الأربعاء، سبتمبر ١٩، ٢٠٠٧

بوش .. أو دوبيا العجيب

" دوبيا " الرئيس غير المسبوق

جورج دبليو بوش .. أو " دوبيا "، كما تحب أن تطلق عليه الصحافة الأمريكية، التي لا تملّ الحديث عن حكاياته غير المسبوقة . و محاولة رسم صورة صحيحة له عقليا و نفسيا و اجتماعيا، تعكس ذكاء العصبة الحاكمة من المحافظين الجدد، التي لم تكن لتجد أفضل منه لأداء الأدوار التي يقوم بها، بكل ذلك الخضوع
كان من الضروري البدء بعرض شخصية " دوبيا " هذا الرئيس الأمريكي غير المسبوق، خاصّة في مواجهة ذلك الرعب الذي أصاب بعض الحكّام العرب، من جرّاء مطالب الإصلاح التي ألقاها كالقفاز في وجه الدول العربية و الإسلامية، وفقا لتوجيهات العصبة الحاكمة، و تطبيقا لخططها بعيدة المدى

و مع اعترافي ـ و إيماني ـ بأنّ ما تحتاجه الدول العربية و الإسلامية ليس هو فقط الإصلاح، بل عمليات إعادة بناء شاملة، تنقلها من الواقع البدوي و الزراعي و الصناعي، إلى واقع مجتمع المعلومات .. مع اعترافي هذا، فأنا لا أرى حقا لبوش في أن يفرض إصلاحا على أحد، قبل أن يصلح حال إدارته و جيشه و ديموقراطيته
فيما يلي، سأطرح فقرات ممّا تحفل به الصحافة و وسائل الإعلام الأمريكية، حول رئيسهم بوش . على أمل أن تبرر صورته هذه، بعض الأخطاء و الحماقات و الجرائم التي ارتكبها في حقّ شعبه، قبل أن تكون في حقّ شعوب العالم
محترف النكت الإباحية
في 23 إبريل2006نقل عن دافيد روبنشتاين، المدير الإداري لمؤسّسة كارلايل ، رأيا في بوش الابن الذي عمل منذ عشر سنوات في مجلس إحدى شركات المؤسّسة . كان كلام روبنشتاين في جلسة مسجّلة، لكنه استرسل في حديثه بحماس ناسيا هذه الحقيقة ..من حسن حظّنا
قال عن بوش " لقد وضعناه في أحد المجالس لثلاث سنوات . و كان يحضر جميع الاجتماعات، منشغلا بحكاية الكثير من النكات، التي لم تكن جميعها نظيفة . بعد ثلاث سنوات، قلت له : هل تعلم ؟ .. لست متأكّدا أن هذه الوظيفة تصلح لك حقيقة . ربّما يجدر بك أن تفعل شيئا مختلفا . ذلك لأنّني لا أعتقد أنك تضيف كثيرا إلى قيمة المجلس .. فأنت لا تعلم الكثير عن الشركة .." . ثم واصل روبنشتاين " رد بوش قائلا لي : أعتقد أنّني سأترك العمل على أي حال من الأحوال .. و أنا لا أحبّ هذا العمل كثيرا، لهذا فإني سأستقيل من المجلس على الأرجح .. قلت له شكرا، و لم أفكّر في أنّني سألتقي به ثانية .. إلى أن فوجئت بجورج دبليو بوش رئيسا للولايات المتحدة
و يستطرد روبنشتاين قائلا " أتعلمون ... لو أنّكم قلتم لي، أذكر اسم 25 مليون شخص، يمكن أن يصبح أيّ منهم رئيسا للولايات المتحدة، لم يكن يدخل بوش ضمن هذه الفئة
قبل أن تندهش لجرأة أحد مديري كارلايل، و تتساءل عن الذي حدث له بعد إذاعة هذا على الملأ ؟.. أحب أن أطمئنك إلى أن جميع سلسال عائلة بوش يعمل لحساب كارلايل .. و لدي الأرقـام التي تبيّن إلى أي حد كانت حروب بوش الأب و الابن خيرا عظيما على كارلايل

الله يريدني رئيسا

إذا كان بوش يتّهم بعض الجماعات الإسلامية بالهوس الديني، فيجدر بنا أن نرى كيف بدأت تظهر عليه هو علامات الهوس الديني . يتذكّر دكتور ريتشارد لاند، صديق بوش و مستشاره، التصريح غير المتوقّع الذي نطق به، يوم الاحتفال بقسم ولايته الثانية على تكساس، فيقول : في يوم تنصيبه كان هناك العديد منّا، التقينا به في مقرّ الحاكم، و من بين ما قاله لنا " أومن أن الله يريدني أن أصبح رئيسا
لقد كان هذا بؤرة برنامج فرونت لاين بعنوان " عامل المسيح "، ذلك الفيلم التسجيلي الذي استمر ساعة كاملة، و تضمّن حوارات معه و مع عائلته و أصدقائه، حول رحلة بوش الدينية . يقول منتج الفيلم راني آرينسون " لقد أطلق على الرئيس بوش أكثر الرؤساء إعلانا لتدينهم، في التاريخ الحديث "، و يحكي الفيلم كيف صارع جورج بوش آثار فشله المتكرر في نشاطه الاقتصادي، و مشاكل إدمانه الخمر
و هكذا بدأ الهوس المسيطر على جورج بوش يفقده القدرة على الحكم العاقل الواعي على الأمور، و على سلامة اختياره لمعاونيه، و على القرارات التي يتورّط فيها .. لم يفلت جورج بوش من انتقاد الجميع، حتّى جون دين، المستشار القانوني لريتشارد نيكسون، الذي سجن لسنتين نتيجة لدوره في فضيحة ووتر جيت
اتّهم جون دين إدارة بوش الابن بتجاوزها ممارسات نظام نيكسون في السرّية، و الخداع، و التشاؤم . في كتابه الأخير، انتقد الإدارة الحالية للولايات المتحدة الأمريكية، فقال دين أنّها خلقت أكثر الاحتمالات فسادا و لاأخلاقية و لا ديموقراطية في البيت الأبيض، على مدى تاريخه .
و في حديثه إلى جريدة " التلجراف "، قال جون دين، أن بوش و نائب الرئيس ريتشارد تشيني، يمثّلان عملية نكوص إلى زمن نيكسون، و أن " جميع صفقات الحكومة تمر خلال مرشّحات العملية السياسية في هذا البيت الأبيض، الذي يعتبر أكثر عهود البيت الأبيض اعتمادا على السرّية في إدارة أمور الولايات المتحدة .. ليس لحسـاب الجمهور.. لكن لحساب مصالح البيت الأبيـض، و لحساب إعـادة انتخاب بوش .. أصبح البيت الأبيض يدار كمشروع اقتصادي خاص، مع فارق أنّه لا يقدم حسابا للمساهمين، أي إلى الناخبين في هذه الحالة
و في موقع أمريكي آخر، و تحت عنوان " القيادات الخاطئة " نقرأ
لقد قدّم الرئيس بوش الكثير من الخدمات لأولئك الذين قدّموا له أموالا ( لتمويل حملاته الانتخابية على سبيل المثال )، لكن القليلين هم من جنوا المكاسب الهائلة من علاقاتهم المالية معه، بمثل ما حظيت به صناعة الدواء، و هانك ماكينيل المدير العام التنفيذي لشركة فايزر، الذي كان أحد فرسان حملة بوش الانتخابية
و بينما قال الرئيس أنّه يريد أن يتيح " للمسنين الأمريكيين خـيارات أفضل، و المزيد من التحكـّم في رعايتهم الصحّية "، نراه يرفض السماح للمسنّين بشراء الدواء قليل السعر ـ الذي وافقت عليه هيئة الطعام و الدواء الأمريكية ـ من كندا . و بينما أظهرت قياسات الرأي الأخيرة أن ثلثي الأمريكيين يساندون إعطاء المسنّين هذا الحق، و رغم أن الحكّام من الحزبين يدعمون الفكرة، نرى شركات الدواء مثل فايزر تعارض الفكرة عالميا، باعتبار أنّها ستخسر بلايين الدولارات من أرباحها سنويا، التي تجنيها من الأمريكيين برفع الأسعار . للأسف، وقف الرئيس بوش إلى جانب فايزر و ضد المسنّين

أكثر من عمى الألوان
وقبل هذا بقليل، كتب دوم ستاسي : رئيسنا الحالي، و المجرمون المتلاعبون، و غير الأكفاء، الذين يجد نفسه محاطا بهم، هو الدليل القاطع على أن النظام الأمريكي غير محصّن من الفساد . و عندما أسمع هذا الرئيس يقول مثل ذلك التصريح الساذج " أنتم إمّا معنا، أو مع الإرهابيين !.. "، أو ما قاله، كاشفا عمّا هو أخطر من عمى الألوان " أنا أرى الأشياء إما أبيض أو أسود " .. هذا لا يترك مجالا للأذكياء أو العارفين أو أصحاب العقول الراجحة من أفراد الشعب المدنيين، لكي يمارسوا فضائلهم البشرية في الاستنتاج المنطقي . و هذا أيضا يستبعد أي احتمال كان في أن يعتلي عرش الولايات المتحدة واحد من الأفضل أو الأذكى
و إلى الرسالة التالية، لنرى : من الذي يصدّق بوش؟

الجمعة، سبتمبر ١٤، ٢٠٠٧

ما تخافه أمريكا حاليا
عالم متعدد الأقطاب


في هذا يقول تقرير المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات " هذا التحوّل إلى العالم متعدد الأقطاب، لن يكون بلا آلام .. و هو سيضرب الطبقات المتوسطة في الدول المتطوّرة بصفة خاصّة "، و هو هنا يتحدّث عن تراجع أكبر في الوظائف و فرص العمل، و تناقص في تدفّق استثمارات رؤوس الأموال .. باختصار يتنبّأ المجلس بأن الوضع لن يقف عند حدّ إعادة تقييم لتوازن القوى العالمية، بل يمضي إلى إحداث خسـارة فـي لثروات و الدخول، و بشكل عام مؤثّر على أمن العالم .
يعلّق كوبلان على هذا قائلا " هذه المؤشرات يجب أن تكون قد أصبحت واضحة لكل من يقرأ الصحف، فل يمرّ يوم دون قصّة جديدة، حول الكيفية التي نرهن بها مستقبلنا للبنك المركزي الصيني أو الياباني .." . ذلك لأن العجز في ميزانية الولايات المتحدة يقترب من نصف تريليون دولار، يجري تمويله عن طريق سندات الخزانة، كما أن العجز التجاري ـ و معظمه بسبب شراء السلع الصينية ـ يتجاوز الآن 3 تريليون دولار
و يطرح فريد كابلان مجموعة من المؤشرات الأمريكية السلبية، التي تنذر بالخطر
· الصين تقتحم أيضا سوق التجارة في أمريكا اللاتينية، و أيضا سوق التعليم و الثقافة و السياحة .
· طلبة الهندسة الآسيويون الذين كانوا يتجهون إلى أمريكا للدراسة، استبدلوها بالصين .
· انخفضت قيمة الدولار بمقدار الثلث في السنتين الأخيرتين، و مع انخفاض سعر فائدة الدولار، بدأ المستثمرون في سوق العملة ـ بما في ذلك الذين كانوا يمولون العجز الأمريكي ـ في تنويع ممتلكاتهم
· بدأت البنوك المركزية في الصين و اليابان و روسيا و الشرق الأوسط، التخفف من الدولار، لحساب اليورو، مما يجعل وضع الدولار خطرا

كيف يمكن أن نبيع الحرّية؟


يتساءل كابلان " ما الذي فعلته إدارة بوش، لتغيير هذا المسار، أو على الأقل لاتّقاء اللطمة ؟ .. فبينما يزعم بوش في خطاب الولاية الثانية أنّ أمريكا تقدّم الحرّية للشـعوب المقهورة في كل مكان، يفيد
تقرير مجلس الاستخبارات القومي، بالنسبة لآسيا و دعاوى بوش للأخذ بالديموقراطية، أن القادة الحاليين و المستقبليين، يبدون اهتماما أكبر بتطوير ما هو محسوس بين أيديهم، باعتباره أكثر نماذج الحكم فعالية ..
إلى أن يقول الكاتب كابلان " إذا كان الرئيس يريد حقيقة أن ينشر الحرية و الديموقراطية في أنحاء كوكبنا، فسيحتاج ـ بالإضافة إلى أشياء أخرى ـ أن يقدّم أمريكا باعتبارها نموذج الديموقراطية .. غير أن تقرير المخابرات الأمريكية يقول أن الذين ينظرون إلى أمريكا كنموذج لأي شيء يصبحون أقل فأقل .. لا يمكننا أن نبيع الحرية، إذا لم نكن قادرين أن نبيع أنفسنا ! .." .

مصانع تفريخ الإرهاب


و في جريدة واشنطون بوست، كتبت دانا بريست عن مشروع 2020 قائلة " لقد حلّت العراق محل أفغانستان، كأرض تدريب للجيل التالي من الإرهابيين ( المتخصّصين ) " . و تقول استنادا على التقرير، أنّه عندما نصل إلى عام 2020، ستخلف القاعدة جماعات أخرى من المتطرّفين المسلمين، و هي التي ستندمج مع الحركات الانفصالية المحلية.. الأمر الذي يجمع خبراء الإرهاب أنه يحدث فعلا، و يقول التقرير أن هذا النوع من الجماعات اللامركزية، دائمة التوالد و التشكّل، يكون كشفه و التغلّب عليه أكثر صعوبة
* * *

الذي يجب أن ننتبه إليه، أن الذي يحدث اليوم في الولايات المتحدة ليس جديدا، و هو حدث و يحدث في ظل الرئاسات سواء كانت ديموقراطية أو جمهورية.. باعتبار أنها نابعة من طبيعة نظام الحكم الأمريكي، القائم على سيطرة كبار الأغنياء على كل شيء ..
الخلاف بين ما كان يحدث دائما في الولايات المتحدة الأمريكية، و بين ما يحدث حاليا، هو اختلاف في الدرجة، و ليس في النوع .. غير أن التحوّل الأكبر في حياة البشر إلى مجتمع المعلومات، هو الذي يضخّم التناقضات التي يقوم عليها النظام الأمريكي ..
كيف رضخت الولايات المتحدة لذلك المخطط الجهنّمي الذي رسمت أبعاده جماعة من الأصوليين المسيحيين و اليهود، التي أطلقت على نفسها اسم " المحافظون الجدد " ؟ ..كيف أتيح لهذه العصابة أن يتضخّم نفوذها، الذي بدأ منذ أواخر أيام الرئيس ريجان ؟ ..
يعود الفضل في ذلك إلى اصطيادهم أنسب شخصية في التاريخ الأمريكي المعاصر .. جورج دبليو بوش !!، و هذه هي مفاجأة الرسائل التالية

خريطة المستقبل العالمي

مشروع 2020، يصدر ضمن الإطار الأوسع لمشروع " وضع خريطة للمستقبل العالمي " . و قد جاء
في مقدمة المشروع أن هدف هذه المشروعات هو إمداد صانع السياسة الأمريكية برؤية للطريقة التي يمكن بها أن تتطور التنمية البشرية، معرّفة بالفرص، و التطورات السلبية المحتملة، التي قد تحتاج إلى تحرّك سياسي .
لم يتم التفكير في هذه المشروعات في الأقبية السرية لأجهزة المخابرات الأمريكية، و لكن عن طريق
استشارة خبراء من جميع أنحاء العالم، خلال سلسلة من المؤتمرات الإقليمية، للوصول إلى منظور عالمي حقيقي . و في مشروع 2020، جرى استخدام التكنولوجيات المعلوماتية و الأدوات التحليلية، التي لم تكن متاحة في المشروعات السابقة . لقد طرح المشروع دراسة لأربعة سيناريوهات تخيلية، تعطي تنوعا من الصور للعالم الذي تخوضه أمريكا في المستقبل . و هذه السيناريوهات هي :
( 1 ) عام دافوس : و هو يصوّر كيف يمكن للنمو الاقتصادي العنيف الذي تقوده الصين و الهند، على مدى 15 سنة قادمة، أن يعيد تشكيل عملية العولمة، بإعطائها وجها غير غربي، ممّا ينعكس على صورة تغييرات في مجال التحركات السياسية أيضا .
( 2 ) السلام الأمريكي : و هذا السيناريو ينظر في مدى إمكان استمرار سيطرة الولايات المتحدة، في ظل التغيّرات الجذرية في ساحة السياسة العالمية، و التي تمهّد لنظام عالمي مختلف جديد .
( 3 ) خلافة جديدة : هذا السيناريو يطرح نموذجا لحركة عالمية، وقودها سياسات الهوية الدينية الأصولية، يمكن أن تشكّل تحديا للقيم و التقاليد الغربية، باعتبارها أساس النظام العالمي .
( 4 ) حلقات الخوف : هذا السيناريو يعطي نموذجا لما يقود إليه تكاثر الاهتمام بمواجهة التدخّل، من التورّط في عمليات و إجراءات أمنية، اقتحامية و غير مقبولة شعبيا، لمنع عمليات هجوم مميتة، ممّا يقود إلى خلق جو شبيه بالجو المخيف الذي رسمه أورويل في روايته الشهيرة .

عزل الولايات المتحدة

لفت هذا التقرير ، بعد نشره على موقع " المجلس القومي للاستخبارات الأمريكية "، انتباه الكتاب و المعلقين و الإعلاميين . و قد لفت نظري ما كتبه فريد كابلان في جريدة (سلايت ) تعليقا على هذا المشروع الذي يقول أنّه في هذا العالم الذي لا يبعد عنّا بأكثر من 15 سنة، يقول المشروع " ستعمل القوى القادمة الجديدة، و التي لن تقتصر على الصين و الهند، بل ربما انضمت إليها البرازيل و أندونيسيا .. ستعمل جميعا على تسريع التآكل في القوّة الأمريكية " . و يضيف المشروع أن هذا سيتم عن طريق اتباع " اسـتراتيجيات مرسومة لاستبعاد أو عزل الولايات المتحـدة، من أجل إرغامنا أو إغراءنا بالعمل وفقا
لقواعدهم .. " . و يقول كابلان أن السياسة الأمريكية تشجّع ذلك التوجّه، مستندا إلى ما جاء في التقرير من أن" انشغال الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب، يتناقض إلى حدّ بعيد مع مقتضيات الأمن، في معظم آسيا " .
التقرير يقول أنه مع اعترافه بأهمية الحرب على الإرهاب، فهو يعتبر أن السؤال المحوري بالنسبة لمستقبل قوّة أمريكا و نفوذها، هو ما إذا كان في مقدور صنّاع السياسات بها " أن يقدّموا للدول الآسيوية رؤية مقبولة للأمن الإقليمي، و نظاما ينافس ـ و ربما يتفوّق على ـ ذلك الذي تقدمه الصين ؟ " . إذا كانت الإجابة بالنفي، فإن " الولايات المتحدة تكون قد انفصلت عن ما هو في صميم مصلحة الولايات المتحدة . يقول كابلان " الحلفاء الآسيويون الحاليون، الأرجح أن يزداد احتمال التحاقهم بالقطار الصيني، ممّا يتيح للصين أن تخلق أمنها الإقليمي الخاص، مستبعدة الولايات المتحدة .." . و قد يصل الأمر بالنسبة لهذه القوى الجديدة، أن تبحث عن آخرين تحاكيهم، و في هذا قد يكون تطلّعها إلى أوروبا،، و بالتحديد الاتحاد الأوروبي، و ليس الولايات المتحدة، كنموذج للحكم العالمي و الإقليمي .
و إلى الرسالة التالية لنرى مصدر الخوف الحالي لأمريكا .. أعني العودة إلى عالم متعدد الأقطاب

الخميس، سبتمبر ١٣، ٢٠٠٧

أمريكا .. إلى أين؟



هل تتبدّد قوّة أمريكا ؟

كيف تم هذا الاستيلاء الكامل على مقادير الولايات المتحدة؟ ، و متى بدأ ذلك
لقد سعت الرأسمالية الأمريكية الكبرى إلى تشكيل مجموعة من الأصوليين اليهود، و المسيحيين الصهيونيين، بقيادة ديك تشيني، أطلقت على نفسها اسم " المحافظون الجدد "، و كان هدفها التنظير و التخطيط للمحافظة على أموال الرأسمالية الأمريكية، و تنميتها، على حساب أي شيء و كلّ شيء . وقد صدرت استراتيجيتهم تحت اسم " مشروع القرن الأمريكي الجديد "، و الذي يقول عنه دافيد آرمسترونج " خطتهم أن تحكم الولايات المتحدة العالم، و تمنع أي منافسين من الظهور، و أن تسيطر على الأصدقاء، و الأعداء في نفس الوقت ..لم تكن خطتهم أن تصبح الولايات المتحدة قوية، أو الأقوى، بل أن تكون القوة الأقوى المتفرّدة . مع ذلك فقد ظلّت هذه الخطة تدور "أساسا حول المال و ليس السيطرة
لقد نجحت عصابة المحافظين الجدد في الاستيلاء على أمريكا و رئيسها، و فرضت الحرب الأمريكية على أفغانستان، ثم الحرب على العراق التي لم تنته بعد، و بدأت تتلفّت بحثا عن حروب جديدة في سوريا، أو إيران، أو السودان .. و ربما تستدير بعد ذلك إلى فنزويلا أو كوبا
و مع تدفّق مئات المليارات إلى خزائن تجار السلاح، و استيلاء تجار البترول على منابع بترول الدول المحتلة، تمهيدا لضخها سريعا قبل أن تتغيّر الأوضاع . و في نفس الوقت جرى اختصار ميزانيات التعليم و الرعاية الصحية و التأمين الاجتماعي لأفراد الشعب الأمريكي .. فماذا بعد ؟ .. هل تسقط أمريكا و تتبدد قوتها في المستقبل القريب ؟
قبل أن يضحك أحدكم
قبل أن يضحك أحدكم ساخرا، من هذا الذي يشبه حلم اليقظة، أقول أن الإجابة عن ذلك السؤال تكفّل بها "مركز التفكير الاستراتيجي ـ في المجلس القومي الأمريكي للاستخبارات "، وفق تقرير يحمل اسم "مشروع "2020"، مكوّن من 119، على موقع " المخـابرات المركزية الأمريكـية "، على الإنترنيت .
صدر هذا التقرير، عن " برنامج التحليل الاستراتيجي للمجلس القومي الأمريكي للاسـتخبارات" الذي يهتم بالبحث المنهجي للتنمية في الألفية الجديدة . و كان قد صدر بعد العامين الأولين من عمر المجلس " التوجّهات العالمية عام 2015.. مجموعة حوارات حول مستقبل الخبراء غير الحكوميين "
و إلى الرسالة القادمة، لنرى خريطة المستقبل العالمي كما ترسمها مجالس الاستخبارات الأمريكية

الخميس، سبتمبر ٠٦، ٢٠٠٧

أمريكا إلى أين ؟

ما الذي يهدد أمريكا حاليا ؟

أهم ما يهدد الرأسمالية الأمريكية الحاكمة
· البترول، أو نوع الطاقة السائدة .
· السلاح، و نوع القوّة الشائعة .
· صناعة القرار، و نوع السلطة الحاكمة .
الطاقة الخطأ

الرأسمالية الحاكمة فهمت أن طاقة الحفريات، من بترول و غاز و فحم، لا تناسب طبيعة أو احتياجات مجتمع المعلومات، لعدة أسباب
( 1 ) لأنها طاقة غير نظيفة، تلوّث البيئة، في نقلها، و في استخدامها، و بما يصدر عنها من عوادم . بعكس أنواع أخرى مستحدثة من مصادر الطاقة، لا ينتج عنها ما يلوّث، مثل طاقة الاندماج النووي، و الطاقة الشمسية، و طاقة الأمواج أو طاقة باطن الأرض، إلى آخر ذلك
( 2 ) لأنها طاقة منقرضة، لا تتجدد، و تكاد أن تجف مصادرها في بعض المناطق، و يصبح الحصول عليها عملية غير اقتصادية في مناطق أخرى . في الوقت الذي تتوفّر فيه للبشر أنواع أخرى من الطاقة النظيفة الجديدة المتجددة .
( 3 )لأنها طاقة كانت ضرورية لمعظم النشاط الصناعي، خلال عصر الصناعة، لكنها غير ضرورية للصناعات المعلوماتية و الإلكترونية، التي تستهلك الأقل من الطاقة و الخامات .
الرأسمالية الأمريكية الحاكمة شعرت بالخطر الذي يتهدد مصالحها عند احتمال التحوّل عن الاعتماد على البتـرول، فقاومت محاولة الاعتمـاد على طاقة أخرى في تسيير السـيارات، و غيرذلك من المولدات و المحركات، و قررت أن تسارع بوضع يدها على مصادر البترول التي لم تستنفذ بعد، حتّى تطيل أمد أرباحها من السيطرة على تجارة و أسعار البترول
وكان هذا هو الخطأ الأوّل الذي ترتكبه أمريكا
القوّة الخطأ

وجدت الرأسمالية الأمريكية الحاكمة أن احتلالها العسكري لمخازن الثروة البترولية يتيح لها أن تضرب عصفورين بحجر واحد .. الاحتلال العسكري يعني حربا، و استخداما مكثّفا و مستمرا للسلاح، ممّا يسعد كبار تجار السلاح، و يقود إلى وضع اليد على منابع بترول جديدة ثرية، تسكت أصوات أبناء عصر المعلومات، المنادين بهجر البترول إلى مصادر أكثر نظافة و أمنا للطاقة ..
و هكذا تحوّلت أمريكا عن الاعتماد على قوة الثروة أو المعرفة، إلى قوّة العنف العسكري، التي تعتبر أسوأ أنواع القوّة و المفكر المستقبلي الكبير ألفن توفلر يرى أن قوّة العنف و القسر، كالاحتلال بالسلاح، تعتبر أسوأ الأنواع، فهي تولّد المقاومة، كما أنها غير مرنة، فهي لا تستخدم إلاّ في العقاب . و قوّة الثروة أو المال ـ على العكس من ذلك ـ تعتبر أداة قوّة أفضل بكثير، فهي تحقق الإثابة أو العقاب، وفقا للحاجة .. لذا يعتبرها توفلر نوعا متوسط القيمة .. ثم يقول توفلر أن أرقى أنواع القوة، تنبع من تطبيقات المعرفة .. قوّة العقل، التي تقوم عليها علاقات الحياة في مجتمع المعلومات . و هو يشرح قوله هذا قائلا " القوة ذات النوعية العالية، ليست ببساطة نوعا من السيطرة .. فهي تعني ما هو أكثر من هذا .. تعني الكفاءة : استخدام الأقل من مصادر القوّة للوصول إلى الهدف .. و هذا أيضا ما كانت الولايات المتحدة تسعى لإقناع العالم أنها تميل إليه، بعكس الدول الأوربية المستعمرة لشعوب العالم
لقد وجدت أمريكا نفسها مدفوعة بمصالح تجار السلاح و البترول، إلى الاعتماد على أقل أنواع القوة قيمة، قوة العنف المفرط الذي تستعرض ضروبه و مستحدثاته من الأسلحة الحربية في العراق، حيث توجد مخازن البترول
الأكثر ثراء، و أطول عمرا من مخازن بترول السعودية و الخليج، و غير ذلك من المستودعات التقليدية
و كان هذا هو الخطأ الثاني الذي ترتكبه أمريكا

الديموقراطية الخطأ

أغرب ما في الأمر، أنه على قدر ما يتكرر حديث بوش و من معه عن الديموقراطية و أهميتها، و ضرورة ضمان التزامها في الدول العربية و الإسلامية، فإن النظام السياسي الأمريكي أبعد ما يكون عن جوهر الديموقراطية . رغم توفّر عناصر الإكسسوار الديموقراطي الشكلي في الولايات المتحدة الأمريكية، من ترشيحات، و مجمعات انتخابية، و دعايات انتخابية، و مناظرات كلامية، و صناديق انتخابية، و انتخابات عادية و إلكترونية .. فمع هذا كلّه تبدو أمريكا اليوم أبعد ما تكون عن جوهر الممارسة الديموقراطية .. حتّى بالنسبة لديموقراطية عصر الصناعة، ديموقراطـية التمثيل النيابي ..
ما تأخذ به الولايات المتحدة الأمريكية هو " بلوتوقراطية "، أي ديموقراطية كبار الأثرياء . هذا ما يقول به الكثير من العارفين و من بينهم النائب العام الأمريكي السابق رامزي كلارك، الذي قال في حديث صحفي محتدا :
لسنا ديموقراطية .. هذا سوء فهم فظيع، و تشويه لسمعة الديموقراطية،نحن ( بلوتوقراطية ) أي حكومة أثرياء .. تركيز الثروة، و التفرقة بين الغني و الفقير في الولايات المتحدة لا تجد له شبيها في أي مكان آخر
و كان هذا هو الخطأ الثالث الذي ترتكبه أمريكا
و إلى رسالة تالية، لنرى الهوّة التي تمضي إليها الولايات المتحدة الأمريكية، نتيجة لهذه الأخطاء الكبرى، التي تقود إلى حالة من الانفصام، الناتج عن التقدّم التكنولوجي، و التخلّف الاجتماعي و السياسي في نفس الوقت . راجي

الثلاثاء، سبتمبر ٠٤، ٢٠٠٧

وسائل منع الفهم

وسائل منع الفهم
أفكار و آراء و سياسات الأذكياء في مصر..لماذا تصبح عقيمة ؟

لن أتكلّم هنا عن الأذكياء من محترفي العمل السياسي الغوغائي، و لا أنتوي الحديث عن الذكاء الانتهازي الذي يسيطر على حياتنا السياسية .. إنّما أتوجّه بالحديث إلى الأذكياء المخلصين لمصر، الجادين في البحث عن مخرج لها من مأزق التخلّف الحالي . فعلى مدى نصف قرن، عايشت المئات من المؤتمرات و حلقات البحث و الدوائر المستديرة، التي جمعت بين العديد من الأذكياء الجادّين، الساعين بصدق لحلّ مشاكل مصر، و البحث عن مستقبل مضيء لها.. و قرأت مئات المقالات الجادة عن هذا في صحافتنا .. لكن الواقع المرير يقول أن خلاصة الآراء و الأفكار و السياسات التي توصّل إليها هؤلاء الأذكياء، جاءت عقيمة، و لم تنجح في تشخيص المشكلة الحقيقية، و رسم الحلول العملية الواقعية .. السرّ وراء هذا كلّه، وسائل منع الفهم التي تشيع في حياتنا الفكرية
وسائل منع الفهم هذه، مصدرها سبب موضوعي، يتّصل بالتغيّرات الجذرية المتسارعة التي يمر بها المجتمع البشري، و التي تنقلنا من واقع و مبادئ و قوانين عصر الصناعة الذي ساد حياة البشر على مدى ما يزيد عن قرنين، إلى واقع جديد نابع من عصر المعلومات و الاتصالات، و له واقعه و مبادئه و قوانينه التي تختلف عن سابقه، بل و تتناقض معه .
و سأورد فيما يلي ـ باختصار شديد ـ جانبا من وسائل منع الفهم هذه، و التي تصاحب عملية التحوّل الكبرى التي يمر بها البشر، في جميع أنحاء العالم

ليس المزيد ممّا كان

يعوق فهمنا لما يجري، اعتبار أن الآتي هو المزيد ـ أو الأقل ـ ممّا كان . أي أن الأمر مجرّد تغيّر كمّي، يجوز فيه الخضوع لنفس المبادئ و القوانين التي اعتمدنا عليها، على مدى القرنين الماضيين .
و حقيقة الأمر أننا بصدد نسق حياة جديد تماما، تقوم على مبادئ و أسس جديدة في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية . و الفشل السائد ـ عندنا و في معظم المجتمعات البشرية ـ يرجع إلى محاولة فرض حلول تاريخية على واقع مستجد . فهم طبيعة مجتمع المعلومات الجديد، تفسّر لنا سر المشاكل الحالية المتضخّمة، في الاقتصاد، و التعليم، و الممارسة السياسية، و الإدارة، و الأسرة.
تشابك الظواهر
كما يعوق فهمنا، تصوّر أنه من الممكن النظر إلى كلّ جانب، و دراسته بشكل جزئي بمعزل عن الجوانب الأخرى .. كأن يتصور الإنسان إمكان لبحث عن حلول مستقبلية للتعليم، دون معرفة مستقبل اقتصاد عصر المعلومات، و اختلافه عن اقتصاد عصر الصناعة .
و هذا هو الخطأ الذي يقع فيه الوزراء بحكم تخصصهم، و هو أيضا الخطأ الذي وقعت فيه لجنة السياسات بالحزب الوطني عندما تصوّرت إمكان حل كلّ مجال على حدة، دون إدراك لتشابك الظواهر المستجدّة .
المصطلح كائن حيّ
و من أسباب الخلط، استخدام الكلمات و المصطلحات بمعانيها القديمة، دون الاتفاق عن معانيها الجديدة في ظلّ المجتمع الجديد . كلمة " الديموقراطية " قد لا تعني شيئا في مجتمع قبلي، و لكنها تعني الشورى في المجتمع الزراعي . و قد ابتدعت القيادات الفكرية لعصر الصناعة نوعا جديدا من الديموقراطية، ينسجم مع درجة تعقّد الحياة و تركيبها، أحدث شرخا في جسم سلطة اتخاذ القرار دخلت منه أعداد من الطبقة المتوسطة، لم يسبق لها أن دخلت ذلك المجال، و كانت تلك ديموقراطية التمثيل النيابي . و اليوم، تفقد هذه الممارسة الديموقراطية جدواها في كل أنحاء العالم، و بدأ المفكّرون في البحث عن أشكال للممارسة الديموقراطية تناسب المبادئ و الأسس الجديدة لمجتمع المعلومات، و بدأنا نسمع عن الديموقراطية نصف المباشرة، و ديموقراطية المشاركة، و التوقّعية

الأيديولوجيات السابقة

من أخطر وسائل منع الفهم، الانطلاق من نظرية أو أيديولوجية أو عقيدة سابقة، نبعت من ظروف مجتمعية تختلف عن الظروف الراهنة . يتّصل هذا بأهم أركان التفكير الناقد، الذي يلزم بمراجعة الافتراضات الأساسية التي تقوم عليها أي نظرية أو عقيدة أو نظام أو مذهب، للتثبّت من أن تلك الافتراضات ما زالت قائمة و سليمة .
مثال ذلك، ما نشهده حاليا من حديث عن السقوط النهائي للاشتراكية، و انتصار الرأسمالية، مع كلّ ما تعانيه الرأسمالية حاليا من مشاكل غير مسبوقة، يستحيل الوصول إلى حلّ لها.. و السبب هو أن الاشتراكية و الرأسمالية هما معا وجهان لعملة واحدة هي المجتمع الصناعي .. و أن هذه العملة ترفع حاليا من التعامل، بعد أن بدأنا الدخول إلى مجتمع المعلومات . النظريات و القواعد التي وضعت لمجتمع رعوي أو قبلي أو زراعي، لا يصحّ أن يأخذ بها أبناء المجتمع الصناعي، و كذلك لا يصح لأبناء عصر المعلومات أن يأخذوا بأي نظم أو نظريات أو عقائد نابعة من مجتمع سابق، إلا بعد التثبّت من أن الافتراضات التي
قامت عليها ما زالت سليمة

التغيير متكامل

من الأمور التي تسبب لنا الكثير من الخلط الفكري، و تعوق فهمنا لما يجري حولنا، تناول عنصر واحد من عناصر التغيير، و محاولة تصوّر المسـتقبل من خلال ذلك، دون أن ندخـل في اعتبارنا باقي التغييرات التي تتبادل التأثير فيما بينها .
لا قيمة لجهد أي وزارة من الوزارات، في مجال إعادة البناء من أجل العبور إلى مجتمع المعلومات .. على مدى نصف القرن الماضي، تعددت المشاريع الوزارية في هذا المجال، دون أن تنجح في تحقيق هدفها . في زمن التغيير الشامل الذي نعيشه، لا يمكن لوزير التعليم ـ أي وزير ـ لأن يعيد بناء العملية التعليمية دون أن يتم هذا بالتنسيق المحكم مع العمليات المناظرة في الاقتصاد و العمل و الممارسة الديموقراطية .
لو نجح وزير التعليم ـ بمعجزة ـ في التحوّل من تعليم التلقين الذي نعتمده، إلى التعليم القائم على التفكير الناقد و الابتكاري، أو التعليم خالق المعرفة .. إذا تم هذا دون أن يتم التحوّل من العمل القائم على العمالة العضلية إلى العمل القائم على العمالة المعرفية، فستكون النتيجة بطالة بنيوية شاملة .. و العكس صحيح . كلك سينهار المجتمع لو أتاح التعليم أجيالا تفكّر و تناقش و تبتكر، بينما بقيت ممارستنا الديموقراطية على حالها من الشكلية و الادعاء .
لهذا، كنت أقول دائما : لا يكفي أن نحصر مؤشرات التغيير الحالية لنفهم طبيعة الحياة التي نمضي إليها، بل لا بد من أن نفهم جيدا التأثيرات المتبادلة بينها .

أهمّية الرؤية المستقبلية

رصد مؤشرات التغيير الحالية التي تمر بها البشرية، ثم محاولة فهم طبيعة العلاقات متبادلة التأثير فيما بينها، هو الذي يتيح لنا أن نتبين معالم مجتمع المعلومات الذي نمضي إليه، و يسمح لنا بوضع رؤية مستقبلية شاملة تفيدنا في فهم حركة الأشياء المركبة، و نحن نعبر من عصر الصناعة إلى عصر المعلومات
الرؤية المستقبلية، هي التي ستتيح لنا أن نستنبط صورة الحياة القادمة في أي مجال من مجالات حياتنا الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية، دون أن تناقض في تصوّراتنا المختلفة . و هي التي تتيح لنا وضع الاستراتيجية العامة لإعادة بناء مصر، و الاستراتيجيات الفرعية، و الخطط طويلة المدى و قصيرته، و هي التي ستسمح لنا بوضع الأولويات المناسبة لقدراتنا و واقعنا الراهن

التفكير المستقبلي ليس نوعا من التنجيم

التفكير المستقبلي ليس نوعا من التنجيم و قراءة الطالع .. إنّه جهد عقلاني منطقي ابتكاري للتعرّف على مسار حركة حياة البشر بين الماضي و الحاضر و المستقبل . و عملية التعرّف هذه لا تكون قطعية أو حاسمة، و هي تتوقّف على المنهج الذي يلتزم به المفكّر . بدون الالتزام بمنهج سليم واضح، يمكن أن نصل إلى توقعات خاطئة