الأحد، نوفمبر ٢٥، ٢٠٠٧

كراهية أمريكا .. لماذا ؟


قصّة مستنقعين
حديث نعوم تشومسكي
لمجلة نيوزويك الأمريكية

أعتمد فيما سأورده ، حول دوافع الكراهية السائدة لأمريكا من جانب معظم شعوب العالم، و بصفة خاصّة شعوب الشرق الأوسط،على الوقائع الثابتة التي جمعها الشرفاء من المفكرين و الكتّاب الأمريكيين، و التحليلات التي قام بها كبار الأساتذة في الجامعات الأمريكية .. و لنبدأ بأحدث تحليل عن الواقع الحالي للتدخّل الأمريكي بالعراق، على لسان الأستاذ الجامعي الأمريكي نعوم تشومسكي
في حديث لمجلة نيوز ويك الأمريكية، في أوائل يناير2005، تحت عنوان (قصّة مستنقعين) ، قال تشومسكي " نجحت إدارة بوش في جعل الولايات المتحدة أحد أكثـر دول العالم، إثارة للخوف و الكراهية .." . و هو يعتقد أن المجموعة التي حول بوش تصنع أكثر الإدارات خطورة في التاريخ الأمريكي . و نعوم تشومسكي، من أكثر المثقفين الأمريكيين تأثيرا، خلال القرن العشرين، و هو أستاذ في معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا .. تكمن شهرته في اعتباره العقل القائد في حركة معاداة الحروب، في بداية الستينيات خلال مغامرة فييتنام .. لكنه ما زال اليوم في أوج نشاطه .
كانت تساؤلات محرر (النيوز ويك) مايكل هاستنجز تدور حول مستقبل أوضاع العراق، و الفوارق بين حركة معاداة الحرب زمن فييتنام، و حركة اليوم بالنسبة للعراق . باختصار شديد سأورد أهم ما قاله تشومسكي في ذلك الحوار
· في الحالة الأولى، كان هدف أمريكا تحطيم فييتنام، لكي لا تصبح نموذجا ناجحا في التنمية المستقلة، بالنسبة لباقي دول المنطقة .. كان من الممكن تخريب فييتنام و الانصراف، لكن هذا لم يكن ممكنا في حالة حرب العراق
و عن سؤال حول مدى نجاح حركة معاداة الحرب في الحربين، قال أن الاحتجاجات بدأت بعد مرور سنوات على بداية حرب فييتنام . أمّا بالنسبة للعـراق فقد اندلعت الاحتجاجات العارمة في أنحاء العالم
قبل أن تبدأ الحرب، بطريقة غير مسبوقة

· لقد نجحت إدارة بوش في جعل الولايات المتحدة، واحدة من أكثر الدول إثارة للخوف و الكراهية في العالم
* * *

بعيدا عن هذا كلّه، سنحاول أن نرصد جرائم الولايات المتحدة في العالم، و في الشرق الأوسط بالتحديد .. الجرائم المعلنة التي يتبجّح بها بوش و طاقمه من قبيلة المحافظين الجدد، و الجرائم الخفية التي تتولاّها الأجهزة السريّة للنظام الأمريكي .. الاغتيالات، و المؤامرات، و الانقلابات . و سنبدأ بسرد تاريخي لتدخلات أمريكا غير الشرعية في الشرق الأوسط من 1918، و حتّى أكتوبر 2001
بعيدا عن العواطف، و العقد النفسية .. و محاولة تصوير إجماع شعوب الشرق الأوسط على كراهية حكومة الولايات المتحدة على أن مرجعه إلى الغيرة و الحسد (!) .. الغيرة من الثراء الأمريكي, و الحسد للقوّة الباطشة المهلكة للآلة العسكرية الأمريكية .. بعيدا عن هذا كلّه سنحاول طرح الأسباب المادية الموضوعية لهذه الكراهية الشاملة لأمريكا، من جانب شعوبنا، و غير شعوبنا . بل قد نتمكّن من أن نظهر إشفاقنا الحقيقي العميق على الشعب الأمريكي، باعتباره الضحية الأولي لمطامع الاحتكارات الرأسمالية التي تسيطر على الحكومة الأمريكية
الدراسة الأمريكية التي نعتمد عليها صادرة عن جهة علمية لا تهتم سوى بالحقائق . و هي تقسّم هذه الفترة الزمنية الطويلة، 1018 ـ 2001، إلى أربعة مراحل أساسية :
أولا: اقتحام الشرق الأوسط، و حروب النفوذ و البترول
ثانيا: فرض العملاء، و محاربة حركات التحرر الوطني
ثالثا: مؤامرات و اغتيالات في و انقلابات في مصر و العراق و الأردن و و سوريا و لبنان
ثم المرحلة الأخيرة: و الأطول، التي بدأت عام 1978، و شهدت سقوط الشاة الإيراني، و غزو السوفييت لأفغانستان .. و التي تقف عند أكتوبر 2001، و القصف الأمريكي لأفغانستان، تحت شعار :الحرب ضد الإرهاب العالمي

السعي إلى النفوذ و البترول

بداية الاقتحام الأكبر للولايات المتحدة في شئون الشرق الأوسط، جرى ـ وفقا لهذه الدراسة ـ بين 1918 و 1945 . و قد ركّزت الولايات المتحدة في هذه الفترة الاستهلالية في محاولة دعم نفوذها في المنطقة الجديدة عليها، و تأمين شراهتها الاستهلاكية بتوفير أكبر قدر من إمدادات النفط
من1920 إلى 1928 : الضغط على بريطانيا، القوّة السائدة في الشرق الأوسط حينئذ، للتوقيع على " اتفاقية الخط الأحمر "، التي تنص على عدم استثمار بترول الشرق الأوسط على يد جهة وحيدة دون مشاركة الآخرين . عندئذ، حصلت كل من ستاندرد أويل و موبيل على نصيب من شركة البترول العراقية .
من1932 إلى 1934 : اكتشاف البترول في البحرين، و السعودية، و الكويت . و حصل شركات البترول الأمريكية على امتيازاتها .
عام1944 : توقيع اتفاقية البترول الإنجليزية الأمريكية، التي تقسّم بترول المنطقة بينهما .
من1948 إلى 1960 : كسبت رؤوس الأموال الغربية 8و12 بليون دولار، من استخراج وتصفية
بترول الشرق الأوسط، باستثمار ثابت يبلغ3و1 بليون دولار
تغيير النظم و حرب حركات التحرر

نوفمبر 1947 : بضغوط أمريكية، يصدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولة عربية و دولة صهيونية . مخصصا 54% من الأرض للصهيونيين، رغم أن عدد المستوطنين اليهود بلغ ثلث السكان .
مايو 1948 : اندلاع الحرب بين إسرائيل و الدول العربية، فتطرد اسرائيل 800 ألف فلسطيني، ثلثي تعدادهم، إلى لبنان و الأردن و سوريا و غزّة و الضفة الغربية، و تستولي على 77% من أرض فلسطين
و سريعا ما تعترف الولايات المتحدة بإسرائيل .
من1949 إلى 1955 : مؤامرة عسكرية تدبرها المخابرات الأمريكية، تسقط الحكومة السورية المنتخبة، و تقيم حكومة دكتاتورية بقيادة حسني الزعيم . و امتداد الحلف العسكري الأمريكي إلى الشرق الأوسط بدخول تركيا إلى حلف شمال الأطلنطي ( 1952 ) . مؤامرة للمخابرات المركزية الأمريكية تسقط حكومة مصدّق في إيران، بعد تأميمه لبترولها، و تعيد رضا بهلوي للعرش لمدة 25 سنة، قام فيها بتعذيب و حبس و قتل كلّ من عارضه سياسيا ( 1953 ) . أمريكا تقيم نظام رادار قوي في تركيا للتجسس على الاتحاد السوفييتي عام 1955
تدخلات و انقلابات ..بالبلاد العربية

يوليو 1956 : بعد سحب تمويل السد العالي، و تأميم عبد الناصر لقناة السويس، و غزو بريطانيا و فرنسا و إسرائيل لمصر.. هدد ايزنهاور باستخدام القنبلة الذرية إذا تدخّل الاتحاد السوفييتي إلى جانب مصر، و في نفس الوقت أزاحت بريطانيا و فرنسا و إسرائيل، مؤكّدة سيطرتها على المنطقة .
أكتوبر 1956 : إلغاء خطة انقلاب أمريكي على الحكم المنحاز إلى اليسار في سوريا، نتيجة لتوقيتها الذي جاء في نفس يوم الغزو الثلاثي لمصر .
إبريل 1957 : بعد انفجار المظاهرات المعادية للحكم في الأردن، أسرعت الولايات المتحدة بوضع الأسطول السادس في مواجهة الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض، و أنزلت المارينز في لبنان تحسبا للأوضاع، و فعلت نفس الشيء في سبتمبر لمواجهة سوريا ذات العلاقات مع روسيا، و أمدت الحلفاء بالسلاح، الأردن والعراق و لبنان و تركيا و السعودية ..و شجّعت تركيا على حشد 50 ألف جندي على الحدود الشمالية لسوريا .
عام1958 : دخول مصر و سوريا في الجمهورية العربية المتحدة، ثم في نفس الوقت إسقاط فيصل الثاني، ملك العراق، صاحب الميول الأمريكية، على يسد مجموعة من الضباط الوطنيين، و انفجار المظاهرات المضادة للحكومة اللبنانية، و للولايات المتحدة، بعد أن تدخلت المخابرات المركزية الأمريكية في تنصيب كميل جميّل رئيسا و دعم وجوده، مما ترتّب عليه نشر الولايات المتحدة 70 قطعة بحرية، و مئات الطائرات، و 14 ألف جندي من المارينز، للحفاظ على الأوضاع في لبنان . و قد هددت أمريكا
باستخدام الأسلحة النووية لمواجهة الجيش اللبناني إذا ما أبدى أية مقاومة، و أيضا لمنع توغـّل العراقيين في آبار البترول الكويتية .. كما وضعت الولايات المتحدة خططا سرّية بالاشتراك مع تركيا لغزو العراق .. و قد حفظت الخطّة و صرف النظر عنها بعد أن هدد الاتحاد السوفييتي بالتدخّل
منع الوحدة و تخريبها
من1957 إلى 1958 : كيرمبت روزفلت مسئول المخابرات المركزية الأمريكية، الذي كان مسئولا عن مؤامرة الانقلاب بإيران عام 1953، يفشل في حبك مؤامرة لاغتيال جمال عبد الناصر في مصر . و فيما بين يوليو 1957 و أكتوبر 1958، كشفت الحكومتان المصرية و السورية عن ثماني مؤامرات منفصلة، على الأقل، لإسقاط هذه الحكومة أو تلك، و لاغتيال عبد الناصر، و لمنع الوحدة المتوقّعة بين مصر و سوريا .
عام1960 : أمريكا تعمل علانية لمحاربة الحكومة العراقية، بدعم القوى الكردية المعارضة، و تفشل في محاولة اغتيال الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم، الذي كان يميل إلى الاتحاد السوفييتي .
عام1963 : اشتراك أمريكا مع حزب البعث ( الذي سيرأسه صدام حسين بعد ذلك بقليل ) في مؤامرة إسقاط نظام عبد الكريم قاسم .
عام1966 : لأوّل مرة تبيع أمريكا قاذفات القنابل النفّاثة لإسرائيل، خارقة بذلك قرار عام 1956 بعدم بيع السلاح للدولة الصهيونية
حرب الأيام الستّة و أيلول الأسود

يونيو 1967 : بدعم و سلاح أمريكا، خاضت اسرائيل حرب الأيام الستّة، مستولية على 23% من الأراضي الفلسطينية التاريخية في الضفّة الغربية و غزّة و القدس الشرقية .. بالإضافة شبه جزيرة سينا من مصر، و مرتفعات الجولان من سوريا .
في17 سبتمبر1970 : القوات الأردنية، بمساندة أمريكا و إسرائيل، تهاجم المخيمات و المقاومة الفلسطينية، بينما يسقط الطيران الأردني إمدادات أمريكا من قنابل النابالم على التجمعات الفلسطينية . و بلغ عدد ضحايا أيلول الأسود هذا من الفلسطينيين، 5 آلاف قتيل و 20 ألف جريح .
عام1973 : أمريكا تمد إسرائيل بمعونة طوارئ عسكرية قيمتها 2و2 بليون دولار، بعد تحرّك القوات السورية إلى الجولان، و المصرية إلى سيناء .
من1973 إلى 1975 : مساندة أمريكا للمتمردين العراقيين، لتقوية النظام الإيراني، و إضعاف العراق التي كانت تميل إلى السوفييت

مغامرات أمريكا في إيران

عام1978 : مع بدايات ثـورة الشعب الإيراني ضد الشـاه المكروه، واصلت الولايات المتحدة الأمريكية مساندتها له " بلا تحفّظ "، و طالبته بأن يكون أكثر عنفا مع الشعب الإيراني . و في 8 سبتمبر، نصبت مذبحة لما يقرب من 8 آلاف متظاهر ضد الشاة في ميدان جاليه بطهران .
عام1979 : تحاول الولايات المتحدة، دون نجاح، أن تنقذ الشاه بمغامرة عسكرية . و في يناير، يضطر الشاه إلى الفرار، و استولت الثورة الإسلامية الشيعية، بقيادة الخوميني، على الحكم .
صيف 1979 : الولايات المتحدة الأمريكية تساند ـ علنا ـ جهود حكومة الخوميني في سحق التمرّد الذي قامت به حركة التحرر الكردية، فسيطرت إيران على كردستان
و إلى الرسالة التالية لنستكمل هذا السرد العجيب الذي يطرحه الكاتب الأمريكي الحرّ نعوم تشومسكي

الجمعة، نوفمبر ٢٣، ٢٠٠٧

شهادة أمريكي حرّ




المستنقع الأفغاني
في هذه الرسالة، نستكمل الحوار الذي أجرته مجلة " نيوزويك" الأمريكية، مع الكاتب الأمريكي الحرّ نعوم تشومسكي، و الذي يجري فيه حصرا تاريخيا للجرائم و الحروب و المكائد و الاغتيالات التي قام بها النظام الحاكم الأمريكي، و خلقت الكراهية السائدة له عند معظم شعوب العالم .. و نواصل رصد الدلائل التاريخية على مصادر كراهيتنا للولايات المتحدة الأمريكية
عام1979، الرئيس الأمريكي كارتر يعلن أن الخليج أصبح من المناطق الحيوية، , أن الولايات المتحدة يمكن أتحارب لضمان تدفّق البترول من المنطقة . و في صيف ذلك العام، تبدأ الولايات المتحدة في أفغانستان تسليح و ترتيب التنظيم الأصولي الإسلامي " المجاهدون " . و كان من المعلوم أن هذا التنظيم سيقود التحرّك العسكري ضد الوجود السوفييتي ( على مدى السنوات العشر التالية، أنفقت أكثر من 3 بليون دولار على السلاح و على المجاهدين، بالإضافة إلى ثلاثة بلايين أخرى من السعودية حليفة أمريكا ) .
4نوفمبر1979، المحاربون المسلمون، بدعم من الخوميني يستولون على السفارة الأمريكية في طهران، و يطالبون باستعادة الشاه لمحاكمته . و بقيت السفارة، و بها 52 من موظفيها في قبضة القوات الإسلامية لمدة 444 يوما . جرت خلالها محاولة فاشلة، و مهينة، من جانب أمريكا لإنقاذهم
ديسمبر1979 ،الجيش السوفييتي يستولي على أفغانستان
عام 1980 ، الولايات المتحدة تبدأ تحريك سريع لقواتها، و تقدّم مساعدات إضافية للحكومات الرجعية العميلة مثل تركيا و باكستان و السعودية

حروب العراق و إيران و إسرائيل

سبتمبر(22)1980، بدعم تكتيكي من الولايات المتحدة، العراق تغزو إيران، بادئة الحرب التي تواصلت إلى 8 سنوات . و كانت أمريكا تزوّد إيران بالمال، و العراق بالمعلومات الاستخبارية و الدعم السياسي، من أجل استمرار الحرب، لإضعاف الدولتين، و السيطرة عليهما
عام 1981 ، إدارة ريجان تحض سرّا إسرائيل، و غيرها من النظم العميلة مثل كوريا الجنوبية و تركيا، لشحن مئات الملايين من السلاح المصنوع في أمريكا إلى إيران، رغم قرار الحظر السابق
عام1982 ، بضوء أخضر من الولايات المتحدة، تغزو إسرائيل لبنان للقضاء على الفلسطينيين و غيرهم من القوات المعادية لكل منهما . النتيجة قتل ما يزيد عن 20 ألف فلسطيني و لبناني . و عند اغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، الموالي لأمريكا، تدخل إسرائيل في اليوم التالي إلى بيروت الغربية، و تقتحم المليشيات المارونية ـ بدعم من القوات الإسرائيلية بقيادة إرييل شارون ـ مخيمي صبرا و شاتيلا للاجئين الفلسـطينيين، و في مذبحة بربريـة يقتلون ما يزيـد عن ألف من الرجال و النسـاء و الأطفال الفلسطينيين العزّل
عام1983 ، تحت غطاء قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات، ترسل أمريكا قواتها العسكرية، لحماية المصالح الأمريكية، بما في ذلك القوات الإسرائيلية . و تضطر أمريكا لسحب قواتها بعد عملية انتحارية وسط قوات المارينز

اغتيال و أسلحة و انتقام

عام1983 ، المخابرات ا لمركزية الأمريكية تشترك في اغتيال الجنرال أحمد دليمي، القائد العسكري المغربي، الذي كان يسعى إلى إسقاط الملك المغربي الموالي لأمريكا
ربيع 1983 ، الولايات المتحدة تسلّم جمهورية إيران الإسلامية قائمة بأسماء عملاء السوفييت في إيران . و في 1984، تسقط الولايات المتحدة طائرتين نفاثتين إيرانيتين، فوق الخليج الفارسي .
عام1985 ، تحاول الولايات المتحدة اغتيال الزعيم الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله . تفشل المحاولة، و يسقط فيها 80 لبناني قتيلا .
عام1986 ، عند انفجار قنبلة في ملهى ليلي في برلين، و يقتل في ذلك اثنين من الأمريكيين، تحمّل أمريكا اللوم على ليبيا، فتقصف الولايات المتحدة المنشئات الليبية العسكرية، و المناطق السكنية في طرابلس و بنغازي، و بيت القذافي، فتقتل 101 ليبيا، من بينهم ابنة القذافي المتبنّاة .
عام1987 ، تنتشر البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي لتمنع إيران من اعتراض شحنات البترول العراقي، خلال ذلك تطلق البحرية قذائفها على طائرة مدنية إيرانية، فتقتل 290 راكبا كانوا عليها .
مؤامرة الغزو العراقي للكويت
يوليو 1990 ، سفيرة أمريكا في العراق آبريل جلاسبي تعقد لقاء مع صدام حسين، يهدد فيه بعمل عسكري ضد الكويت لتعديها على أراضي العراق، و تجاوزها نصيبها في ضخ البترول . ثم تقوم بمؤامرتها لإشعاره أن أمريكا قد لا تعارض هذا : ليست لدينا فكرة عن الصراعات العربية ـ العربية، كما هو الحال في خلافكم الحدودي مع الكويت أغسطس 1990 ، العراق تغزو الكويت، و تستغل الولايات المتحدة ذلك الحدث في دعم نفوذها على الخليج الفارسي . و بدأت ردود فعلها المعروفة، الإدانة و رفض التسوية الدبلوماسية، و فرض العقوبات
16يناير 1991 ، الولايات المتحدة تقود قوات الحلفاء لغزو العراق في " عملية عاصفة الصحراء " . خلال 42 يوما تالية أسقط 88 ألف طن من القنابل، هادمة نظم الكهرباء و المياه، ثم بدأ الزحف . مات في هذه العملية ما بين 199 ألف، و 200 ألف عراقي .
عام1991 ، تنسحب العراق من الكويت، مع وقف للنار، و تواصل أمريكا و بريطانيا فرض عقوباتها على العراق . . منذ ذلك الوقت تصاعدت أرقام القوات العسكرية الأمريكية، لتصل في منطقة الخليج إلى ما بين 17 ألف، و 24 ألف

و أفريقيا أيضا .. لماذا لا ؟

عام1992 ، قوات المارينز الأمريكية تهبط بالقرب من مقديشيو بالصومال " لفرض النظام و الأوضاع الإنسانية ! " . لكن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى إسقاط الرئيس العسكري الصومالي محمد عيديد، و تنصيب رئيس موالي لأمريكا. في أكتوبر عندما حاولت القوات الأمريكية اختطاف اثنان من قيادات عيديد، التهبت معركة نيران عنيفة، تم إسقاط خمس طائرات هليكوبتر أمريكية، و قتل 18 و جرح 73 جنديا أمريكيا .. و عند انسحاب المارينز كانت الولايات المتحدة قد قتلت ما بين 500 و ألف من الصوماليين .
أغسطس 1998 ، بزعم الرد على مهاجمة السفارتين الأمريكتين في تنزانيا و كينيا، يطلق كلينتون 75 صاروخ كروز على أفغانستان، على فرض القضاء على بن لادن . كما تدك الولايات المتحدة مصنعا للأدوية في السودان، بزعم إنتاجه لكيماويات حربية .. ثم تعلن الخطأ الذي وقعت فيه .
ديسمبر(16) 1998 ، أمريكا و بريطانيا تعلنان بدء " عملية ثعلب الصحراء "، بهدف قصف بالقنابل لمواقع إنتاج الأسلحة النووية و البيولوجية و الكيميائية العراقية، لأربعة أيام متواصلة
يناير 2001 ، مرور عشر سنوات على حرب أمريكا مع العراق، و ما زالت العقوبات سارية، و تقدّر الأمم المتحدة وفاة 4500 طفل عراقي شهريا نتيجة للأمراض و سوء التغذية .الطائرات الأمريكية التي نفّذت 280 ألف طلعة فوق العراق، على مدى السنوات العشر، ما زالت تقصف العراقيين من الجو

* * *

ينتهي الحصر الذي وصلت إليه عند هذا التاريخ، السابق لفظائع احتلال أفغانستان و العراق، باعتبار أن أحداثها ما زالت ماثلة أمام أعيننا
أليس من حقنا اليوم أن نستنكر دعوى الولايات المتحدة برفض وصول حماس إلى الحكم في فلسطين من خلال عملية ديموقراطية، أكثر سلامة و يقينا من العملية التي جاءت ببوش إلى الحكم .. باعتبار أن حماس جماعة إرهابية ! . أليس إرهاب الدولة الأمريكية أقوى بآلاف المرات ممّا تزعمه من إرهاب حماس ؟ .. طبعا، مع الفارق بين الذي يسعى إلى تحرير أرضه و موارده من المغتصب المحتلّ، و الذي يسعى إلى اغتصاب ثروات شعوب على بعد نصف محيط الكرة الأرضية، ليضاعف ثروات عصابة من كبار الرأسماليين الاحتكاريين تحكم أمريكا
هل يجوز بعد هذا أن نتساءل : لماذا تكره شعوب الشرق الأوسط الولايات المتحدة الأمريكية ؟

الجمعة، نوفمبر ١٦، ٢٠٠٧



سرّ الانفصام الملفت
في الحياة الأمريكية ..
ما هو المعنى المعاصر للتخلّف؟

سألني الصديق الذكي، بابتسامة تحمل ظلا من السخرية : و هل توافق أنت على هذا التعليل للكراهية الشائعة تجاه الولايات المتحدة ؟
قلت جادّا، أن كراهية أمريكا أو حبها لا يعنياني، لكن ما يعنيني بالدرجة الأولى، و جعلني أجتهد قي دراسة هذه الظاهرة الغريبة، هو تأمّل واقع الولايات المتحدة المعاصرة، و محاولة التوصّل لإجابات معقولة لواقع لا يتّسم بالعقلانية
فما هو سرّ الانفصام الملفت الذي طرأ على الحياة الأمريكية ؟
كانت الولايات المتحدة الدولة الرائدة، في طليعة الدول التي اهتمت بالتكنولوجيا المعرفية، و أشاعت استخدامها،وحققت اختراقا مرموقا إلى واقع مجتمع المعلومات، و سبقت بذلك جميع الدول الصناعية المتقدمة
و كانت الدولة الرائدة في إقامة البنية الإلكترونية المعلوماتية، مساهمة في الإسراع في معدلات تدفّق المعلومات و المعارف
و قد استفادت كثيرا من هذا في إعادة بناء الكيانات الإدارية، و جعلتها خاضعة في تكوينها للتنظيمات الشبكية، متبادلة المنفعة، في مكان التنظيمات الهرمية البيروقراطية الجامدة
لقد تبنّت الولايات المتحدة خطوات الانتقال إلى مجتمع المعلومات، في المجالات التي ذكرتها .. ثم توقّفت نهائيا عن الوفاء بمتطلبات مجتمع المعلومات في مجالات أخرى، بل و ربما بدت أكثر تخلفا من دول أخرى، كبيرة و صغيرة
المعنى المعاصر للتخلّف

قاطعني الصديق الذكي سائلا " كيف ؟.. في أي مجالات ترى أن الولايات المتحدة قد تخلّفت ؟ " .. أجبت، أن التخلّف الذي أقصده، هو التخلّف عن التحوّل من أسس و مبادئ عصر الصناعة، إلى أسس و مبادئ عصر المعلومات .. هذا هو المعنى المعاصر للتخلّف، و هو أيضا المعنى الجديد لليمين و اليسار أيضا
لم يعد اليساري هو الذي يؤمن بالاشتراكية، و اليميني الذي يتمسّك بالرأسمالية، فالاشتراكية و الرأسمالية، كما أقول دوما، وجهان لعملة واحدة هي عصر الصناعة .. أي أنهما رؤيتين اقتصاديتين في التعامل مع المجتمع الصناعي . لكن، بعد انقضاء المجتمع الصناعي، وبزوغ مجتمع المعلومات، أصبح اليساري هو الذي يسعى لتطبيق حقائق مجتمع المعلومات، و اليميني هو الذي يتمسّك بالواقع القديم لعصر الصناعة، و في بعض الأحيان الواقع الأقدم لعصر الزراعـة، لغياب الفهم الواقعي لتطوّر المجتمعات البشرية، أو حرصا على المصالح الخاصّة
نتيجة للسيطرة الكاملة لاتحاد كبار تجار السلاح و البترول و المقاولات على النظام الأمريكي بأكمله، من الرئاسة ذاتها، إلى السلطة القضائية، إلى السلطة التشـريعية ممثّلة في المجالس النيابية، إلى وسـائل الإعلام و الثقافة الأكثر تأثيرا، مثل سي إن إن، و فوكس و هوليوود ..تجمدت حركة الولايات المتحدة في اتجاه مجتمع المعلومات، نتيجة تناقض ذلك التحوّل مع مصالح القوّة الحاكمة المسيطرة

المؤامرة تسفر عن وجهها

سأل الصديق الذكي باهتمام " لكن ما الذي جعل أمريكا الدولة الأغنى، و الأقدر من غيرها على اقتحام الجديد، والأكثر تقدما على طريق مجتمع المعلومات، تفقد مسارها، و تتلكأ و تتعثّر، و تغوص في حالة من انفصام الشخصية، غارقة في مشاكل تستنزف معظم طاقاتها ؟! .." . أجبت : إنها المؤامرة الكبرى، التي بدأت في أعقاب انهيار المعسكر الاشتراكي، و انفراد الولايات المتحدة بالقوّة في العالم
و شرحت ذلك قائلا أنه منذ أيام حكم ريجان، بدأت أولى خطوات المؤامرة الحالية التي يمكن تصنيف أحداثها تحت عنوان واحد هو ( جماعة المحافظين الجدد ).. و هي جماعة غريبة تضم مجموعة يعيش أفرادها جميعا في ظلّ وهم قوي، هو إمكان استغلال ظروف انفراد أمريكا بالسيطرة، بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، في إقامة إمبراطورية عالمية، تخضع لها جميع الدول، الموالية لأمريكا قبل المعادية لها
بعد انتهاء حكم ريجان، و تولّي كلينتون، استثمرت هذه الجماعة بقيادة ديك تشيني سنوات حكم كلينتون في تنظيم نفسها، و في وضع دستورها المعروف باسم ( مشروع القرن الأمريكي الجديد )، الذي أعلنت عنه في يونيو عام 1997، قالت فيه، مستجيبة لمصالح الطبقة الحاكمة الأمريكية، و على رأسها كبار تجار السلاح و البترول : نحن نسعى لحشد القوى من أجل مساندة فكرة القيادة الأمريكية للعالم .. و بعد أن قادت الغرب للنصر في الحرب الباردة، تواجه أمريكا مهمة و تحديا : هل لدى الولايات المتحدة الرؤية للبناء فوق ما أنجزته في العقود الأخيرة ؟، هل لدى الولايات المتحدة العزيمة لتكمل قرنا جديدا أكثر توافقا مع المبادئ و المصالح الأمريكية ؟
و ما أن وصل جورج بوش الابن إلى الحكم، حتّى استغلت عصابة المحافظين الجدد تكوينه النفسي و الفكري، في الاستيلاء الكامل على إرادته .. فتتابعت الأحداث الكارثية التي نعرفها جميعا من أفغانستان إلى العراق، و يعلم الله إلى أين بعد ذلك
الأمريكيون .. أكثر كراهية لأمريكا

سأل الصديق الذكي: و هل هناك تناقض بين أن تحكم أمريكا العالم، و بين أن تواصل في نفس الوقت دخولها إلى مجتمع المعلومات، و مواصلة ريادتها في اقتحام المستقبل ؟
قلت له " نعم .. هناك تناقض كبير .." . لا يجب أن ننظر إلى ظاهر أدبيات المحافظين الجدد، بل أن نقوم بنوع من الترجمة الفورية الواقعية، لنكتشف أن فكرة الإمبراطورية الأمريكية هي في جوهرها حركة انتهازية من حلقة كبار تجار السلاح و البترول لمضاعفة أرباحها، على حساب الجميع .. على حساب آلاف القتلى من البشر في عمليات الغزو، من أبناء الدول الغازية و المعتدى عليها، مئات مليارات الدولارات التي اغتصبت من ميزانيات خدمات الشعب الأمريكي، و ذهبت إلى خزائن تجار السلاح، و نفقات الحرب ..و أخيرا، تخلّف الولايات المتحدة اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا عن مسيرة عصر المعلومات
و الحق يقال ... أكثر الناس كراهية لأمريكا، هم الأمريكيون أنفسهم
الواقع الإحصائي يؤكّد هذا الاستخلاص الذي قد يبدو غريبا بالنسبة لنا
ما تجمّع لدي من مواقع الإنترنيت الأمريكية التي تتحدّث عن كراهية العالم للولايات المتحدة .. عددها، و تنوّعها، و المستوى الثقافي للمشاركين فيها، يفوق كلّ تصوّر
و سأحاول أن استعرض فيما يلي من حديث، جانبا من الدراسة التي تتضمن تسجيلا زمنيا للتاريخ الطويل للتدخلات الأمريكية في شئون شعوب العالم، و بصفة خاصّة في حياة شعوب الشرق الأوسط .. الضغوط و التدخلات و المؤامرات و الاغتيالات و الانقلابات و تسليط آلتها العسكرية بكل طاقتها التخريبية . و سأعتمد في هذا على الوقائع الثابتة التي جمعها الشرفاء من المفكرين و الكتّاب الأمريكيين، و التحليلات التي قام بها كبار الأساتذة في الجامعات الأمريكية .. و لنبدأ بأحدث تحليل عن الواقع الحالي للتدخّل الأمريكي بالعراق، على لسان الأستاذ الجامعي الأمريكي نعوم تشومسكي

السبت، نوفمبر ١٠، ٢٠٠٧

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان

من هو نجمك السينمائي المحبوب؟

قبل أن تجيب أنظر إلى تعليقات نجوم هوليوود
و آرائهم عن العرب و المسلمين

بعد الانتصار الكبير الذي أحرزه
حسن نصر الله في حرب لبنان الأخيرة
على بوش و أولمرت و ذيولهما في المنطقة

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Sandra Bullock

سـاندرا بولـوك


أنا لا أعرف كثيرا عن الموضوع، لكن يجب أن تنتهي الحرب، حتّى يتوقّف نزيف الدم على الجانبين

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


George Clooney

جورج كلـــوني


بوش، شارون، بلير، و رايس أسماء سيدينها التاريخ

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Harrison Ford

هاريسون فـورد


العرب مخلوقات أقذر من الحيوانات، و نحن اليهود الشعب المختار .. لامجال للمقارنة

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Dustin Hoffman
داستين هوفمــان

لقد غابت الإنسانية عن الوجود عندما نشأت إسرائيل

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Al Pacino

آل باتشــينو


أنظروا إلى تاريخ إسرائيل، لتعرفوا من هو الإرهابي

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Mel Gibson

ميـل جيبســون


الصهاينه هم منبع الخراب، أتمنّى لو كنت أن أحارب ضدّهم

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Sean Connery

شـين كونري

نحن نتكلّم من موقع قوّة، ماذا لو كنّا نحن الضعفاء ؟

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Arnold Schwarzenegger

أرنولد شوارتزنيجر


العرب إرهابيون، و إسرائيل تجعل العالم مكانا آمنا . أحسنت فعلا يا إسرائيل

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Richard Gere
ريتشارد جيــر
العرب عبء على العالم، و يجب إفنائهم

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Angelina Jolie

أنجيلينا جولي

العرب و المسلمون ليسوا إرهابيين . يجب أن يتّحد العالم ضد إسرائيل

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Will Smith

ويـل ســميث
الجانبان على خطأ .. و يجب أن يتوقّف القتل

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Anthony Hopkins
أنتوني هوبكنز
إسرائيل تعني الحرب و الدمار، و نحن الأمريكيون وراء هذه الحرب .. و أنا أخجل لكوني أمريكيا

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Tom Cruiseتوم كــروز
العرب هم منبع الإرهاب، لا يرحمون أحدا من هجومهم . أتمنّى أن تحطمهم إسرائيل جميعا

الأحد، نوفمبر ٠٤، ٢٠٠٧

كراهية أمريكا .. لماذا؟


كراهية النظام الأمريكي..
عند معظم شعوب العالم !

قال الصديق الذكي، الذي افتقدت حواراته طويلا " الحديث عن كراهيتنا لأمريكا يخرج بنا من النطاق الفكري و السياسي، إلى ساحة العواطف و المشاعر .." . فسألته " وجهة نظري بالنسبة للمسألة الأمريكية، تتجاوز مشاعر الكراهية .. إن الذي يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، يؤذن بشر مستطيرـ لا يحيق فقط بشعوب العالم، كما حدث مع أفغانستان و العراق ـ و لكنه يلحق بالشعب الأمريكي نفسه، الذي سيفيق على كارثة، أشفق عليه منها .." . قاطعني الصديق الذكي مبتسما " و الإشفاق أيضا يا عزيزي .. عواطف .." .
الصديق الذكي محقّ فيما قاله، لكن كراهية أمريكا في قياسات الرأي العلمية، لا تقتصر على جماعة دون أخرى، و لا تقتصر على شعب دون آخر، و لا قارة دون أخرى .. و أسباب الكراهية موضوعية و ليست عاطفية . و قد يفيدنا هنا أن أشير إلى مقال للكاتب ريتشارد سبيد، يطرح فيه كتابا جديدا للكاتبين باري و جوديث كولب، عنوانه " كراهية أمريكا : تاريخ " . صاحب المقال ريتشارد سبيد محاضر في قسم التاريخ، بجامعة هايويرد بولاية كاليفورنيا. و هو يصدّر مقاله بعبارة مقتبسة للكاتب الشهير أوسكار وايلد، يقول فيها :
" أمريكا هي الدولة الوحيدة التي مضت من مرحلة البربرية إلى مرحلة التحلل و الانحطاط .. دون ما حضارة بينهما .." .
يتساءل مؤلّف الكتاب قائلا : " لماذا يكرهوننا ؟ " .. هذا السؤال يبدو أنه أصبح على كل شفاه هذه الأيام، و يبدو أن لكل واحد رأيه حول هذا . وفقا للبعض، الناس في أنحاء العالم، ببساطة، " يكرهون ديموقراطيتنا " . بالنسبة لآخرين، يكرهون وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، ضد الشعب الفلسطيني، بما يسلبه حقه الطبيعي .. و في أوروبا، من الشائع القول بأن الأمريكيين يتصرّفون كرعاة بقر مغرورين، و بأننا متعصبون دينيا، نحاول أن نفرض طرقنا على باقي العالم . أمّا المتطرّفون ـ و حتّى المعتدلون ـ في أمريكا اللاتينية يصرّون على أن الولايات المتحدة مسئولة عن الفساد السياسي الشائع جدا في تلك الأنحاء .
الكراهية ليست جديدة

و يستطرد الكاتب قائلا أن قلة هي التي تعلم أن هذه الكراهية ليست جديدة، و هو هنا يشير إلى كتاب " كراهية أمريكا: تاريخ " . و الكتاب دراسة تاريخية، حول ظروف الهجرة إلى القارة الجديدة، و نوعية المهاجرين، و طبيعة العقد التي أتوا بها من العالم القديم .. الأمر الذي قد لا تكون علاقة قوية بمصادر الكراهية المعاصرة .
يقول سبيد، أن الكتاب يضع الكراهية المعاصرة لأمريكا في سياقها التاريخي، باستعراض الظاهرة على مدى ثلاثة قرون . في المرحلة الأولى من كراهية أمريكا، حاولت الصفوة الفكرية الأوروبية أن ترجع التخلّف الأمريكي إلى البيئة الطبيعية التي يعيش فيها الأمريكيون . و في المرحلة الثانية، و التي بدأت في العصر الثوري، أرجع تحلل الأمريكيين إلى البشر . و حتّى في أيام جيفرسون، كان ينظر إلى الأمريكيين باعتبارهم سلالة خليط من لغات تجمّع من مجرمي أوروبا، المنبوذين، المتعصبين دينيا، الفاشلين .. و باختصار حثالة المجتمع الأوروبي .
إذا انتقلنا إلى التاريخ القريب، خلال القرن التاسع عشر، كانت عداوة أمريكا التوجّه الثقافي لكل من اليمين المحافظ الذي كان يحتقر ( الجماهير )، و اليسار الرومانتيكي، الذي تحمّس و تخوّف في نفس الوقت تجاه ( الطبقات الخطيرة ) .
و مع تفجّر الثورة البلشفية، اكتسب العداء لأمريكا دعما حكوميا . فانضمت معاداة الرأسمالية، إلى معاداة الولايات المتحدة، في الدعايات المنتشرة التي يقوم بها الاتحاد السوفييتي . و بالنسبة إلى اليمين، ربطت الفاشية بين معاداة السامية و معاداة أمريكا .
و خلال 45 سنة، هي عمر الحرب الباردة، خفتت معاداة أمريكا في أوروبا الغربية، لأن دول لك المنطقة كانت تعتمد على الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفييتي . و هي في الحقيقة خفتت في أماكن عديدة ما عدا فرنسا، التي كانت دائما مصدرا قويا لكراهية أمريكا .
السلالة الشريرة الجديدة

لكن مع انهيار الاتحاد السوفييتي، و اختفاء الإمبراطورية الروسية، بدأت ثانية موجة خوف هستيرية من ( القوّة الهائلة الكبرى ) للولايات المتحدة .
في ختام تعليقه على الكتاب، يقول الأستاذ ريتشارد سبيد " يصف المؤلفان في سلسلة من الفصول كيف تجسدت كراهية النمط الأمريكي بين شعوب أمريكا اللاتينية، ثم بين شعوب الشرق الأوسط " . و يستطرد سبيد قائلا أن المؤلفين حاولا إرجاع تلك كراهية أمريكا في الشرق الأوسط، إلى رغبة حكام هذه الشعوب في التغطية على فشل المجتمعات الإسلامية في التوافق مع الحداثة . و يقول أن المؤلفين باري و جوديث روبين يعتقدان أن مثقّفي العالم الثالث يتبنون بشكل عام مقولات العداء لأمريكا القديمة، لكي يطبقونها على النظام السائد فيما بعد انقضاء الحرب الباردة . و يلخّص سبيد رأيه في الكتاب قائلا " من الواجب الإشارة إلى أن المؤلفين قد فشلا في مناقشة كراهية أبناء الشعب الأمريكي للنمط الأمريكي في الحياة، منذ حرب فييتنام .. كراهية أمريكا، هي في الحقيقة دليل فهم لنمو و انتشار أيديولوجية أخرى للشعور بالاضطهاد، و هي تحمل أوجه شبه لا تخطأ من معاداة السامية .. السلالة الشريرة الأسبق .." .
و إلى الرسالة القادمة لنرى وضع أمريكا الحالي وفقا المعنى المعاصر للتخلّف

الأربعاء، أكتوبر ٣١، ٢٠٠٧

أمريكا .. الشعب



الظلام الأبدي للعقل الأمريكي

الخطر الذي يتهدد الولايات المتحدة، ليس مصدره بن لادن و الإرهاب، أو إيران، أو كوريا الشمالية .. الخطر يسرى منتشرا في صمت عبر قواعد المجتمع الأمريكي، و يمس أثمن ما في الإنسان الأمريكي : عقله ! .. و أنا هنا أترك الحديث للكاتب و الناشط الأمريكي مانويل فلنزويلاس، الناقد الاجتماعي، و المحلل في مجال الشئون الدولية .
في دراسته الطويلة التي تحمل عنوان " الظلام الأبدي للعقل الأمريكي "، يقدّم الكاتب تحليلا عميقا واعيا صادقا لواقع الشعب الأمريكي . و هو يوضّح أبعاد المؤامرة على عقل الشعب الأمريكي، التي تعتمد على وسائل الإعلام واسعة الانتشار، التي تعمل وفق خطّة عليا، ترسمها في الخفاء قوى الاحتكارات الرأسمالية التي تسيطر على مصير أمريكا .
فماذا يقول فلنزويلاس عن هذا ؟ :
" الظلمة التي أطبقت على الإمبراطورية (يقصد أمريكا)، و شعبها، قد تزايدت خلال 50 سنة الأخيرة، بفضل التطور المتواصل لشاشة التلفزيون، و الأذرع الأخطبوطية دائمة الامتداد لإعلام عالم المال و الأعمال . لقد أصبح التلفزيون الأداة الوحيدة، الأكبر، في يد وحش المؤسسـة الحاكمة، و الذي قد تحوّل ـ على مدى العقود القليلة الأخيرة ـ إلى جهاز يسـتنبط من المشاهدين نوازعهـم و يستغلّها، في مجال الاستهلاك، و المادية، و الإيمان بالخيالات، و في التلاعب العقلي، و عشق الدولار المعبود، و فيروسات الجشع، ممّا يغني و حش المؤسسة الاقتصادية بكل من الثروة، و عقل الشعب الأمريكي المحكوم، و الذي يسهل التلاعب به . ." .
و هو يستطرد قائلا أن العقل الجمعي الأمريكي تبددت قوته و قدراته، على العقود القليلة الأخيرة، و انحط متحولا إلى قطعة من الإسفنج، مستعدة لتقبّل و الإيمان بأي شيء و كل شيء، مزروع على شاشة التلفزيون، التي أصبحت تقوم الآن بوظيفة العقل .
هذا التلفزيون، الذي تحتلّ شاشته المضيئة موقعا مركزيا في بيوتنا الآن، يسرق منّا عقولنا القادرة على التفكير و التحليل، و يؤثّر في أجسادنا الصحيحة، قد أصبح السلاح الأكبر و الأوحد الذي يعتمد عليه رأسماليو المؤسسة، في السيطرة علينا، و التحكّم فينا، و برمجتنا .. هكذا يرى فلنزويلاس وضع التلفزيون في المجتمع الأمريكي المعاصر .

التعاسة .. و الإكتئاب

و عن التلفزيون الأمريكي يقول أيضا " منذ المولد، يصبح أبانا بالتبنّي، و مستشارنا الاستهلاكي، و الساحر المادي، الذي يقودنا بضوئه المنـوّم وسط ضباب السيطرة الرأسمالية الكثيف .. يدربنا من المولد كيف نصبح مستهلكين طفيليين جيدين، ممطرا عقلنا الذي لم يكتمل نموّه بالخيالات و بأساليب التلاعب النفسي، مغرقا عقولنا البكر بومضات صور سريعة متدفّقة لم يسبق أن تعرّض لها عقل بشـري في دور التكوين .. و بهذا كلّه يبدأ التلفزيون في تشـويه رؤيتنا للواقع .." .
و يرى فلنزويلاس أن عواقب التعاسة التي ترجع إلى عدم تحقّق الجمال، أو الثراء، أو السعادة، أو الكمال، الذي رسمته الشخصيات الخيالية التي عشقناها على شاشة التلفزيون، بالإضافة إلى عوامل أخرى تسود مجتمعاتنا الرأسمالية .. يقود إلى إشاعة الاكتئاب في عواطفنا و مشاعرنا حول أنفسنا، و الحياة التي نعيشها .
و هو يقول " كوكتيل مولوتوف هذا من التعاسة الرأسمالية، قاد إلى نمو هائل في طلب، بل و إدمان، العقاقير الطبية التي تقود إلى تغيير حالة العقل، كما أن عقاقير الهلوسة أصبحت واسعة الانتشار في مجتمعنا حاليا، و هذا يشكّل وسائل هروبية من الحياة غير السعيدة التي فرضت علينا .." .
عندما يكتشف الأمريكي أن الأهداف التي لوّح له بها النظام غير قابلة للتحقّق .. و عندما يقارن بين الكمال الذي تابعه على شاشة التلفزيون من الصغر و بين واقع حياته، يكتشف أن الحياة التي يعيشها مملّة و ناقصة، و ليس فيها ما يثير .
يقول " مع 11 مليون طفل يعيشون على الأدوية المضادة للاكتئاب، و مع من هم أكثر من ذلك من البالغين الذين يعتمدون على العقاقير، تثور الأسئلة حول سبب مثل هذا التحلل الكلّي، و الذي لم يمر بمثله أي مجتمع من المجتمعات .." .

الإعلانات و خفافيش التسويق

ثم ينتقل فلنزويلاس بعد ذلك إلى ما تصنعه الدعاية و الإعلان و حملات التسويق في الإنسان الأمريكي .. و عن البرامج التي تسعى إلى تحويل المواطن إلى مستهلك مطيع، يقول " ..الإعلانات و المنتجات المصممة خصيصا لهذا الهدف، يتم إطلاقها من خلال نافذة الفرص الهائلة ( يقصد التلفزيون )، لتعشي أعيننا بسيل من الصور التي تنقضّ على نفوسنا، و عواطفنا، و سلوكنا الحيواني، و شهواتنا .. " .
و يضيف، أن الهجوم يبدأ بشكل منهجي في مرحلة شبابنا، مع سعي خفافيش التسويق و مصاصي الدماء في إخضاعنا لعملية استنساخ، وفق التنوّع الواسع من منتجاتهم . و هم يعلمون أنهم إذا نجحوا في إحكام قبضتهم على الطفل الصغير، فسيكون هناك احتمالا قويا أن يتحوّل عندما يكبر إلى مستهلك مبرمج على مدى حياته .
ذلك لأنّه من السهل استغلال العقل النقي البريء للطفل، لكي يصبح ـ وئيدا و لكن أكيدا ـ العبد العقلي و الجسدي لهؤلاء الذين تملأ عمليات غسيل المخ المتواصلة التي يقومون بها موجات الأثير . ثم يقول " من بين أكثرنا براءة و نقاء، تستمتع أسماك قرش المؤسسات الاقتصادية بأعظم وجباتها .." .

الثقب الأسود .. في التعليم الأمريكي !

" من المهد إلى اللحد، يمارس التلفزيون تنشيط سحر المؤسسات، مساعدا على جعل أمريكا أكثر المجتمعات استهلاكا، و مادية، و شراهة، و تبديدا، من بين المجتمعات التي رعت على الأرض .. نحن متخمون بالطعام، و نبدد ليس مثل أحد، و نستهلك كما لو أن حياتنا تعتمد على ذلك، و نلوّث البيئة بتأثيرات مدمّرة .. و كالجراد الوبائي نلتهم الموارد الطبيعية لكوكبنا، غير آبهين لصالح المحيطات و الغابات، و 6 بلايين من البشر ـ غيرنا ـ يقاسموننا هذا الكوكب الصغير .. ". هذا هو جانب من النقد الذاتي ( الذكي )، الذي قام به الكاتب و المفكّر الأمريكي مانويل فلنزويلاس .
و هو يستطرد قائلا " عطشنا للبترول لا يمكن أن نرويه سوى بالحروب، و الخراب و الموت . و شهيتنا المفتوحة للسلع و العمالة الرخيصة تقودنا إلى استعباد بلايين البشر على اتساع العالم .. " . و هو يقول أن الأمريكيين يكونون 4% من سكان العالم، و مع ذلك يساهمون بما يصل إلى 25% من ثاني أكسيد الكربون الملوّث للغلاف الجوي .. و يضيف " نحن 290 مليون إنسان، معظمهم يؤمن أن سطح هذه الأرض بما عليها من بشر، رصدها الله ملك يمينهم، لخدمة أمريكا .. الدولة الوحيدة التي يحق لها أن تملي أوامرها على جميع الآخرين، في الوقت الذي لا توجد فيه لدى عشرات الملايين منّا، أدني فكرة، أو مجرّد خاطر، عالم من الشعوب و الدول خارج أمريكا .. " .

فشلنا في فهم لبشر

و يعترف الكاتب قائلا انّه خلال الكارثة التي خلقناها في العراق، يمكننا أن نشهد دليلا على جهلنا و نقص معارفنا .. و نتيجة لفشلنا في التعرّف على الثقافات و الأديان و العقائد و المجتمعات الغريبة علينا، و نتيجة لفشلنا في فهم البشر خارج شواطئنا، و بقائنا ناسين واقع العداوات التي خلقتها سياساتنا، و التي تجعل حياتنا أقلّ أمنا، و ليس أكثر أمنا، فارضة علينا المزيد مما هو قائم من شعور بالارتياب و انفصام الشخصية .. أخطاؤنا الهائلة في العراق و فييتنام، و مسانداتنا المتواصلة لإسرائيل و ممارساتها غير الإنسانية مع الفلسطينيين، و ابتعادنا المستمر عن المجتمع الدولي، هي كلّها شواهد على اضمحلال معرفتنا بالعالم، و جهلنا المتنامي ـ بشكل استثنائي ـ الذي لا يخدم سوى إضافة المزبد من المخاطر لحياتنا، و يبعد عنّا البلايين التي كانت تبدي إعجابها ذات يوم بالولايات المتحدة، و تقف إلى جانبها .
و يختم الكاتب اعترافاته هذه بقوله " إننا نتقوقع داخل الفقاعة التي تعزلنا عن الحقائق و الواقع الذي يؤثّر على البلايين التي تعيش على حافة الموت جوعا، تعاني من الفقر المدقع، و التهديد الدائم بالمرض و الموت .. في الوقت الذي نبتهج نحن فيه بجهلنا الخاص، و بقوتنا المتفرّدة المفروضة .." .
ثم يستطرد فلنزويلاس قائلا أن الإنسان يتوقّع من دولة واسعة الثراء، تملك موارد هائلة، و تنوّعا واسعا من البشر .. يتوقّع أن تكون قد قضت على الجـهل و الأمـية، يعم فيها الذكاء، و أن تسـود فيها المعارف العالمية و البشرية .
ثم يستدرك قائلا إن الوضع في أمريكا على النقيض من ذلك .. " فنظامنا التعليمي يعاني من ضعف الإنفاق، و عدم الكفاءة .. و هو أشبه بنوعية التعليم التي يمكن أن يتوقعها الفرد في دولة متخلّفة في أفريقيا، حيث ما يخص الفرد من ميزانية التعليم لا يتجاوز 8 دولار في السنة .. تعليمنا، عوضا عن تحرير العقول، يستعبد أطفالنا، و يبرمج صغارنا أن يبقوا دائما بين السطور، و أن يصبحوا مسلوبي الإرادة، تنسحق أفكارهم تحت وطأة المؤسسات و ما تفرضه الدولة .." .
و يضيف أن الكتب المدرسية و المناهج تزيّف التاريخ الأمريكي، و لا تنقل إلى الدارسين حقيقة ما مارسته الدولة من إرهاب، و مذابح، و إبادة عرقية، و عبودية، و حروب و جرائم ضد الإنسانية، من أجل أن تؤمّن " موطن الأحرار، و أرض الشجعان " ! . و يقول " لقد تمت عملية تبييض لجرائم الماضي، و ما اقتضاه الحصول على ثرواتنا الحالية، جرى محوه من ذاكرتنا .. و في مكان ذلك أفسح المجال لروايات خيالية و تاريخ مصنوع، يدور حول الطريقة التي أصبحت بها الولايات المتحدة الإمبراطورية الحالية .
تلاميذ .. أم روبوت ؟
يضيف فنزويلاس أن التعليم الأمريكي، كان و ما يزال، يسعى إلى خلق بشر آليين، لا يفكّرون، تدرّبوا على الانصياع لأوامر الدولة، و أعراف السلطة .. تدرّبوا على ألاّ يفكّروا في أنفسهم أبدا .. أطفال اليوم تجدهم مستعدين و مؤهلين للإجابة على الاختبارات القياسية، بينما هم يحرمون من النشاطات الفنية الليبرالية الهامة، التي يمكن أن تزرع فيهم التفكير التحليلي، و الابتكار، و الأفكار التي تحضّ على البحث و الاستقصاء .
و يضيف فنزويلاس أنّه بفضل التقليص المتواصل في ميزانية التعليم، و وجود جورج دبليو بوش في البيت الأبيض، يجري اليوم برمجة ملايين الأطفال على نمط الإنسان الآلي .. ملايين الأطفال، الذين يتفجّر معظمهم بالمواهب العظيمة، و القدرات العالية، يفقدون فرصهم الطبيعية، و يختم فنزويلاس حديثه عن التعليم الأمريكي قائلا :
" في ظل عقول لا تفكر أو تسأل، تصبح القلّة الممسكة بأعنّة مجتمعنا أكثر حرية في زرع المزيد من أدوات السيطرة و التحكّم، على حساب تدهور و هبوط الجماهير .. عندما يجهل الشعب ما يدبّر له، يتحقق النجاح للقوى الحاكمة، في إشاعة الظلمة المطبقة في العقل الأمريكي ..و هذه هي حقيقتنا اليوم .. " .

حرفة صناعة الأعداء

" الافتراضات الساذجة، و العقائد المشوّهة، فيما يتّصل بعظمتنا و تفرّدنا، تحققت ببساطة لأن الدولة أرادتها كذلك، حارمة إيانا من فهم السبب في أن العالم يكره أمريكا .. لأنه جرى تدريبنا على تصديق طهارة الدولة، و طيبتها المحسوسة، و أنها لا تكذب أبدا، و لا تطيق ارتكاب فظائع الشر البشري، أصبحنا غير قادرين على الوصول إلى مجموعة الشرور التي ترتبط بالقوة الصانعة لقدرنا المشترك .." .
هذا هو ما يقوله فنزويلاس في تلخيص ما سبق .. ثم هو ينتقل بعد ذلك من العام إلى الخاص المحسوس، فبتكلّم عن المذبحة الاقتصادية التي حملت لافتة (العقوبات) التي فرضت على العراق في تسعينيات القرن الماضي، التي قضت على حياة ما يقرب من مليون و نصف من البشر، ثلثين منهم من أطفال .. و هو يرى أن هذا الذي أصرّت عليه أمريكا يعتبر " نموذجا للشر الذي تكون حكومتنا قادرة على ارتكابه، بفضل سلبيتنا الصامتة .." .
ثم هو يعدد بعد ذلك الجرائم الأمريكية الكبرى التي شهدها العصر الحديث، و من بينها قتل ثلاثة ملايين فييتنامي، بالقنابل، و السموم الكيماوية، و الأمراض الوبائية، و الفقر و العوز الناتج عن التدمير الشامل الأمريكي . و يعقّب " ما نسميه ( الحرب على الإرهاب )، و اقتناعنا الذي ليس له ما يبرره من حجج حكومتنا التي تحوّلت إلى أداة في يد الوحش الرأسمالي، و تحالف السلاح مع الصناعة .." .
و هو يتساءل : لماذا لا نتشكّك أو نبحث مصداقية ما هو على الأرجح ضرب من الخيال، الذي لا يخدم سوى إضافة المزيد من ثراء الرأسماليين الشرهين، عن طريق زرع الخوف في نفوس المواطنين، و التحكّم فيهم، و توريطهم في حروب دائمة، تستهدف أرباحا دائمة ؟ .. إن الحرب الوهمية على الإرهاب قد جرى تصميمها بحيث تفرخ إحساسا بالخوف و افتقاد الأمان، حتّى تستطيع خطوط التجميع في الدفع بالمزيد من الأرباح، و المزيد من القوّة و القدرة على السيطرة و التحكّم في أيدى أصحاب المؤسسات الرأسمالية .
و إلى الرسالة القادمة .. لنعرف لماذا تجمع شعوب العالم على كراهية أمريكا ؟

الأحد، أكتوبر ٢١، ٢٠٠٧

أمريكا ...الشعب

وجه نظيف لأمريكا

و رغم كل ما أوردناه عن الولايات المتحدة الأمريكية، فالحقّ أنها حافلة بالعقلاء من المفكرين و الإعلاميين و الأكاديميين، الذين يقاومون ـ رغم ضعف أدواتهم ـ هذه الموجة الرجعية المخرّبة، و يسعون إلى كشفها بلا توقّف . أضف إلى ذلك، الظاهرة القوية المستجدة، و المتمثلة في الإنترنيت
لقد أظهرت قياسات الرأي الصادقة في الولايات المتحدة تنامي قـوّة تأثير ما يدور من خلال الإنترنيت . لقد أبدت قيادات التيار الأصولي في جماعة المحافظين الجدد، و الذي يسيطر على إدارة جورج دبليو بوش، قلقا شديدا من التراجع الحالي لشعبية بوش رغم كل محاولات التضليل و الكذب و التلفيق التي تمارسها وسائل إعلام النظام . و زاد قلقهم عندما أشار الخبراء إلى أن سر هذا التراجع يعود إلى تزايد نفوذ ما يتم تبادله من آراء حرّة على الإنترنيت
لقد كانت تلك القيادات تقلل دائما من احتمال وجود أثر للشباب المتمرّد دائم البحلقة في شاشات التلفزيون، لكن الخبراء اكتشفوا أن ذلك القطاع ـ بعكس جمهور إعلام فوكس و هوليوود من المنوّمين ـ يضم فئة من العارفين المثقّفين الواعين سياسيا، دائمي الكشف عن المؤامرة الكبرى التي تخطط لها قيادات إدارة بوش
كما أن الجمهور الذي يستقبل أفكارهم و آرائهم، يقتنع بها . و الأخطر من هذا، أن ذلك الجمهور يتبرّع بنقلها إلى أوسع نطاق يحتكّ به .. و هذا هو أحد أهم أسرار تراجع شعبية إدارة بوش .. لقد ظهرت قوّة إعلامية جديدة، مؤثّرة، و تستطيع أن تتمرّد على أجهزة و وسائل إعلام القوى الرجعية و جماعة المحافظين الجدد
نعود إلى ما يقوله لامارش، نائب رئيس و مدير البرامج الأمريكية لمعهد المجتمع المفتوح، من أن وسائل الإعلام هي الأرض الأكبر للمعركة، من وجهة نظر معظم التقدميين . فهم يرون أن أصوات الجناح اليميني، و التي تكون خشنة في أغلب الأحيان، تسيطر على موجات الأثير، و أعمدة الرأي في الصحف و المجلات و بعض مواقع الإنترنيت
و مع ذلك، فمن وجهة نظر اليمين، ما زالت وسائل الإعلام تعكس انحيازا ليبراليا . و نظرا لأن الحكومة تقدّم معونة مادية للإذاعات القومية، فهي تخضع دائما للمراجعة بالنسبة لنوعية برامجها، و التنوّع النسبي في هذه البرامج بين التوجهات المختلفة
و لامارش يرى أن
التدخّل الذي يتم بالنسبة لوسائل الإعلام الإلكترونية، يكشف الكثير حول نوع الدولة التي نعيش فيها، أكثر من أشياء كثيرة أهم
الحريات الأكاديمية

يحكي لامارش، أنه في أكتوبر 2004، عندما سمع القانونيون الجمهوريون في الولاية عن استضافة الجامعة في الولاية للفنان السينمائي المعروف مايكل مور ( مخرج فيلم فيهرينهايت 11\9 ) لإلقاء محاضرة داخل الجامعة، أرسلوا يسألون عما إذا كان أجـر المحاضر سيكون إنفاقا سليما من ميزانية الولاية .. فآثرت الجامعة السلامة، و ألغت المحاضرة . و يرى لامارش أن تدخّل السياسيين في الشئون الداخلية للجامعة يعتبر أمرا معيبا للغاية .. لقد أصبحت مثل هذه الممارسات أمرا مألوفا هذه الأيام
و في ولاية أوهايو، تمنع لائحة قانون الحقوق الأكاديمية أي كلّية من " طرح مسائل نقاشية في داخل قاعات التدريس، و التي لا تتصل مباشرة بموضوع دراستهم، و التي لا تخدم أية أغراض تربوية ". سيناتو أوهايو، لاري مامبار، صرّح لجريدة الولاية، مدافعا عن ذلك الإجراء بقوله أن 80% من أساتذة الولاية هم من " الديموقراطيين، والليبراليين، و الاشتراكيين .. أي أفراد يحاولون تغيير نظمنا، و فرض موضوعات علينا لا نوافق عليها .." .
و هو يضيف أن المجلس الأمريكي للأمناء و الخريجين، برئاسة لين تشيني و السيناتور جوزيف ليبرمان، يحض الأمناء في الكليات و الجامعات على يصبحوا صقـور مراقبة للمناهـج و هيئات التدريس (!) .. و أن هذا المجلس هو الذي صدر عنه تقرير يحمل عنوان ( كيف تخذل الجامعات أمريكا)، جاء فيه " أن الكليات، و هيئات التدريس في الجامعات، كانت نقطة الضعف في الاستجابة الأمريكية "، و يقول التقرير " عندما يكون مثقفو الدولة غير راغبين في الدفاع عن حضارتها، فإنهم يساعدون بذلك خصومها " . ( لاحظ أن الحضارة المشار إليها هي حضارة بوش، و عصبة المحافظين الجدد! ) . خلال تلك الحملة تركّز الهجوم على أهم جامعتين في أمريكا، جامعة كولومبيا و جامعة هارفارد، و كان الهجوم على أشدّه على قسم لغة و ثقافة الشرق الأوسط و آسيا، في جامعة كولومبيا، و ذلك في أعقاب ظهور ما يطلق عليه " مشروع داود "، الذي يطالب برصد و مراقبة المشاعر المعادية للسامية و المعادية لإسرائيل في حرم الجامعات
المشكلة التي يطرحها لامارش بعد ذلك، هي مشكلة تمسّ المجتمع العلمي، و تنصبّ على تسييس العلوم على يد صناع السياسات الفدرالية . و يقول أنها مسألة حياة أو موت، لأنّها تسعى إلى إبطاء الحملة المضادة للمواد السامة، أو لمواجهة سخونة الغلاف الجوي، أو زيادة انتشار مرض الإيدز . و هو يشير إلى أن هنري واكسمان هو أول من لاحظ ذلك التوجّه المستجد، و الذي يبرز عندما تتناقض الأهداف السياسية لإدارة بوش مع الحقائق العلمية المستقرّة، فهي تحرّف و تراقب النتائج العلمية، بالاعتماد على علماء الحكومة، أو تعبث بالبيانات الأساسية بما يجعل النتائج متفقة مع القرار السياسي
هذا بالإضافة إلى أن المرشحين لعضوية الهيئات الاستشارية العلمية، يخضعون لاختبارات سياسية، و كانت النتيجة أن تم اختيار غير الخبراء من خارج الهيئة العلمية، لعضوية الجمعيات العلمية الكبرى . و هذه السياسة كان لها أثرها على مسائل التغيرات المناخية، و الأسلحة النووية، و أبحاث الخلايا الجذعية، و التنوّع البيئي، و التعليم الجنسي، ممّا كانت له عواقبه الخطيرة على الصحة العامة، و سلامة و أمن البلاد

حتّى الهيئات الخيرية
و من بين الأهداف المستحبة الأخرى لليمين الأمريكي، مسألة الهيئات و الجمعيات الخيرية
مثل قول هيثر ماكدونالد، (معهد مانهاتن)، ضمن الهجوم على الهيئات الليبرالية : دعونا نواجه الأمر : الهيئات تسببت في ضرر ثقافي كبير على مدى العقود الأربعة الأخيرة . فالقضايا مثل التمييز العرقي، و سياسات الهوية، و الدراسات الجنسية، و الرعاية و حقوق المشردين، كلها انطلقت كالقذائف إلى وضع لا يمكن المساس به، بفضل الأسماء الخيرية الكبرى : فورد، و روكفلر، و كارنيجي
و يشير لامارش إلى واقعة محددة، لقد تعرّضت مؤسسة فورد لهجوم نتيجة لدعمها لحضور بعض الجماعات الفلسطينية في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية، الذي عقد في دربان بجنوب أفريقيا في 2001 . قادت الحملة مجموعة من المنظمات المحافظة اليمينية، و جاءت المساندة القوية لها من جيش أصحاب الأعمدة و الافتتاحيات في الصحف اليمينية، مثل وول ستريت جورنال و نيويورك بوست، ممّا أرغم مؤسسة فورد على التراجع عن دعمها، و أصدرت تصريحا تدين فيه الإرهاب و كل من يسعى لهدم الدول، بما يعني اسرائيل
و يواصل لامارش قائلا أن " الهجوم على سوروس و معهد المجتمع المفتوح، قد تميّز بالتعريض، و الاتهام من خلال اصطناع الارتباطات، و التساؤل حول وطنيتنا .. و هي التقنيات الماكارثية التقليدية " . ثم يورد مجموعة من الوقائع و الشواهد التي تدعم أقواله، و من بين ذلك قوله أنّه من الصعب أن يمرّ يوم دون نوع من الهجوم على سوروس، و من ذلك ادعاء بيل أورايلي، وهو من دعاة تلفزيون فوكس اليميني، " أن دافعي الضرائب يدعمون قيادة سوروس المزعومة، في الحروب الثقافية ضد الأمريكيين التقليديين "، لأن معهد المجتمع المفتوح يدير عددا من برامج المساعدة التي تمولّها الحكومة، و الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية
و الوقائع التي يسردها لامارش، يهدف منها إلى توعية العديد من الحركات الجديدة بأهمية إقامة بنية تحتية أقوى للقوى التقدمية بالولايات المتحدة، لمواجهة و دحر، استغلال اليمين الأمريكي على مدى الثلاثين سنة الأخيرة، بشكل منظّم، لمراكز اتخاذ القرار، و القيادات، و وسائل الإعلام، إلى آخر ذلك .
و يقول لامارش " هذا واجب هام للغاية . لكنّي لست واثقا من أنه خلال الجهود المبذولة قد أعطينا الاهتمام الواجب للأفكار، و إلى ما يولّد و يمتحن و يدعم هذه الأفكار : أعني الحوار و الجدل ، ذلك لأن
التقدميين في أشد الحاجة إلى تطوير رسائلهم، و المزيد من التدريب في مجال الاتصال .. نحن نحتاج إلى المزيد من المؤسسات الأقوى إلى جانبنا.. و عند قيامنا بخلق رؤيتنا الخاصة، و تفصيلها و توضيحها، يحسن بنا أن نتذكّر أن الحوار و النقد يعتبر أمرا ضروريا لأي حركة، و خاصّة إذا كانت تقوم بشكل كبير على أساس قيم المجتمع المفتوح .
و في هذا المجال يورد بعض ما كتبه دافيد بروكس الكاتب في جريدة ( نيويورك تايمز ) في مجال حديثه عن المحافظين :
" و نتيجة لتعوّدهم الاعتقاد أنهم يعون بشدة جذورهم العقلية، و نتيجة لحديثهم الطويل عن الفلسفة العامة، يصبح من الهام معرفة أن : لا يحدث أن ينضم إنسان إلى حركة ما، نتيجة لإعجابه بخطة إصلاحها . بل ينضم الناس لاعتقادهم أن رؤى الحركة حول الطبيعة البشرية و المجتمع تكون حقيقية " . و يستشهد جارا لامارش مرّة أخرى بقول ستيفن هيوارد، أحد أهم شخصيات معهد المشروع الأمريكي، عندما تحدّث عن الرؤية و الجهود التطوّعية، فأشار إلى العلاقة بين الليبرالية و التقدّم قائلا " الليبرالية، باعتبارها أيديولوجية مبرمجة، تستمد معظم طاقتها و شرعيتها بين الجمهور، من افتراض أنها القوة الرئيسية للتقدّم البشري .." .
و يشير لامارش إلى قول بروكس أن " التقدّم " بالمعنى العملي ، يعني التوسّع المستمر ـ و غير المحدود ـ للحكومة . و هذا هو السبب في أن مجالات الحياة الاقتصادية و الاجتماعية، ينتهي أمرها أكثر فأكثر إلى أن يجري تسييسها، رغم ما نبذله من جهد جاد .. و هو أيضا السر ّفي انزلاق الليبراليين حاليا، و بشكل طبيعي، إلى إطلاق تسمية ( التقدّميين ) على أنفسهم، لتجنّب عدم الشعبية الملتصق باللافتة الليبرالية ..".
و هو يرى أن الرأي العام ما زال غير محصّن تجاه دعاوى الليبرالية و التقدم . و لعل هذا هو السر في الموقف المفهوم حاليا لحركة المحافظين، و ما ينطوي عليه من عدم حرص على مجادلة اليسار حول مصطلحات التقدّم البشري
و من ناحية أخرى، يقول المحافظون ـ في إطار عداوتهم للمنادين بالليبرالية و التقدّم ـ أن الذي حدث منذ 100 سنة، من قيام المؤسسات العقلانية بإرسـاء الليبرالية الحديثة، و إشاعة فساد الدستورية الأمريكية .. فيقول بروكس، أن الليبرالية التقدمية بدأت كحركة ثقافية، تضم الاقتصاديين، و المحامين، و العلماء السياسيين، و المؤرخين، و الصحفيين،، و السياسيين العاملين . و على مدى جيل، أعادت الحركة تشكيل فهمنا لنظامنا السياسي . و الأمر يقتضي حركة عريضة، على أسس فكرية، لعكس المسار
و يعترض لامارش على هذه الأقوال، موضّحا وجود خلافات بين التقدّميين : حول العولمة، و حول التدخّل في سياسات الدول الأخرى، و حول سياسات "الهوية "، و حول العديد من الموضوعات الاقتصادية .. وهي التي خفت صوتها خلال الجهد المشترك لمواجهة الهجمات اليمينية . و يضيف أن التحدّي يكمن في التحاور بصراحة و باحترام بين بعضنا البعض، و أن نتكاتف فيما يتصل بالموضوعات العاجلة، في هذه اللحظات الحرجة
و إلى الرسالة القادمة، لنرى ما يقال عن الظلام الذي يحيط بالعقل الأمريكي