في منع ـ أو على الأقل تنظـيم ـ انتشار الأسلحة النووية و البيولوجية و الكيميائية . باعتبار أن انتشار هذه الأسلحة يشكّل خطرا على شركاء أمريكا في الخليج، و على إسرائيل، والقوات الأمريكية بالمنطقة
و استخدام أسلحة الدمار الشامل ليس تهديدا افتراضيا، فقد شهدت الحرب الإيرانية العراقية الاستخدام المتكرر للأسلحة الكيميائية، على يد العراق، و أحيانا على يد إيران ( لقد نسي التقرير أن الولايات المتحدة هي التي زوّدت صدام حسين بالأسلحة الكيميائية ! ) . و يصرّ التقرير على تكرار القول بأن حرب 2003 ضد العراق كانت مبررة، و من أجل منع صدام من المزيد من تطوير برامج أسلحه الدمار الشامل ( لقد اعترفت المصادر الأمريكية بزيف ذلك الادعاء، ربما في تاريخ لاحق لكتابة هذا التقرير) .
ثالثا : أسعار و إمدادات بترول مناسبة
ستظل لبترول الخليج أهميته على مدى السنوات العشر القادمة ، السعودية وحدها تمتلك ربع مجموع رصيد بترول العالم . و العراق لديها ثاني أكبر مستودعات نفط في العالم، و هي تنتج حاليا 10% من المجموع العالمي . و لكن، مع نهاية هذا العقد، يمكن بسهولة مضاعفة تدفّق البترول العراقي المنتظم، أو حتّى رفعه إلى ثلاثة أضعاف الإنتاج الحالي، في ظل الاستثمارات الأجنبية الكافية ( هل وضحت الآن الأسباب الحقيقية لحرب أمريكا على العراق ؟ ) .
رابعا : ضمان استقرار النظم الصديقة
بالإضافة إلى الروابط طويلة العمر بين الولايات المتحدة و إسرائيل، فإنها قد طوّرت علاقات وثيقة مع عدة دول في المنطقة . بعد حرب الخليج عام 1991، ضخّمت الولايات المتحدة ـ و أحيانا اصطنعت ـ ارتباطات أمن مع السـعودية و الكويت و الإمارات و البحرين و قطـر و عمان . كما حاولت الولايات المتحدة تنمية علاقاتها بالأردن و مصر و المغرب، باعتبارها أصوات عربية معتدلة، مستعدة للتعاون معها في حربها على الإرهاب، و الموافقة على أجندة الولايات المتحدة في العديد من الموضوعات .
خامسا : ضمان أمن إسرائيل
إسرائيل دولة ديموقراطية منحازة للغرب، في منطقة مضطربة، و قدرتها العسكرية و الاستخبارية فوق مستوى المنافسة، ممّا يرفع قدرها في محاربة الإرهاب، و بشكل عام مستعدة للرد على أي تهديد عسكري في المنطقة . بالإضافة إلى أن الكثير من الأمريكيين يساندون إسرائيل بشدّة، معتبرين أمنها موضوعا سياسيا هاما بالنسبة لأي إدارة . و لا شك أن العنف المتواصل في أراضي إسرائيل و فلسطين قد ساهم في المشاعر المعادية لأمريكا في المنطقة .
و الولايات المتحدة لها مصلحة في خفض مستوى العنف على المدى القريب و المتوسّط، و أيضا في الوصول إلى حلول طويلة المدى للصراع العربي الإسرائيلي .

سادسا : تعزيز الديموقراطية و حقوق الإنسان
الولايات المتحدة لها اهتمامات عالمية و واسعة بالديموقراطية و حقوق الإنسان، التي لها تأثيرها على نشاط الولايات المتحدة في الشرق الأوسط . و مع ذلك فإسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة . السعودية ـ على سبيل المثال ـ ليس بها صحافة حرّة، أو انتخابات حرّة، و النساء السعوديات تواجهن تنوّعا من القيود في سفرهن و توظيفهن و حياتهن اليومية .
حتّى مصر، التي كان لديها برلمانها على مدى عشرات السنين، قد وضعت قيودا على النشاط السياسي المنظّم، و على حرّية الحديث، و لديها العديد من المعوقات ديموقراطيا . و على حدّ قول مورفي و جاوس "هناك إحساس ملحّ في الشرق الأوسط، مفاده أن الولايات المتحدة لا تدعم الديموقراطية في المنطقة، و لكنها تدعم ما هو من صالحها استراتيجيا، و تصفه بالديموقراطية "، (وأنا أجد قولهما أمينا و صادقا) .
و بالرغم من أن حقوق الإنسان و الديموقراطية، ليسا من المصالح التي تسعى الولايات المتحدة بشكل نشيط لفرضها أو لحمايتها في الشرق الأوسط، فهما من الاهتمامات العامة، التي قد تعوق محاولات الولايات المتحدة للدفاع عن مصالحها الأخرى .
نري هذا بوضوح أكبر في استعراضنا لباقي أجزاء هذه الدراسة، من خلال الرسائل التالية

ليست هناك تعليقات: