السبت، نوفمبر ١٠، ٢٠٠٧

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Angelina Jolie

أنجيلينا جولي

العرب و المسلمون ليسوا إرهابيين . يجب أن يتّحد العالم ضد إسرائيل

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Will Smith

ويـل ســميث
الجانبان على خطأ .. و يجب أن يتوقّف القتل

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Anthony Hopkins
أنتوني هوبكنز
إسرائيل تعني الحرب و الدمار، و نحن الأمريكيون وراء هذه الحرب .. و أنا أخجل لكوني أمريكيا

رأي نجوم هوليوود في حرب لبنان


Tom Cruiseتوم كــروز
العرب هم منبع الإرهاب، لا يرحمون أحدا من هجومهم . أتمنّى أن تحطمهم إسرائيل جميعا

الأحد، نوفمبر ٠٤، ٢٠٠٧

كراهية أمريكا .. لماذا؟


كراهية النظام الأمريكي..
عند معظم شعوب العالم !

قال الصديق الذكي، الذي افتقدت حواراته طويلا " الحديث عن كراهيتنا لأمريكا يخرج بنا من النطاق الفكري و السياسي، إلى ساحة العواطف و المشاعر .." . فسألته " وجهة نظري بالنسبة للمسألة الأمريكية، تتجاوز مشاعر الكراهية .. إن الذي يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية، يؤذن بشر مستطيرـ لا يحيق فقط بشعوب العالم، كما حدث مع أفغانستان و العراق ـ و لكنه يلحق بالشعب الأمريكي نفسه، الذي سيفيق على كارثة، أشفق عليه منها .." . قاطعني الصديق الذكي مبتسما " و الإشفاق أيضا يا عزيزي .. عواطف .." .
الصديق الذكي محقّ فيما قاله، لكن كراهية أمريكا في قياسات الرأي العلمية، لا تقتصر على جماعة دون أخرى، و لا تقتصر على شعب دون آخر، و لا قارة دون أخرى .. و أسباب الكراهية موضوعية و ليست عاطفية . و قد يفيدنا هنا أن أشير إلى مقال للكاتب ريتشارد سبيد، يطرح فيه كتابا جديدا للكاتبين باري و جوديث كولب، عنوانه " كراهية أمريكا : تاريخ " . صاحب المقال ريتشارد سبيد محاضر في قسم التاريخ، بجامعة هايويرد بولاية كاليفورنيا. و هو يصدّر مقاله بعبارة مقتبسة للكاتب الشهير أوسكار وايلد، يقول فيها :
" أمريكا هي الدولة الوحيدة التي مضت من مرحلة البربرية إلى مرحلة التحلل و الانحطاط .. دون ما حضارة بينهما .." .
يتساءل مؤلّف الكتاب قائلا : " لماذا يكرهوننا ؟ " .. هذا السؤال يبدو أنه أصبح على كل شفاه هذه الأيام، و يبدو أن لكل واحد رأيه حول هذا . وفقا للبعض، الناس في أنحاء العالم، ببساطة، " يكرهون ديموقراطيتنا " . بالنسبة لآخرين، يكرهون وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل، ضد الشعب الفلسطيني، بما يسلبه حقه الطبيعي .. و في أوروبا، من الشائع القول بأن الأمريكيين يتصرّفون كرعاة بقر مغرورين، و بأننا متعصبون دينيا، نحاول أن نفرض طرقنا على باقي العالم . أمّا المتطرّفون ـ و حتّى المعتدلون ـ في أمريكا اللاتينية يصرّون على أن الولايات المتحدة مسئولة عن الفساد السياسي الشائع جدا في تلك الأنحاء .
الكراهية ليست جديدة

و يستطرد الكاتب قائلا أن قلة هي التي تعلم أن هذه الكراهية ليست جديدة، و هو هنا يشير إلى كتاب " كراهية أمريكا: تاريخ " . و الكتاب دراسة تاريخية، حول ظروف الهجرة إلى القارة الجديدة، و نوعية المهاجرين، و طبيعة العقد التي أتوا بها من العالم القديم .. الأمر الذي قد لا تكون علاقة قوية بمصادر الكراهية المعاصرة .
يقول سبيد، أن الكتاب يضع الكراهية المعاصرة لأمريكا في سياقها التاريخي، باستعراض الظاهرة على مدى ثلاثة قرون . في المرحلة الأولى من كراهية أمريكا، حاولت الصفوة الفكرية الأوروبية أن ترجع التخلّف الأمريكي إلى البيئة الطبيعية التي يعيش فيها الأمريكيون . و في المرحلة الثانية، و التي بدأت في العصر الثوري، أرجع تحلل الأمريكيين إلى البشر . و حتّى في أيام جيفرسون، كان ينظر إلى الأمريكيين باعتبارهم سلالة خليط من لغات تجمّع من مجرمي أوروبا، المنبوذين، المتعصبين دينيا، الفاشلين .. و باختصار حثالة المجتمع الأوروبي .
إذا انتقلنا إلى التاريخ القريب، خلال القرن التاسع عشر، كانت عداوة أمريكا التوجّه الثقافي لكل من اليمين المحافظ الذي كان يحتقر ( الجماهير )، و اليسار الرومانتيكي، الذي تحمّس و تخوّف في نفس الوقت تجاه ( الطبقات الخطيرة ) .
و مع تفجّر الثورة البلشفية، اكتسب العداء لأمريكا دعما حكوميا . فانضمت معاداة الرأسمالية، إلى معاداة الولايات المتحدة، في الدعايات المنتشرة التي يقوم بها الاتحاد السوفييتي . و بالنسبة إلى اليمين، ربطت الفاشية بين معاداة السامية و معاداة أمريكا .
و خلال 45 سنة، هي عمر الحرب الباردة، خفتت معاداة أمريكا في أوروبا الغربية، لأن دول لك المنطقة كانت تعتمد على الولايات المتحدة في مواجهة الاتحاد السوفييتي . و هي في الحقيقة خفتت في أماكن عديدة ما عدا فرنسا، التي كانت دائما مصدرا قويا لكراهية أمريكا .
السلالة الشريرة الجديدة

لكن مع انهيار الاتحاد السوفييتي، و اختفاء الإمبراطورية الروسية، بدأت ثانية موجة خوف هستيرية من ( القوّة الهائلة الكبرى ) للولايات المتحدة .
في ختام تعليقه على الكتاب، يقول الأستاذ ريتشارد سبيد " يصف المؤلفان في سلسلة من الفصول كيف تجسدت كراهية النمط الأمريكي بين شعوب أمريكا اللاتينية، ثم بين شعوب الشرق الأوسط " . و يستطرد سبيد قائلا أن المؤلفين حاولا إرجاع تلك كراهية أمريكا في الشرق الأوسط، إلى رغبة حكام هذه الشعوب في التغطية على فشل المجتمعات الإسلامية في التوافق مع الحداثة . و يقول أن المؤلفين باري و جوديث روبين يعتقدان أن مثقّفي العالم الثالث يتبنون بشكل عام مقولات العداء لأمريكا القديمة، لكي يطبقونها على النظام السائد فيما بعد انقضاء الحرب الباردة . و يلخّص سبيد رأيه في الكتاب قائلا " من الواجب الإشارة إلى أن المؤلفين قد فشلا في مناقشة كراهية أبناء الشعب الأمريكي للنمط الأمريكي في الحياة، منذ حرب فييتنام .. كراهية أمريكا، هي في الحقيقة دليل فهم لنمو و انتشار أيديولوجية أخرى للشعور بالاضطهاد، و هي تحمل أوجه شبه لا تخطأ من معاداة السامية .. السلالة الشريرة الأسبق .." .
و إلى الرسالة القادمة لنرى وضع أمريكا الحالي وفقا المعنى المعاصر للتخلّف

الأربعاء، أكتوبر ٣١، ٢٠٠٧

أمريكا .. الشعب



الظلام الأبدي للعقل الأمريكي

الخطر الذي يتهدد الولايات المتحدة، ليس مصدره بن لادن و الإرهاب، أو إيران، أو كوريا الشمالية .. الخطر يسرى منتشرا في صمت عبر قواعد المجتمع الأمريكي، و يمس أثمن ما في الإنسان الأمريكي : عقله ! .. و أنا هنا أترك الحديث للكاتب و الناشط الأمريكي مانويل فلنزويلاس، الناقد الاجتماعي، و المحلل في مجال الشئون الدولية .
في دراسته الطويلة التي تحمل عنوان " الظلام الأبدي للعقل الأمريكي "، يقدّم الكاتب تحليلا عميقا واعيا صادقا لواقع الشعب الأمريكي . و هو يوضّح أبعاد المؤامرة على عقل الشعب الأمريكي، التي تعتمد على وسائل الإعلام واسعة الانتشار، التي تعمل وفق خطّة عليا، ترسمها في الخفاء قوى الاحتكارات الرأسمالية التي تسيطر على مصير أمريكا .
فماذا يقول فلنزويلاس عن هذا ؟ :
" الظلمة التي أطبقت على الإمبراطورية (يقصد أمريكا)، و شعبها، قد تزايدت خلال 50 سنة الأخيرة، بفضل التطور المتواصل لشاشة التلفزيون، و الأذرع الأخطبوطية دائمة الامتداد لإعلام عالم المال و الأعمال . لقد أصبح التلفزيون الأداة الوحيدة، الأكبر، في يد وحش المؤسسـة الحاكمة، و الذي قد تحوّل ـ على مدى العقود القليلة الأخيرة ـ إلى جهاز يسـتنبط من المشاهدين نوازعهـم و يستغلّها، في مجال الاستهلاك، و المادية، و الإيمان بالخيالات، و في التلاعب العقلي، و عشق الدولار المعبود، و فيروسات الجشع، ممّا يغني و حش المؤسسة الاقتصادية بكل من الثروة، و عقل الشعب الأمريكي المحكوم، و الذي يسهل التلاعب به . ." .
و هو يستطرد قائلا أن العقل الجمعي الأمريكي تبددت قوته و قدراته، على العقود القليلة الأخيرة، و انحط متحولا إلى قطعة من الإسفنج، مستعدة لتقبّل و الإيمان بأي شيء و كل شيء، مزروع على شاشة التلفزيون، التي أصبحت تقوم الآن بوظيفة العقل .
هذا التلفزيون، الذي تحتلّ شاشته المضيئة موقعا مركزيا في بيوتنا الآن، يسرق منّا عقولنا القادرة على التفكير و التحليل، و يؤثّر في أجسادنا الصحيحة، قد أصبح السلاح الأكبر و الأوحد الذي يعتمد عليه رأسماليو المؤسسة، في السيطرة علينا، و التحكّم فينا، و برمجتنا .. هكذا يرى فلنزويلاس وضع التلفزيون في المجتمع الأمريكي المعاصر .

التعاسة .. و الإكتئاب

و عن التلفزيون الأمريكي يقول أيضا " منذ المولد، يصبح أبانا بالتبنّي، و مستشارنا الاستهلاكي، و الساحر المادي، الذي يقودنا بضوئه المنـوّم وسط ضباب السيطرة الرأسمالية الكثيف .. يدربنا من المولد كيف نصبح مستهلكين طفيليين جيدين، ممطرا عقلنا الذي لم يكتمل نموّه بالخيالات و بأساليب التلاعب النفسي، مغرقا عقولنا البكر بومضات صور سريعة متدفّقة لم يسبق أن تعرّض لها عقل بشـري في دور التكوين .. و بهذا كلّه يبدأ التلفزيون في تشـويه رؤيتنا للواقع .." .
و يرى فلنزويلاس أن عواقب التعاسة التي ترجع إلى عدم تحقّق الجمال، أو الثراء، أو السعادة، أو الكمال، الذي رسمته الشخصيات الخيالية التي عشقناها على شاشة التلفزيون، بالإضافة إلى عوامل أخرى تسود مجتمعاتنا الرأسمالية .. يقود إلى إشاعة الاكتئاب في عواطفنا و مشاعرنا حول أنفسنا، و الحياة التي نعيشها .
و هو يقول " كوكتيل مولوتوف هذا من التعاسة الرأسمالية، قاد إلى نمو هائل في طلب، بل و إدمان، العقاقير الطبية التي تقود إلى تغيير حالة العقل، كما أن عقاقير الهلوسة أصبحت واسعة الانتشار في مجتمعنا حاليا، و هذا يشكّل وسائل هروبية من الحياة غير السعيدة التي فرضت علينا .." .
عندما يكتشف الأمريكي أن الأهداف التي لوّح له بها النظام غير قابلة للتحقّق .. و عندما يقارن بين الكمال الذي تابعه على شاشة التلفزيون من الصغر و بين واقع حياته، يكتشف أن الحياة التي يعيشها مملّة و ناقصة، و ليس فيها ما يثير .
يقول " مع 11 مليون طفل يعيشون على الأدوية المضادة للاكتئاب، و مع من هم أكثر من ذلك من البالغين الذين يعتمدون على العقاقير، تثور الأسئلة حول سبب مثل هذا التحلل الكلّي، و الذي لم يمر بمثله أي مجتمع من المجتمعات .." .

الإعلانات و خفافيش التسويق

ثم ينتقل فلنزويلاس بعد ذلك إلى ما تصنعه الدعاية و الإعلان و حملات التسويق في الإنسان الأمريكي .. و عن البرامج التي تسعى إلى تحويل المواطن إلى مستهلك مطيع، يقول " ..الإعلانات و المنتجات المصممة خصيصا لهذا الهدف، يتم إطلاقها من خلال نافذة الفرص الهائلة ( يقصد التلفزيون )، لتعشي أعيننا بسيل من الصور التي تنقضّ على نفوسنا، و عواطفنا، و سلوكنا الحيواني، و شهواتنا .. " .
و يضيف، أن الهجوم يبدأ بشكل منهجي في مرحلة شبابنا، مع سعي خفافيش التسويق و مصاصي الدماء في إخضاعنا لعملية استنساخ، وفق التنوّع الواسع من منتجاتهم . و هم يعلمون أنهم إذا نجحوا في إحكام قبضتهم على الطفل الصغير، فسيكون هناك احتمالا قويا أن يتحوّل عندما يكبر إلى مستهلك مبرمج على مدى حياته .
ذلك لأنّه من السهل استغلال العقل النقي البريء للطفل، لكي يصبح ـ وئيدا و لكن أكيدا ـ العبد العقلي و الجسدي لهؤلاء الذين تملأ عمليات غسيل المخ المتواصلة التي يقومون بها موجات الأثير . ثم يقول " من بين أكثرنا براءة و نقاء، تستمتع أسماك قرش المؤسسات الاقتصادية بأعظم وجباتها .." .

الثقب الأسود .. في التعليم الأمريكي !

" من المهد إلى اللحد، يمارس التلفزيون تنشيط سحر المؤسسات، مساعدا على جعل أمريكا أكثر المجتمعات استهلاكا، و مادية، و شراهة، و تبديدا، من بين المجتمعات التي رعت على الأرض .. نحن متخمون بالطعام، و نبدد ليس مثل أحد، و نستهلك كما لو أن حياتنا تعتمد على ذلك، و نلوّث البيئة بتأثيرات مدمّرة .. و كالجراد الوبائي نلتهم الموارد الطبيعية لكوكبنا، غير آبهين لصالح المحيطات و الغابات، و 6 بلايين من البشر ـ غيرنا ـ يقاسموننا هذا الكوكب الصغير .. ". هذا هو جانب من النقد الذاتي ( الذكي )، الذي قام به الكاتب و المفكّر الأمريكي مانويل فلنزويلاس .
و هو يستطرد قائلا " عطشنا للبترول لا يمكن أن نرويه سوى بالحروب، و الخراب و الموت . و شهيتنا المفتوحة للسلع و العمالة الرخيصة تقودنا إلى استعباد بلايين البشر على اتساع العالم .. " . و هو يقول أن الأمريكيين يكونون 4% من سكان العالم، و مع ذلك يساهمون بما يصل إلى 25% من ثاني أكسيد الكربون الملوّث للغلاف الجوي .. و يضيف " نحن 290 مليون إنسان، معظمهم يؤمن أن سطح هذه الأرض بما عليها من بشر، رصدها الله ملك يمينهم، لخدمة أمريكا .. الدولة الوحيدة التي يحق لها أن تملي أوامرها على جميع الآخرين، في الوقت الذي لا توجد فيه لدى عشرات الملايين منّا، أدني فكرة، أو مجرّد خاطر، عالم من الشعوب و الدول خارج أمريكا .. " .

فشلنا في فهم لبشر

و يعترف الكاتب قائلا انّه خلال الكارثة التي خلقناها في العراق، يمكننا أن نشهد دليلا على جهلنا و نقص معارفنا .. و نتيجة لفشلنا في التعرّف على الثقافات و الأديان و العقائد و المجتمعات الغريبة علينا، و نتيجة لفشلنا في فهم البشر خارج شواطئنا، و بقائنا ناسين واقع العداوات التي خلقتها سياساتنا، و التي تجعل حياتنا أقلّ أمنا، و ليس أكثر أمنا، فارضة علينا المزيد مما هو قائم من شعور بالارتياب و انفصام الشخصية .. أخطاؤنا الهائلة في العراق و فييتنام، و مسانداتنا المتواصلة لإسرائيل و ممارساتها غير الإنسانية مع الفلسطينيين، و ابتعادنا المستمر عن المجتمع الدولي، هي كلّها شواهد على اضمحلال معرفتنا بالعالم، و جهلنا المتنامي ـ بشكل استثنائي ـ الذي لا يخدم سوى إضافة المزبد من المخاطر لحياتنا، و يبعد عنّا البلايين التي كانت تبدي إعجابها ذات يوم بالولايات المتحدة، و تقف إلى جانبها .
و يختم الكاتب اعترافاته هذه بقوله " إننا نتقوقع داخل الفقاعة التي تعزلنا عن الحقائق و الواقع الذي يؤثّر على البلايين التي تعيش على حافة الموت جوعا، تعاني من الفقر المدقع، و التهديد الدائم بالمرض و الموت .. في الوقت الذي نبتهج نحن فيه بجهلنا الخاص، و بقوتنا المتفرّدة المفروضة .." .
ثم يستطرد فلنزويلاس قائلا أن الإنسان يتوقّع من دولة واسعة الثراء، تملك موارد هائلة، و تنوّعا واسعا من البشر .. يتوقّع أن تكون قد قضت على الجـهل و الأمـية، يعم فيها الذكاء، و أن تسـود فيها المعارف العالمية و البشرية .
ثم يستدرك قائلا إن الوضع في أمريكا على النقيض من ذلك .. " فنظامنا التعليمي يعاني من ضعف الإنفاق، و عدم الكفاءة .. و هو أشبه بنوعية التعليم التي يمكن أن يتوقعها الفرد في دولة متخلّفة في أفريقيا، حيث ما يخص الفرد من ميزانية التعليم لا يتجاوز 8 دولار في السنة .. تعليمنا، عوضا عن تحرير العقول، يستعبد أطفالنا، و يبرمج صغارنا أن يبقوا دائما بين السطور، و أن يصبحوا مسلوبي الإرادة، تنسحق أفكارهم تحت وطأة المؤسسات و ما تفرضه الدولة .." .
و يضيف أن الكتب المدرسية و المناهج تزيّف التاريخ الأمريكي، و لا تنقل إلى الدارسين حقيقة ما مارسته الدولة من إرهاب، و مذابح، و إبادة عرقية، و عبودية، و حروب و جرائم ضد الإنسانية، من أجل أن تؤمّن " موطن الأحرار، و أرض الشجعان " ! . و يقول " لقد تمت عملية تبييض لجرائم الماضي، و ما اقتضاه الحصول على ثرواتنا الحالية، جرى محوه من ذاكرتنا .. و في مكان ذلك أفسح المجال لروايات خيالية و تاريخ مصنوع، يدور حول الطريقة التي أصبحت بها الولايات المتحدة الإمبراطورية الحالية .
تلاميذ .. أم روبوت ؟
يضيف فنزويلاس أن التعليم الأمريكي، كان و ما يزال، يسعى إلى خلق بشر آليين، لا يفكّرون، تدرّبوا على الانصياع لأوامر الدولة، و أعراف السلطة .. تدرّبوا على ألاّ يفكّروا في أنفسهم أبدا .. أطفال اليوم تجدهم مستعدين و مؤهلين للإجابة على الاختبارات القياسية، بينما هم يحرمون من النشاطات الفنية الليبرالية الهامة، التي يمكن أن تزرع فيهم التفكير التحليلي، و الابتكار، و الأفكار التي تحضّ على البحث و الاستقصاء .
و يضيف فنزويلاس أنّه بفضل التقليص المتواصل في ميزانية التعليم، و وجود جورج دبليو بوش في البيت الأبيض، يجري اليوم برمجة ملايين الأطفال على نمط الإنسان الآلي .. ملايين الأطفال، الذين يتفجّر معظمهم بالمواهب العظيمة، و القدرات العالية، يفقدون فرصهم الطبيعية، و يختم فنزويلاس حديثه عن التعليم الأمريكي قائلا :
" في ظل عقول لا تفكر أو تسأل، تصبح القلّة الممسكة بأعنّة مجتمعنا أكثر حرية في زرع المزيد من أدوات السيطرة و التحكّم، على حساب تدهور و هبوط الجماهير .. عندما يجهل الشعب ما يدبّر له، يتحقق النجاح للقوى الحاكمة، في إشاعة الظلمة المطبقة في العقل الأمريكي ..و هذه هي حقيقتنا اليوم .. " .

حرفة صناعة الأعداء

" الافتراضات الساذجة، و العقائد المشوّهة، فيما يتّصل بعظمتنا و تفرّدنا، تحققت ببساطة لأن الدولة أرادتها كذلك، حارمة إيانا من فهم السبب في أن العالم يكره أمريكا .. لأنه جرى تدريبنا على تصديق طهارة الدولة، و طيبتها المحسوسة، و أنها لا تكذب أبدا، و لا تطيق ارتكاب فظائع الشر البشري، أصبحنا غير قادرين على الوصول إلى مجموعة الشرور التي ترتبط بالقوة الصانعة لقدرنا المشترك .." .
هذا هو ما يقوله فنزويلاس في تلخيص ما سبق .. ثم هو ينتقل بعد ذلك من العام إلى الخاص المحسوس، فبتكلّم عن المذبحة الاقتصادية التي حملت لافتة (العقوبات) التي فرضت على العراق في تسعينيات القرن الماضي، التي قضت على حياة ما يقرب من مليون و نصف من البشر، ثلثين منهم من أطفال .. و هو يرى أن هذا الذي أصرّت عليه أمريكا يعتبر " نموذجا للشر الذي تكون حكومتنا قادرة على ارتكابه، بفضل سلبيتنا الصامتة .." .
ثم هو يعدد بعد ذلك الجرائم الأمريكية الكبرى التي شهدها العصر الحديث، و من بينها قتل ثلاثة ملايين فييتنامي، بالقنابل، و السموم الكيماوية، و الأمراض الوبائية، و الفقر و العوز الناتج عن التدمير الشامل الأمريكي . و يعقّب " ما نسميه ( الحرب على الإرهاب )، و اقتناعنا الذي ليس له ما يبرره من حجج حكومتنا التي تحوّلت إلى أداة في يد الوحش الرأسمالي، و تحالف السلاح مع الصناعة .." .
و هو يتساءل : لماذا لا نتشكّك أو نبحث مصداقية ما هو على الأرجح ضرب من الخيال، الذي لا يخدم سوى إضافة المزيد من ثراء الرأسماليين الشرهين، عن طريق زرع الخوف في نفوس المواطنين، و التحكّم فيهم، و توريطهم في حروب دائمة، تستهدف أرباحا دائمة ؟ .. إن الحرب الوهمية على الإرهاب قد جرى تصميمها بحيث تفرخ إحساسا بالخوف و افتقاد الأمان، حتّى تستطيع خطوط التجميع في الدفع بالمزيد من الأرباح، و المزيد من القوّة و القدرة على السيطرة و التحكّم في أيدى أصحاب المؤسسات الرأسمالية .
و إلى الرسالة القادمة .. لنعرف لماذا تجمع شعوب العالم على كراهية أمريكا ؟

الأحد، أكتوبر ٢١، ٢٠٠٧

أمريكا ...الشعب

وجه نظيف لأمريكا

و رغم كل ما أوردناه عن الولايات المتحدة الأمريكية، فالحقّ أنها حافلة بالعقلاء من المفكرين و الإعلاميين و الأكاديميين، الذين يقاومون ـ رغم ضعف أدواتهم ـ هذه الموجة الرجعية المخرّبة، و يسعون إلى كشفها بلا توقّف . أضف إلى ذلك، الظاهرة القوية المستجدة، و المتمثلة في الإنترنيت
لقد أظهرت قياسات الرأي الصادقة في الولايات المتحدة تنامي قـوّة تأثير ما يدور من خلال الإنترنيت . لقد أبدت قيادات التيار الأصولي في جماعة المحافظين الجدد، و الذي يسيطر على إدارة جورج دبليو بوش، قلقا شديدا من التراجع الحالي لشعبية بوش رغم كل محاولات التضليل و الكذب و التلفيق التي تمارسها وسائل إعلام النظام . و زاد قلقهم عندما أشار الخبراء إلى أن سر هذا التراجع يعود إلى تزايد نفوذ ما يتم تبادله من آراء حرّة على الإنترنيت
لقد كانت تلك القيادات تقلل دائما من احتمال وجود أثر للشباب المتمرّد دائم البحلقة في شاشات التلفزيون، لكن الخبراء اكتشفوا أن ذلك القطاع ـ بعكس جمهور إعلام فوكس و هوليوود من المنوّمين ـ يضم فئة من العارفين المثقّفين الواعين سياسيا، دائمي الكشف عن المؤامرة الكبرى التي تخطط لها قيادات إدارة بوش
كما أن الجمهور الذي يستقبل أفكارهم و آرائهم، يقتنع بها . و الأخطر من هذا، أن ذلك الجمهور يتبرّع بنقلها إلى أوسع نطاق يحتكّ به .. و هذا هو أحد أهم أسرار تراجع شعبية إدارة بوش .. لقد ظهرت قوّة إعلامية جديدة، مؤثّرة، و تستطيع أن تتمرّد على أجهزة و وسائل إعلام القوى الرجعية و جماعة المحافظين الجدد
نعود إلى ما يقوله لامارش، نائب رئيس و مدير البرامج الأمريكية لمعهد المجتمع المفتوح، من أن وسائل الإعلام هي الأرض الأكبر للمعركة، من وجهة نظر معظم التقدميين . فهم يرون أن أصوات الجناح اليميني، و التي تكون خشنة في أغلب الأحيان، تسيطر على موجات الأثير، و أعمدة الرأي في الصحف و المجلات و بعض مواقع الإنترنيت
و مع ذلك، فمن وجهة نظر اليمين، ما زالت وسائل الإعلام تعكس انحيازا ليبراليا . و نظرا لأن الحكومة تقدّم معونة مادية للإذاعات القومية، فهي تخضع دائما للمراجعة بالنسبة لنوعية برامجها، و التنوّع النسبي في هذه البرامج بين التوجهات المختلفة
و لامارش يرى أن
التدخّل الذي يتم بالنسبة لوسائل الإعلام الإلكترونية، يكشف الكثير حول نوع الدولة التي نعيش فيها، أكثر من أشياء كثيرة أهم
الحريات الأكاديمية

يحكي لامارش، أنه في أكتوبر 2004، عندما سمع القانونيون الجمهوريون في الولاية عن استضافة الجامعة في الولاية للفنان السينمائي المعروف مايكل مور ( مخرج فيلم فيهرينهايت 11\9 ) لإلقاء محاضرة داخل الجامعة، أرسلوا يسألون عما إذا كان أجـر المحاضر سيكون إنفاقا سليما من ميزانية الولاية .. فآثرت الجامعة السلامة، و ألغت المحاضرة . و يرى لامارش أن تدخّل السياسيين في الشئون الداخلية للجامعة يعتبر أمرا معيبا للغاية .. لقد أصبحت مثل هذه الممارسات أمرا مألوفا هذه الأيام
و في ولاية أوهايو، تمنع لائحة قانون الحقوق الأكاديمية أي كلّية من " طرح مسائل نقاشية في داخل قاعات التدريس، و التي لا تتصل مباشرة بموضوع دراستهم، و التي لا تخدم أية أغراض تربوية ". سيناتو أوهايو، لاري مامبار، صرّح لجريدة الولاية، مدافعا عن ذلك الإجراء بقوله أن 80% من أساتذة الولاية هم من " الديموقراطيين، والليبراليين، و الاشتراكيين .. أي أفراد يحاولون تغيير نظمنا، و فرض موضوعات علينا لا نوافق عليها .." .
و هو يضيف أن المجلس الأمريكي للأمناء و الخريجين، برئاسة لين تشيني و السيناتور جوزيف ليبرمان، يحض الأمناء في الكليات و الجامعات على يصبحوا صقـور مراقبة للمناهـج و هيئات التدريس (!) .. و أن هذا المجلس هو الذي صدر عنه تقرير يحمل عنوان ( كيف تخذل الجامعات أمريكا)، جاء فيه " أن الكليات، و هيئات التدريس في الجامعات، كانت نقطة الضعف في الاستجابة الأمريكية "، و يقول التقرير " عندما يكون مثقفو الدولة غير راغبين في الدفاع عن حضارتها، فإنهم يساعدون بذلك خصومها " . ( لاحظ أن الحضارة المشار إليها هي حضارة بوش، و عصبة المحافظين الجدد! ) . خلال تلك الحملة تركّز الهجوم على أهم جامعتين في أمريكا، جامعة كولومبيا و جامعة هارفارد، و كان الهجوم على أشدّه على قسم لغة و ثقافة الشرق الأوسط و آسيا، في جامعة كولومبيا، و ذلك في أعقاب ظهور ما يطلق عليه " مشروع داود "، الذي يطالب برصد و مراقبة المشاعر المعادية للسامية و المعادية لإسرائيل في حرم الجامعات
المشكلة التي يطرحها لامارش بعد ذلك، هي مشكلة تمسّ المجتمع العلمي، و تنصبّ على تسييس العلوم على يد صناع السياسات الفدرالية . و يقول أنها مسألة حياة أو موت، لأنّها تسعى إلى إبطاء الحملة المضادة للمواد السامة، أو لمواجهة سخونة الغلاف الجوي، أو زيادة انتشار مرض الإيدز . و هو يشير إلى أن هنري واكسمان هو أول من لاحظ ذلك التوجّه المستجد، و الذي يبرز عندما تتناقض الأهداف السياسية لإدارة بوش مع الحقائق العلمية المستقرّة، فهي تحرّف و تراقب النتائج العلمية، بالاعتماد على علماء الحكومة، أو تعبث بالبيانات الأساسية بما يجعل النتائج متفقة مع القرار السياسي
هذا بالإضافة إلى أن المرشحين لعضوية الهيئات الاستشارية العلمية، يخضعون لاختبارات سياسية، و كانت النتيجة أن تم اختيار غير الخبراء من خارج الهيئة العلمية، لعضوية الجمعيات العلمية الكبرى . و هذه السياسة كان لها أثرها على مسائل التغيرات المناخية، و الأسلحة النووية، و أبحاث الخلايا الجذعية، و التنوّع البيئي، و التعليم الجنسي، ممّا كانت له عواقبه الخطيرة على الصحة العامة، و سلامة و أمن البلاد

حتّى الهيئات الخيرية
و من بين الأهداف المستحبة الأخرى لليمين الأمريكي، مسألة الهيئات و الجمعيات الخيرية
مثل قول هيثر ماكدونالد، (معهد مانهاتن)، ضمن الهجوم على الهيئات الليبرالية : دعونا نواجه الأمر : الهيئات تسببت في ضرر ثقافي كبير على مدى العقود الأربعة الأخيرة . فالقضايا مثل التمييز العرقي، و سياسات الهوية، و الدراسات الجنسية، و الرعاية و حقوق المشردين، كلها انطلقت كالقذائف إلى وضع لا يمكن المساس به، بفضل الأسماء الخيرية الكبرى : فورد، و روكفلر، و كارنيجي
و يشير لامارش إلى واقعة محددة، لقد تعرّضت مؤسسة فورد لهجوم نتيجة لدعمها لحضور بعض الجماعات الفلسطينية في مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة العنصرية، الذي عقد في دربان بجنوب أفريقيا في 2001 . قادت الحملة مجموعة من المنظمات المحافظة اليمينية، و جاءت المساندة القوية لها من جيش أصحاب الأعمدة و الافتتاحيات في الصحف اليمينية، مثل وول ستريت جورنال و نيويورك بوست، ممّا أرغم مؤسسة فورد على التراجع عن دعمها، و أصدرت تصريحا تدين فيه الإرهاب و كل من يسعى لهدم الدول، بما يعني اسرائيل
و يواصل لامارش قائلا أن " الهجوم على سوروس و معهد المجتمع المفتوح، قد تميّز بالتعريض، و الاتهام من خلال اصطناع الارتباطات، و التساؤل حول وطنيتنا .. و هي التقنيات الماكارثية التقليدية " . ثم يورد مجموعة من الوقائع و الشواهد التي تدعم أقواله، و من بين ذلك قوله أنّه من الصعب أن يمرّ يوم دون نوع من الهجوم على سوروس، و من ذلك ادعاء بيل أورايلي، وهو من دعاة تلفزيون فوكس اليميني، " أن دافعي الضرائب يدعمون قيادة سوروس المزعومة، في الحروب الثقافية ضد الأمريكيين التقليديين "، لأن معهد المجتمع المفتوح يدير عددا من برامج المساعدة التي تمولّها الحكومة، و الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية
و الوقائع التي يسردها لامارش، يهدف منها إلى توعية العديد من الحركات الجديدة بأهمية إقامة بنية تحتية أقوى للقوى التقدمية بالولايات المتحدة، لمواجهة و دحر، استغلال اليمين الأمريكي على مدى الثلاثين سنة الأخيرة، بشكل منظّم، لمراكز اتخاذ القرار، و القيادات، و وسائل الإعلام، إلى آخر ذلك .
و يقول لامارش " هذا واجب هام للغاية . لكنّي لست واثقا من أنه خلال الجهود المبذولة قد أعطينا الاهتمام الواجب للأفكار، و إلى ما يولّد و يمتحن و يدعم هذه الأفكار : أعني الحوار و الجدل ، ذلك لأن
التقدميين في أشد الحاجة إلى تطوير رسائلهم، و المزيد من التدريب في مجال الاتصال .. نحن نحتاج إلى المزيد من المؤسسات الأقوى إلى جانبنا.. و عند قيامنا بخلق رؤيتنا الخاصة، و تفصيلها و توضيحها، يحسن بنا أن نتذكّر أن الحوار و النقد يعتبر أمرا ضروريا لأي حركة، و خاصّة إذا كانت تقوم بشكل كبير على أساس قيم المجتمع المفتوح .
و في هذا المجال يورد بعض ما كتبه دافيد بروكس الكاتب في جريدة ( نيويورك تايمز ) في مجال حديثه عن المحافظين :
" و نتيجة لتعوّدهم الاعتقاد أنهم يعون بشدة جذورهم العقلية، و نتيجة لحديثهم الطويل عن الفلسفة العامة، يصبح من الهام معرفة أن : لا يحدث أن ينضم إنسان إلى حركة ما، نتيجة لإعجابه بخطة إصلاحها . بل ينضم الناس لاعتقادهم أن رؤى الحركة حول الطبيعة البشرية و المجتمع تكون حقيقية " . و يستشهد جارا لامارش مرّة أخرى بقول ستيفن هيوارد، أحد أهم شخصيات معهد المشروع الأمريكي، عندما تحدّث عن الرؤية و الجهود التطوّعية، فأشار إلى العلاقة بين الليبرالية و التقدّم قائلا " الليبرالية، باعتبارها أيديولوجية مبرمجة، تستمد معظم طاقتها و شرعيتها بين الجمهور، من افتراض أنها القوة الرئيسية للتقدّم البشري .." .
و يشير لامارش إلى قول بروكس أن " التقدّم " بالمعنى العملي ، يعني التوسّع المستمر ـ و غير المحدود ـ للحكومة . و هذا هو السبب في أن مجالات الحياة الاقتصادية و الاجتماعية، ينتهي أمرها أكثر فأكثر إلى أن يجري تسييسها، رغم ما نبذله من جهد جاد .. و هو أيضا السر ّفي انزلاق الليبراليين حاليا، و بشكل طبيعي، إلى إطلاق تسمية ( التقدّميين ) على أنفسهم، لتجنّب عدم الشعبية الملتصق باللافتة الليبرالية ..".
و هو يرى أن الرأي العام ما زال غير محصّن تجاه دعاوى الليبرالية و التقدم . و لعل هذا هو السر في الموقف المفهوم حاليا لحركة المحافظين، و ما ينطوي عليه من عدم حرص على مجادلة اليسار حول مصطلحات التقدّم البشري
و من ناحية أخرى، يقول المحافظون ـ في إطار عداوتهم للمنادين بالليبرالية و التقدّم ـ أن الذي حدث منذ 100 سنة، من قيام المؤسسات العقلانية بإرسـاء الليبرالية الحديثة، و إشاعة فساد الدستورية الأمريكية .. فيقول بروكس، أن الليبرالية التقدمية بدأت كحركة ثقافية، تضم الاقتصاديين، و المحامين، و العلماء السياسيين، و المؤرخين، و الصحفيين،، و السياسيين العاملين . و على مدى جيل، أعادت الحركة تشكيل فهمنا لنظامنا السياسي . و الأمر يقتضي حركة عريضة، على أسس فكرية، لعكس المسار
و يعترض لامارش على هذه الأقوال، موضّحا وجود خلافات بين التقدّميين : حول العولمة، و حول التدخّل في سياسات الدول الأخرى، و حول سياسات "الهوية "، و حول العديد من الموضوعات الاقتصادية .. وهي التي خفت صوتها خلال الجهد المشترك لمواجهة الهجمات اليمينية . و يضيف أن التحدّي يكمن في التحاور بصراحة و باحترام بين بعضنا البعض، و أن نتكاتف فيما يتصل بالموضوعات العاجلة، في هذه اللحظات الحرجة
و إلى الرسالة القادمة، لنرى ما يقال عن الظلام الذي يحيط بالعقل الأمريكي

الجمعة، أكتوبر ١٢، ٢٠٠٧

أمريكا ...الشعب



مخاوف العودة إلى عهد ماكارثي

في السنوات القليلة السابقة، تحرّك قادة اليمين السياسي المتطرّف من الهامش، لكي يتحكّموا في الجانب الأكبر من الحكومة القومية، و العديد من حكومات الولايات .. و هدفهم الواضح هو المضي القهقرى بما أطلق عليه الأمريكيون " المجتمع العظيم "، و بالمكاسب الثقافية و الاجتماعية و السياسية التي تعود إلى الستينيات .. بعض هذه الشخصيات و المؤسسات تتمنّى أن تعود بحكومة الولايات المتحدة، و بعلاقاتها مع المواطنين، لما كان الحال عليه قبل عصر التقدّم .. غير أن جهدهم المشترك لإعادة صياغة المجتمع الأمريكي، توحي بشبه مزعج مع عصر ماكارثي
صاحب هذه الدراسة هو جارا لامارش، الذي أمضى حياته في الخدمة العامة، بمراكزه المختلفة في اتحاد الحريات المدنية الأمريكي، و بتوليه مسئولية إدارة برنامج حريّة التعبير في مركز (القلم) الأمريكي، و بعمله كمدير مشارك في هيومان رايتس ووتش، ثم بموقعه الحالي كنائب رئيس و مدير للبرامج الأمريكية لمعهد المجتمع المفتوح بفضل تمويل و رؤية محب الإنسانية جورج سوروس، تكفّل معهد المجتمع المفتوح بنطاق واسع من المبادرات، تستهدف تشجيع المجتمعات المفتوحة، عن طريق تشكيل السياسات الحكومية، و دعم التعليم و الإعلام و الصحة العامة و حقوق الإنسان و المرأة .. بالإضافة إلى تشجيع الإصلاح الاجتماعي، و القانوني و الاقتصادي
يتساءل جارا لامارش " لماذا أعتقد بوجود خطر جاد و منظّم لمجتمعنا المفتوح ؟ . قبل أن أجيب على هذا السؤال، أريد أن أراجع معكم تاريخ معهد المجتمع المفتوح، و التفكير الذي يكمن وراءه
في السنوات العشر الأولى، بفضل رعاية جورج سوروس و تشجيعه، استطاع أن يرسي أسس المجتمع المدني في دول تمرّ بمرحلة انتقال من المجتمع المغلق إلى المجتمع المفتوح، و أن يساعدها على اجتياز تلك " اللحظة الثورية " . و كان معظم هذه الدول من أوروبا الشرقية و الوسطى، من حكومات الاتحاد السوفييتي السابق، و التي كانت خاضعة للنظم الشيوعية .
الشيء المشترك بين تلك الدول، هو غياب أي وسيلة حقيقية لمراجعة قوّة الحكومة . كانت الانتخابات و المحاكم محاطة بأسوار، كما كانت المعارضة السياسية مكبوتة .. و أي نشاط حرّ في وسائل الإعلام، أو المؤسسات الأكاديمية و القانونية و الفنون، من الممكن أن يساعد على تحدّي الحقيقة الرسمية، كان يحطّم .
أمّا الدين، بقدر ما كان يسمح به، جرى استغلاله كسلاح في يد الدولة . على ضوء هذا الميراث، كانت المهمة الرئيسية لمؤسسة سوروس هي دعم خلق أو إحياء المؤسسات المستقلّة
السوق الحرّة ..ليست الحل

يقول لامارش " في منتصف التسعينيات، عندما أولى سوروس اهتمامه للبلد الذي اختاره، الولايات المتحدة، قارن تحديات المجتمع المفتوح هنا، بتلك التي يواجهها في باقي دول شبكة نشاطه . فأيقن أن الديموقراطية و الحرّيات المدنية كانت مؤمّنة نسبيا في المجتمع المفتوح النموذجي .. إذا كان العالم الشيوعي السابق متميّزا بكبت نشاط السوق، فالمشكلة في الولايات المتحدة كانت في إفراطها .. نويت جينجريش الجمهوري الذي تولّي الكونجرس عام 1994، رأى السوق باعتبارها الحل لكل شيء، حتّى لو أضر ذلك بأخلاقيات المهنة، و بالمعايير، و بالقيم السائدة .." .
لقد سعت برامج معهد المجتمع المفتوح إلى تحدّي هذا التوجّه، و بصفة خاصّة الإصرار على استمرار العوائق العرقية و الطبقية في مجالات المساواة أمام العدالة، و الفرص، و التعليم . و يضيف لامارش " لقد حاولنا أن نرعى الحوار حول قوانين العقاقير، و المستقبلات الحضرية، و إصلاح التعليم العالي، كما ساندنا السياسات و المطالب الشعبية و الجهد القانوني لتخفيض حالات الحبس الجماعي . لقد بقيت هذه الموضوعات على أهميتها القصوى . لكن على الساحة السياسية الأوسع، اهتزّت أعمدة المجتمع المفتوح، التي تجعل التقدّم الاجتماعي ممكنا
ماذا فعل بنا 11 سبتمبر ؟

كشفت استجابة الولايات المتحدة لهجوم 11 سبتمبر2001 عن حقيقة أن الحريات المدنية في الولايات المتحدة كانت أبعد ما تكون عن الأمان، هذا هو ما يقوله لامارش . فبعد أسابيع، انطلقت القوانين المقيدة للحريات بسرعة الصاروخ عبر الكونجرس بأقلّ معارضة، مئات العرب و المسلمين و الآسيويين الجنوبيين جرى تكديسهم في معتقلات لا يمكن الوصول إليها، و بدأ إعداد المحاكم العسكرية التي تفتقد إلى حد بعيد أي إمكان لحماية حق المعتقلين، و استعدت تلك المحاكم للتعامل مع المقاتلين الأعداء
و العديد من تلك الانتهاكات أصبحت ممكنة نتيجة استغلال المخاوف الطبيعية حول الأمن، في أعقاب أهم الأحداث دراماتيكية لهجوم على الأرض الأمريكية، على مدى 60 سنة . و قياسا على ما جرى في عصر ماكارثي، و الحرب اليابانية الأمريكية من 1941 إلى 1945، لم تفقد الجماعات الرئيسية المدافعة عن الحقوق المدنية ( و التي يدعم معهد المجتمع المفتوح معظمها )، لم تفقد صوتها أم تنسى مبادئها . منذ البداية، كانت هناك معارضة قوية و واضحة .
و يشير لامارش إلى أن الجمهور الأمريكي قد أصبح متشككا في " الإنذارات " بهجمات إرهابية، التي يبدو من توقيتها أنها تجيء عادة في حالات الضعف السياسي للنظام، أو لانكشاف بعض خباياه أمام الناس
يقول لامارش " ينصب اهتمامي على الضرر الذي لحق بالمؤسسات المستقلة و المعارضة في الولايات المتحدة . إننا أكثر قربا الآن من نظام أمريكي تحكمه أيديولوجية، و حزب واحد .. يقوم على شراكة مستورة مع إعلام متعصب و الأكثر رجعية، و مع القوى الدينية، ممّا يخلق شيئا أشبه بالحكومة الدينية .." .
و يضيف أنه ليس مهما أن نصدق حدوث سطو على انتخابات 2000 أو 2004 ( رغم ما ثبت من تلاعب قانوني يعوق قليلي الدخل و الأقليات من بين الناخبين )، ليس مهما للتدليل على أن الديموقراطية ذاتها قد جرى التلاعب بها، من اجل الانفراد بالقوّة .. لقد بذل الجمهوريون جهدا جادا لتغيير القواعد، بحيث يصبح الوضع أكثر سهولة بالنسبة للأغلبية لتمضي في طريقها، و لإزالة كل ما يعوق سرعة إصدار القوانين، و كل ما كان يتيح للأقليات إبطاء أو اعتراض مرور التشريعات التي في صالح الجمهوريين
و هو يقول أن " الاحتمال النووي "، الذي كان يصرّ عليه بيل فيريست زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، و أعوانه، لم يكن له سوى هدف واحد، ألا وهو تأمين تعيين قضاة يمينيين متشددين على مدى حياتهم، و هم الذين سيزيلون آخر العقبات الباقية أمام سيادة نظام الحزب الواحد
يقول الكاتب جالا لامارش " مع كل حديث الرئيس بوش و الآخرين، عن ( ثقافة الحياة ) ـ والذي هو بصفة خاصة جانب مرير من نفاق مؤلفي حرب العراق، و الذين يهاجمون سلامة شبكة المعلومات، و الدعوة إلى حماية البيئة .. و المدافعين عن عقوبة الإعدام ـ نكتشف أن ( ثقافة القانون ) هي التي تتعرّض للخطر في الولايات المتحدة هذه الأيام .."
ثم يستطرد، إنه القانون، و الدستور و حقوق الإنسان بالتحديد، التي يقصد بها إنقاذنا من النفوذ الزائد و المؤقّت للأغلبية المتهيّجة . المؤسسون الأوائل أعطوا للقضاة الفدراليين ولاية مدى الحياة، لهدف محدد هو تأكيد قدرنهم على مقاومة ضغوط الأغلبية
بوش يعتدي على المجتمع المدني

في هذا الجانب من الدراسة التي قام بها الكاتب الأمريكي جارا لامارش عن أزمة الديموقراطية الراهنة في أمريكا، يستعرض بالتحديد انعكاس هذه الأزمة، متمثّلا في العدوان الذي يجري على مؤسسات المجتمع المدني، سواء في وسائل الإعلام، أم في المجال الأكاديمي و الجامعات، أم في المؤسسات الخيرية التي لا تستهدف الربح .. و يشرح كيف يسعى اليمين المتطرّف بقيادة عصابة المحافظين الجدد، إلى تخريب كل ما كانت تعتزّ به أمريكا، و تكتسب به صفة الريادة في الحرية و التحرر
و هو يقول أن وسائل الإعلام هي أرض المعركة الكبرى في أزمة الديموقراطية الراهنة . و هذا ليس أمرا جديدا علينا، و إن كان لامارش يطرح التفاصيل الدقيقة له . فأي مقارنة بين وسائل الإعلام الأمريكية التي تتحكّم فيها الرأسمالية الكبرى، في مجالات تجارة السلاح، و البترول، و المقاولات، و بين وسائل الإعلام في باقي أنحاء العالم، تكشف عمليات التلفيق التي تمارسها هذه الوسائل، مثل ما تفعله فوكس في كل أدواتها الإعلامية، و ما تلتزم به قناة سي إن إن على سبيل المثال، و ما تخطط له، و تلحّ به هوليوود من أفلام ينضح معظمها بالتوجيهات الدائمة لحساب تلك القوّة الرأسمالية الحاكمة
و في الرسالة التالية نكشف عن جانب من الوجه النظيف لأمريكا، متمثلا في الأمريكيين الشرفاء، الذين يسعون إلى كشف أبعاد المؤامرة الحالية

السبت، أكتوبر ٠٦، ٢٠٠٧

أمريكا ... الشعب


الشعب الأمريكي
أولى بالرعاية

ـ
و ماذا عن الشعب الأمريكي ؟ .. ماذا عن البشر الذين يعيشون في دوامة غسيل المخ التي يسيطر عليها حكم طبقة كبـــــــــار الأغنياء؟

و ماذا عن الصورة الحقيقية، بعيدا عن أكاذيب الصورة الوردية المزيّفة التي تلحّ بها وسائل الإعلام، و أفلام هوليوود،الخاضعة لسيطرة نفس طبقة كبار الأثرياء الحاكمة ؟


دعونا نستمد معالم الصورة من أقلام الأمريكيين الشرفاء في كلّ مجال .. و لنبدأ بالتحليل النفسي الذي يشرح الآليات النفسية للإمبراطورية الأمريكية


الشعب الأمريكي يتخبّط في مجموعة من النوازع المتوالدة ـ رغم تناقضها ـ مثل النرجسية الاجتماعية، المصحوبة بمشاعر الخوف و الخجل و العدوانية .. و مثل الشعور المرضي بالتفوّق الذي جسّده ريجان عندما اعتبر أمريكا ( المدينة المتلألئة فوق التل )، المصحوب بأحاسيس غالبة من عدم الأمان و الخوف .. و مثل الميل الدائم للبحث عن عـدو خارجي، يجسّد الشر الذي لا تجده إلاّ في الآخر

هذا التحليل ليس من عندي، إنه بعض ما جاء في بحث قدّمه المحلل النفسي الأمريكي ستيفن سولدز، مؤسّس جمعية " محللون نفسيون من أجل السلام و العدالة "، في المؤتمر الذي عقد في كمبردج في شهر فبراير 2004 .2004 يبدأ سولدز بحثه بواقعة برجي التجارة العالمي، فيقول: في 11سبتمبر 2001، تعرّضت الولايات المتحدة الأمريكية لهجوم إرهابي ضخم، قتل فيه ما يقرب من 3 آلاف شخص .. و لكي نضع هذا الحدث في منظوره السليم، علينا أن نتذكّر ما لقيته المملكة المتحدة من حملة إرهابيي جيش التحرير الأيرلندي على مدى عقدين . و ما لقيته إيطاليا من الكتائب الحمراء، بالإضافة إلى نشاط متنوّع من إرهابيي الجناح اليميني . كما أن العديد من دول أمريكا اللاتينية قد تعرّضت لنشاط لإرهاب اليمين و اليسار، بالإضافة إلى إرهاب الدولة، الذي كان غالبا تحت رعاية الولايات المتحدة، و تسبّب عنه قتل عشرات و مئات الآلاف في عدة دول
ثم يشير سولدز إلى ما لقيه الشعب العراقي من حروب و حصار اقتصادي، مات فيه مئات الآلاف من العراقيين، و ما لقيته الشعوب الأفريقية على مدى ربع القرن الماضي، من إرهاب و حروب أهلية، مات فيها الملايين .. ثم يقول :و مع ذلك، العديد من المواطنين الأمريكيين يشعرون أنهم ـ دون غيرهم ـ المتعرّضين لإرهاب المسلمين، و أن عليهم أن يوقعوا العقاب و الجزاء، بأي شكل يراه قادتنا يقود إلى أن تصبح بلادنا سـالمة .. و بناء على ذلك جرى تمزيـق جميع الأصـول المرعية بين الدول، و القوانين الدولية، و غير ذلك من المؤسسات التي تحرّم الحروب، على يد القوّة العظمى المسيطرة في العالم،الولايات المتحدة
منذ البداية تقريبا، احتلّت الأيديولوجية الأمريكية مكانة فريدة في أمريكا . و كما وصفها الرئيس السابق ريجان : أمريكا هي المدينة المتلألئة فوق التل، مستعيرا وصف السيد المسيح للجنة .. و من هنا، وفقا لقول ريجان، الولايات المتحدة هي المرادف للجنة . و الأكثر من هذا، أنّها تتلألأ، ليس بالضرورة لشيء نفعله، و لكن بسبب من نكون . لقد أوضحت إدارة بوش بجلاء، أنّه يجب على باقي العالم أن يعترف بتفوقنا


النرجسيون .. و نقص المعرفة


يقول سولدز " الأمريكيون، شأنهم شأن رئيسنا، موصومون بنقص المعرفة، و نقص في الاهتمام بآراء شعوب البلاد الأخرى .. و في مجال عملنا كمحللين نفسيين، نطلق على هؤلاء الذين يفتقدون التواصل و التعاطف مع الآخرين ( النرجسيون )"، و هويعني مرضى عشق الذات المرضي . و هو يضيف أن الأمريكيين يظهرون نوعا من النرجسية الاجتماعية . و في السنوات الأخيرة، توصّل علم التحليل النفسي، إلى أن النرجسية تكون مصحوبة بمشاعر متغلغلة ـ و إن لم يتم الاعتراف بها ـ تتراوح بين الخوف و الخجل و العدوانية


الخوف و انعدام الأمان


و يرتبط برؤية إحساس الأمريكيين بالتفوّق، و الذي يتضمّن عناصر من عشق الذات، يمكنا أن نستطرد فنقول أن ّهم يعانون من إحساس مسيطر بعدم الأمان و الخوف . و يستطرد سولدز من هذا إلى أحداث 11سبتمبر، فيقول أنها كانت صدمة باعتبار أن الأرض الأمريكية كانت دائما بعيدة عن الحروب . فالحروب كانت بالنسبة للشعب الأمريكي، أمور تحدث على أرض شعوب أخرى، و أن الغزو أمر نقوم به نحن تجاه الآخرين، كما كان الحال مع بنما، و جرينادا، و هاييتي، و العراق، بالنسبة للسنوات الأخيرة
و بينما كانت هناك دائما درجة من الإرهاب المحلّي، معظم البيض من هذه البلاد لم يشعروا بالخوف إزائها، بشكل يومي . حتّى بالنسبة لصدمة تفجير أوكلاهوما سيتي، لم تغيّر هذا . و مع ذلك، فقد كان الأمريكيون يعانون من انعدام الشعور بالأمان و الخوف لزمن طويل . فبينما استطاعت قلّة أن تنجح ماليا في تسعينيات القرن الماضي، فقد واجه معظم العمال تقريبا ركود في الدخول، الدخول التي تصبح مهددة عندما يفقد الشخص وظيفته، أو تختفي حرفته . لقد أصبح ضمان الوظيفة من ذكريات الماضي.. يصوّر هذا أستاذ العلوم السياسية، حاكوب هاكر، فيقول أن عدم استقرار دخل الأسرة قد زاد بمقدار 500 في المائة، من عام 1972 إلى 1998 . و هذا يعني أن العائلة معرّضة حاليا لهبوط حاد في اقتصادياتها الشخصية، أكثر ممّا كان عليه الحال منذ 30 سنة مضت

يقول ستيفن سولدز : و هكذا، ما الذي يحدث عندما تعيش في أعظم أمّة على الأرض، و تشعر بتهديد فقدان الوظيفة، و الأمن، و مكانك في الأسرة ؟.. إحساس بعدم الكفاءة و الإهانة .. لهذا، عندما يعرض عليك عدو خارجي ( آخر ) تلومه، فليس غريبا أن يتمسّك العديدون بهذه الفرصة

الآخر هنا قد يكون الإرهاب الإسلامي، أو صدام حسين، أو البعث العلماني، أو دولة آيات الله في إيران .. إنّهم الأشرار، و حلفاء الشيطان، و بهذا يمكن أن نكون نحن الأخيار . يقول سولدز " نحن علماء التحليل النفسي، نطلق على هذا ( الإسقاط ). نحن نتخلّص من غضبنا، و نلقي ثقله على الآخر . و من ثم لا نشعر ـ واعين ـ بالتهديد الذي يسببه غضبنا، و يجرّه علينا، بعد تبرير كل ذلك بعدوانية الآخر


بوش .. و مسدساته الستّة


الخوف و القلق و الإحساس بالفشل، و الشعور بالخجل، كلّ هذا ينشّط نموذج الأب الصارم .. وجود عدو في الخارج يسعى إلى تدميرنا، ، يقود إلى إيمـان الناس بالحاجة إلى قيادة قوية، و إلى صـورة الأب الحكيم الذي يحمينا . و هكذا، قفز الرئيس بوش بملابس الميدان، ذلك الرئيس الذي يستطيع أن يسحب مسدساته الستة، و يصل إلى الأشرار " أحياء أم أموات " . و كما يقول المحلل توم انجلهارت : " الرئيس بوش يعتبر أستاذا في مضاعفة إحساس الشعب بالخوف وعدم الأمان، من أجل تنشيط ذلك النموذج للأب الصارم، على أساس أنه هو ذلك الأب الذي لا غني عنه بالطبع " . و هو يقول أن الشعب سيتمسّك بهذا المنقذ، حتّى عندما يثبت فشله، و لسان حاله يقول " علينا أن نتجاهل فضائحه في وسط الأزمة، حتى نحافظ على شعورنا بالأمن .. فرؤية القائد كشخص ضعيف، أو كاذب، أو متلاعب، سيقود فقط إلى الإحساس بالخطر
لا أريد أن أثقل على القارئ بالتفاصيل التقنية لأداء المحلل النفسي، في مواجهة الإسقاط، و بالتحديد ما يعرف باسم " التماهي الإسقاطي " . يكفينا هنا القول بأن النقد الاجتماعي و الاحتجاج، عندما يكونا ناجحين، يعملان كمرآة للمجتمع، يتيح للناس أن يروا، ثم يندمجوا بالتدريج، مع رغباتهم و دوافعهم التي ينكرونها . و يقول الأستاذ سولدز :و هذا يساعد على تفسير النجاح الملحوظ لاحتجاج

و الاعتراض في بعض الأحيان، و قدرة اللاعنف في بعض الأحيان علىتغييرالإمبراطوريات
في هذه الحالة، يسعى الداعمون للوضع القائم إلى تصوير النقاد الاجتماعيين، و المحتجّين، باعتبارهم ( الآخرين ) . لقد شهد النائب العام أسكروفت، أمام لجنة مجلس الشيوخ، في 6 ديسمبر 2001، قائلا : وإلى أولئك الذين يخيفون الشعب المحب للسلام، بأشباح فقدان حرّيته، رسالتي إليهم هي : تكتيكاتكم تساعد الإرهابيين فقط، لأنها تخرّب وحدتنا الوطنية، و تضعف من عزمنا . إنّها توفّر ذخيرة لأعداء أمريكا، و تجمّد حركة أصدقاء أمريكا .. إنّهم يشجّعون أصحاب النوايا الطيبة على الصمت في مواجهة الشيطان


يختم ستيفن سولدز دراسته فيقول


( 1 ) الذي أقترحه هو أنه من خلال القول و الفعل، يمكن لأصحاب النوايا الحسنة، أن يساعدوا المجتمع على رؤية صورته بوضوح أكبر، و على أن يتقبّل المجتمع انحرافاته ويسعى إلى التخلّص منها .
( 2 ) و يكون في نفس الوقت أكثر قبولا لأماني و اهتمامات الآخرين . هذا هو الذي يمكن أن ينشّط نموذج الأسرة الراعية .. في مقابل نموذج الأب الصارم

( 3 ) أمّا البديل الآخر لمجتمعنا، فهو أن يواصل ـ في محاولاته غير الناجحة ـ محاولة استئصال الشيطان، و هي المحاولة التي كان مصيرها أن تفشل دائما، ذلك الفشل مرتفع الثمن بالنسبة للذات و للآخرين
( 4 ) علينا أن نتعلّم كيف ننجح في القيام بدور المرآة، بشكل أكثر كفاءة، إذا ما أردنا

أن يكون لدينا مجتمعا إنسانيا، نسلّمه إلى أولادنا


و إلى الرسال التالية، لنرى مخاوف العودة إلى عصر ماكارثي

الاثنين، أكتوبر ٠١، ٢٠٠٧

لعبة الطفولة ..تفجير الضفادع


الحالة العقلية و النفسية للرئيس بوش

نأتي أخيرا إلى مسألة جادة، رغم تكرار ورودها في مجال السخرية من دوبيا، في وسائل الإعلام الحرّة في أمريكا .. مسألة حقيقة الصحة العقلية و النفسية للرئيس بوش ! .. بالمناسبة : بوش لم يدفع المحامين التابعين للحزب الجمهوري لإقامة دعاوى بالتغريم و السجن على من تحدثوا في وسائل الإعلام المختلفة عن حالته العقلية ..ربما يعتبر هذا الموقف مؤشرا على حالته العقلية، قياسا على الآخرين
تيريزا هامتون، المحررة في كابيتول هيل بلو، كتبت تقول أن الرئيس بوش يتعاطى أدوية قوية مضادة للاكتئاب، في محاولة للتحكّم في سلوكه المهتـزّ، و الإحساس المرضي بالاضطهـاد، و عن هذا قالت " الدواء الذي كتبه للرئيس بوش كولونيل ريتشارد تب، طبيب البيت الأبسض، يمكن أن يضعف قدرته على الاستجابة للأزمات .." . و هذا هو ما يردده أيضا ـ فيما بينهم ـ مسـاعدو الرئيس، و يقول أحدهم : إنّه سلاح ذو حدّين .. فنحن لا نريده أن يفقد أعصابه لأبسط استفزاز، لكننا في نفس الوقت نحتاج إلى رئيس متيقّظ عقليا
وصف طبيب البيت الأبيض ذلك الدواء، في الثامن من يوليو الماضي، عندما اندفع بوش خارجا من المسرح الذي كان يتحدّث فيه إلى بعض رجال الإعلام، رافضا الإجابة عن سؤال وجّه إليه منهم، حول علاقته بمدير إنرون المتّهم كينيث لاي .. اندفع إلى كواليس المسرح، صائحا بصوت مرتفع سمعه بعض من كانوا في المسرح، و موجّها الحديث إلى للطاقم العامل معه : ابعدوا عنّي هؤلاء ( لفظ بذيء يعاقب عليه القانون عن الذي يزني بوالدته ! )..إذا لم يكن هذا بإمكانكم، سأجد من يستطيع
لقد حاول أنصار بوش و العاملون معه تكذيب هذه الحقائق، باعتبارها دعاية انتخابية مضادة، غير أن ما ورد في كتاب الطبيب النفسي دكتور جاستين فرانك، بجامعة واشنطون " في داخل عقل الرئيس " يؤكّد ما يورده المعلقون من حقائق . لقد شخّص بوش باعتباره يعاني من " الإحساس المرضي بالاضطهاد و العظمة " في نفس الوقت !، كما يصفه بأنّه " مدمن خمور لم يستكمل علاجه " ، و أيضا " مع تاريخ طويل من السادية، منذ نزوات الطفولة الغريبة، و إهاناته المتكررة للصحفيين، و ما يبديه من ارتياح خبيث لعمليات الإعدام

لعبة تفجير الضفادع


تقول ميريام مييدزيان، من جريدة بلتيمور سن :..و هكذا، عندما كان صبيا صغيرا، كان جورج دبليو بوش يستمتع بوضع صواريخ الأطفال في أفواه الضفادع، و إشعالها، ثم قذفها في الهـواء، مستمتعا بمراقبته الضفادع و هي تنفجر في الهواء
كما يقول ميك يوثر، من جامعة إلينويز الجنوبية في نيويورك تايمز: كنت أتخيّل جورج دبليو بوش يكتفي كصبي صغير خبيث، بأن يستمتع بنزع سيقان حشرة فرس النبي، لكني كنت مخطئا ..فجورج الصغير كان يفضّل حشر الصواريخ اللعبة في أفواه الضفادع، و يتفرّج عليها و هي تنفجر
مجموعة مرموقة من المعالجين النفسيين، و الأساتذة في عدة جامعات أمريكية، مثل جيمس جروتشين و إرفين يالوم، أبدوا قلقهم بالنسبة للحكمة من إعطاء أدوية قوية مضادة للاكتئاب، لشخص صاحب تاريخ في الاعتماد على العقاقير الكيميائية فالرئيس بو مدمن خمور سابق، لم يستكمل علاجه من الإدمان، بالإضافة إلى ما يحكى عن استخدامه الكوكايين في شبابه .. الأمر الذي لاحقه في حملته الانتخابية كحاكم لتكساس، ثم في حملته السابقة للرئاسة
أصحاب الاهتمام بما يدور في البيت الأبيض، يقولون أن الحالة الجسدية و العقلية لبوش أشبه بحالة رونالد ريجان في ولايته الثانية، عندما اضطر المساعدون إلى الكشف عن فجوات الذاكرة التي يبديها ريجان، و التي كانت مقدمة لإصابته بمرض الزاهايمر .. كما أن حالة بوش حاليا، تعيد إلى الذاكرة الأيام الأخيرة لريتشارد نيكسون، قبل تقديمه لاستقالته، عندما كان يتجوّل في قاعات البيت
الأبيض، يتحدّث إلى لوحات الرؤساء السابقين

بين الإنجيل، و الألفاظ البذيئة
يؤكّد هذا المعنى، ما كتبه دوج تومسون في كابيتول هيل بلو، في شهر يونيو 2005، قائلا أن تصاعد السلوك الشاذ، والتذبذب العريض في المزاج، جعل ردهات الجناح الغربي من البيت الأبيض في الآونة الأخيرة، تطنّ بهمسات مساعدي الرئيس، و هم يعبّرون عن اهتمام متزايد بالحالة العقلية لرئيسهم .. و من بين ما يقوله، أنّه في اجتماع مع كبار المسئولين، يقفز الرئيس ـ في نفس واحد ـ من اقتباسات الإنجيل، إلى سيل من الألفاظ البذيئة عن الإعلاميين، و الديموقراطيين، و إلى الكثيرين الذين يصفهم بأنّهم .. أعداء الدولة
مساعدو الرئيس في البيت الأبيض، يعلنون قلقهم، و يرسمون صورة رجل يقف عند الحافّة .. يبدي حذرا متزايدا تجاه جميع الذين يخالفونه الرأي، و يبدي ارتيابا مرضيا تجاه الجمهور الذي لم يعد يثق في سياساته في العراق، و داخليا . عن هذا يقول أحد المستشارين في الحزب الجمهوري، و صاحب اتصالات قديمة بالبيت الأبيض : هذا يذكّرني بأيام نيكسون .. كلّ شخص عدو، و كل شخص يسعى للانقضاض عليه .. هذا هو المزاج السائد هنا هذه الأيام
كما يقول أحد مساعدي الرئيس بوش " نحن في حالة حرب، ليس هناك شكّ في ذلك ..لكن الذي لم أعد أعرفه : من هو العدو ؟ .. إننا نمضي وقتا أطول في هدم جون كيري، ممّا نمضيه في حربنا مع القاعدة ..علما بأن قائمة أعدائنا تنمو و تتزايد
و يقول مساعد آخر من مساعدي الرئيس بوش في البيت الأبيض، بعد اعترافه بأنّه ينهمك هذه الأيام في البحث عن عمل آخر يهرب إليه : المزاج العام عندنا، أننا جميعا تحت المراقبة، بلا أدنى شك ..لن تحتاج ـ بالنسبة لهذه الإدارة ـ أن تضع عمامة، أو تتحدّث الفارسية، لكي تصبح عدوا للولايات المتحدة الأمريكية ..يكفي جدا في هذا المقام أن تبدي عدم موفقتك على ما يقوله الرئيس أمّا أستاذ العلوم السياسية و الكاتب المعروف بوب فيتراكس، فقد كتب يقول أن الرئيس بوش قال للمبشّر البروتستانتي الذي يعمل في تكساس :
أشعر أن الله يريدني أن أرشّح نفسي للرئاسة .. لا
أستطيع أن أفسّر ذلك، لكني أشعر أن بلادي ستحتاجني .. سيحدث شيئا ما .. أعلم أن هذا لن يكون سهلا على شخصي، أو على أسرتي، لكن الله يريدني أن أفعل ذلك
يعلّق فيتراكس على هذا قائلا " متى كان آخر مرّة حكم دولة غربية قائدا تسيطر عليه هذه الأفكار ؟ وهو يشير هنا إلى عبارة : (إن الله معنا ) .. إذا أجبت إنه أدولف هتلر، و ألمانيا النازية، فأنت مصيب .. كلأّ من بوش و هتلر يؤمن أن الله قد اختاره لقيادة بلده . لقد أعلن هتلر بجرأة، قبل أن يشرع في تنفيذ خطته للحرب الوقائية ضد أوروبا كلّها : أريد أن أشكر العناية الإلهية، لاختياري من بين جميع البشر، فسمح لي بشن هذه الحرب من أجل ألمانيا
سنصدّر الموت إلى أركان الدنيا
ميك يوثر، الذي أورد قصص انحراف بوش الطفل، في واقعة تفجير الصفادع، يقول أنّه ليس من الضروري أن يقلق بوش من ماضيه، و ما حدث في ذلك الماضي، لأنّه ببساطة ـ و على حد قوله ـ قد ولد من جديد .." . و يستطرد يوثر قائلا " لم يقتصر الأمر على نسيان خطاياه، ذلك لأن بوش قد بورك بنعمة نشر رسالة مخلّصة، للسلام و الأخوّة حول العالم .. ثم يورد يوثر نصّ أقوال بوش في مناسبات عدّة، بعد أن تلبّسته و استحوذت عليه هذه الحالة الغريبة . و من ذلك ما جاء في حديث له مع جريدة هاآرتز الإسرائيلية، و نشرته عنها الواشنطون بوست، في يونيو 2003 : الله قال لي اضرب القاعدة، فضربتهم ..ثم أمرني بأن أضرب صدّام، و هو الذي قمت به .. و الآن أنا مصمم على حلّ مشكلة الشرق الأوسط .. إذا ساعدتموني سأتصرّف، و إذا لم تساعدوني ستحلّ الانتخابات، و سيكون عليّ أن أركّز عليها
و نقل بوب وودوورد في كتابه ( بوش في الحرب ) عن بوش قوله : سنصدّر الموت و العنف إلى أركان الدنيا الأربعة، دفاعا عن هذا البلد العظيم، لكي نتخلّص من عالم الشر
في يوليو 2003، كتب عن هذا كريس فلويد، في كونتر بنش " لا شيء ممّا يفعله بوش يمكن مهاجمته على أساس أخلاقي، مهما بدا شريرا، لأن جميع تحركاته تجري بتوجيه من الله . بإمكانه أن يلوي الحقائق، و يقهر الفقراء، و يمجد الأغنياء، و يفسد الأرض، و يتجاهل القانون .. و يقتل الأطفال دون تردد، و لا للحظة شكّ قصيرة، أو محاولة تأمل، لأنّه يؤمن حقّا أن الله يربض في جمجمته، و يلقّنه ما يجب عليه أن يفعله
و دعونا نختم هذا الفصل بدرّة من درر أقوال جورج دبليو بوش التي تلخّص حالته العقلية ، فهو صاحب هذا التصريح العجيب
أنا أعرف ما أومـن به .. و سأستمرّ في طرح ما أومـن به ..و أنا أومـن بأن ما أومـن به صحيح
هذا عن الرئيس الأمريكي
فماذا عن الشعب الأمريكي؟

الجمعة، سبتمبر ٢٨، ٢٠٠٧

المهمة قد أنجزت فعلا




بوش .. لم يكذب



هل تذكرون يوم وقف بوش فوق البارجة الأمريكية، يهنئ قوات المارينز بانتصار أمريكا في حربها على العراق، و قد نصبت خلفه لا فتة كبيرة، مكتوب عليها " المهمّة قد أنجزت "، و هي عبارة أراد بها بوش أن يوحي للعالم أن مغامرته العسـكرية لغزو العراق قد انتهت بنجاح .. و لم يعرف وقتها أن محنة العراق كانت بالكاد قد بـدأت . المهم .. لقد سـخرنا جميعا من مشهد البارجة، لكن الأيام أثبتت أننا كنّا على خطأ، و أن بوش كان محقّا تماما، و أن مهمّته قد أنجزت .. كيف؟ .. سأقول لكم ..
لقد انشغلنا جميعا بتفنيد الشعارات الكاذبة التي كانت إدارة بوش ترفعها، الشعار تلو الشعار .. ما أن يسقط أحدها، حتّى تنتقل بكل شجاعة إلى الشعار التالي ..
كان شعار أسلحة الدمار الشامل، من أكثر الشعارات شيوعا . و راح بوش يعد الجميع بالكشف عن تلك الأسلحة، بعد غزو العراق و سقوط نظام صدام حسين . قال ذلك بأعلى صوت رغم جميع التقارير التي رفعتها اللجان المختصّة حول تلك الأسلحة، و التي أجمعت على عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق . بل لقد اضطّر كولن باول أن يقف في الأمم المتحدة، و يستعرض صور لوريات الدمار الشامل، رغم يقينه بزيف ما يقول .. و مرّت الشهور على رجال بوش ينقّبون تحت كل حجر عن أسلحة الدمار الشامل، دون أن يعثروا و لو على دليل ضعيف . و ماذا كانت النتيجة ؟ لم نر أي أسلحة .. لكننا رأينا فقط الكثير من الدمار الشامل


أكذوبة الديموقراطية


ثم يأتي الشعار الكاذب التالي الأقل إقناعا، شعار الغزو من أجل الديموقراطية ! . ضعف الشعار يأتي من أمرين، ممارسات إدارة بوش غير الديموقراطية داخل الولايات المتحدة، و التي عبّر عنها الشعب الأمريكي بكل قوّة عندما خرج بمئات الآلاف في معظم الولايات، لينادي برفضه لغزو العراق . و من ناحية أخرى الممارسات التاريخية للإدارات الأمريكية المتعاقبة ( و بخاصة الجمهورية منها )، و ميلها في تعاملها مع الدول، إلى ذات النظم الشمولية التي تضمن لأمريكا جني مكاسبها بلا تلكّؤ،ثم العديد من الانقلابات على النظم الديموقراطية في العالم من أجل تنصيب نظام فاشيستي عميل

و نأتي أخيرا، للشعار الذي مازال بوش و نائبه يتمسّكان به، في عناد أشبه بعناد التيوس، رغم فشل اللجنة المختصّة بالكونجرس في إثبات أي صلة بين صدام حسين، و أحداث 11سبتمبر، أو القاعدة ، فهذا هو الشعار الوحـيد العائم الذي يمكن أن يظلّ معلّقا، إلى حين العثور على شـعار كاذب جديد مبتكر
لقد صرفت هذه الشعارات انتباهنا عن الأهداف الحقيقية لإدارة بوش، تلك الأهداف التي لو تأمّلناها لقلناأن بوش قد نجح في مهمّته


التحالف الثلاثي الأعظم


يقول الكاتب كريس فلويد : لقد حقّق جورج دبليو بوش ـ بالتحديد ـ ما خرج ليفعله بعدوانه : إقامة حكومة عميلة بالعراق، يرأسها رجل قوي، يستطيع تحقيق الهدف الاستراتيجي لإدارة بوش، و هو إقامة ( موضع قدم ) عسـكري دائم في دولة البترول الهامة هذه، و في نفس الوقت ضمان تحقيق الهدف قصيرالمدى، الخاص بفتح الدولة لاستغلال أصدقائه، و للمصالح الخارجية المستحبّة .. كل هذا قد تحقّق الآن، بل و كان مدعوما بخاتم الموافقة من مجلس الأمن في الأمم المتحدة

و يضيف فلويد قائلا أن فهم ما يفعله بوش، يحتاج منّا أن نفهم شيئا أساسيا عن عائلة بوش، و هو أنّها تمثل تحالف ثلاث مجموعات قوى عظمى متأصّلة من الصفـوة الأمريكية هي قوى : البتــرول، و الســـلاح، و

الاستثمارات . هذه المجموعات تضع مصالحها الخاصة، و ما تحققه من ثراء و مزايا، في كفّة تضاهي كفّة مصالح الولايات المتحدة، و العالم ككلّ . و هم يسعون إلى تلك المصالح بكلّ سلاح تحت أيديهم، بما في ذلك الحرب، و التعذيب، و الخديعة، و الفساد . ثم يقول " الديموقراطية لا تعني لديهم شيئا، و لا حتّى في داخل بلدهم كما شاهدنا سنة 2000 . فالقوانين، وظيفتها أن تبقي القطيع العام في الصف الخاص به، باعتبار أنه لا ينتسب إلى الصفوة، الأمر الذي صرّح به المحامون التابعين لبوش في مذكّراتهم صراحة، أنه يمارس ( سلطته الشرعية ) في ( تجنيب القانون )، و أن يأمر بأي جريمة باسم: الحرب على الإرهاب

و لتثبيت هذا الوجود المسيطر لأمريكا في العراق، و ضمان دوامه، كان الأمر يحتاج إلى · حكومة عميلة قوية .. و هو ما يسعى إليه بوش، حتّى قبل أن يبدأ الغزو . و لدى الإدارة الأمريكية العديد من الأسماء . عرفنا منها أحمد جلبي الذي اختفى من الصورة مؤقتا بعد أن راهن على البنتاجون، فخسر البيت الأبيض و المخابرات .. و لديه الآن إياد عللاوي الذي يلعب بحرص شديد في انتظار الفرصة المواتية .. ثم كان أخيرا الاعتماد على الدمية الحالية نور المالكي ..و لو أن هذا الهدف لم يتحقق بنفس النجاح الذي حققه في أفغانستان اختيار العميل قرضاي .. لقد ثبت أن الوضع في العراق يختلف كثيرا عن أفغانستان، و في أكثر من ناحية · ثم قواعد عسكرية آمنة: و قد انتهى الجيش الأمريكي من تجهيز 14 قاعدة عسكرية أمريكية قوية، لتكون بمثابة نقط ارتكاز دائمة للولايات المتحدة في العراق و المنطقة · سفارة قوية: تكون بمثابة البيت الأبيض الأمريكي في العراق . و قد تحقق ذلك منذ أن كان نيجروبونتي سفيرا لأمريكا في العراق، فأقامت الولايات المتحدة اضخم و أوسع سفارة أمريكية في بغداد، تعجّ بالخبراء و العملاء

* * *

علينا أن نعترف بنجاح بوش في تحقيق أهداف نخبة النفط و السلاح و الاستثمارات الأمريكية من غزو العراق .. حتّى لو تحكّمت حكومة العراق الجديدة في صناعة البترول، فهناك البلايين التي توفّرها الخدمات و التكرير و التوزيع و أمن الآبار . و الجيش العراقي الجديد، سيحتاج السلاح و المعدات، التي ستشترى من صناع السلاح الأمريكيين .. و كما في حالة السعودية، سيجري ضخ ما لا يحصى من البلايين إلى بنوك أمريكا و مؤسسات الاستثمار بها


بعد هذا، ألا يحقّ لبوش أن يقول " المهمّة قد أنجزت " ؟

الخميس، سبتمبر ٢٧، ٢٠٠٧

اعرافات قنّاص اقتصادي أمريكي



البنك الدولي .. فضيحة


يقول جيفري ساتشس، الكاتب و مدير معهد الأرض بجامعة كولومبيا، و مؤلّف كتاب (نهاية الفقر )، تحت عنوان " حان الوقت لتحرير البنك الدولي "، أنّ الديموقراطية تبدأ من الداخل، فإذا أردنا للبنك الدولي أن يكون قوّة مؤثرّة في تطوير الحكومات الجيدة بالدول النامية، يجب أن تتجاوز حكومته سياسات الحجرات الخلفية
و هو ينكر على الولايات المتحدة استئثارها بتحديد رئاسة البنك، لعدّة أسباب
أولها: أن الولايات المتحدة لها نسبة 16% فقط من أصوات البنك، في الوقت الذي تلعب فيه الدول الأخرى دورا أكبر في عملياته . و هي ـ من وراء الستار ـ تضغط للحد من ميزانية البنك المخصصة للدول الفقيرة، و تسعى إلى فرض بعض الإعفاءات من قروض البنك، ممّا يضعف مالية البنك .. الولايات المتحدة تطالب بإدارة البنك، و لكن دون أن تخسر مالا
ثانيها : تأخذ الولايات المتحدة موقفا نائيا عن الإجماع الدولي بالنسبة للتنمية الاقتصادية، و الأهداف المشتركة للحد من الفقر و المرض و الجوع .. لقد وقّعت على أوراق البنك، لكنّها رفضت تحقيق أهدافه . زاعمة أن الاتفاق كان حول التجارة و القطاع الخاص، و ليس حول تقديم المساعدات .. و هذه مغالطة .
ثالثها : لقد تقدّمت الولايات المتحدة بترشيح غير مناسب لوضع البنك الدولي، ألا وهو بول وولفويتز . فبالإضافة إلى كلّ ما يمكن أن يقال عن السيد وولفويتز، فمن غير المعروف مواقفه من الأمور الأساسية للتنمية العالمية . فهو قد أمضي حياته العملية يعمل في الشئون العسكرية و الدبلوماسية، و ليس في مسائل التنمية و التمويل في الجارديان، كتبت نورينا هيرتز، أستاذة الاقتصاد السياسي العالمي في جامعة أوتريشت، تعترض على ترشيح وولفويتز و تقول : بديهي أن اختطاف الولايات المتحدة للبنك الدولي، يستهدف خدمة مصالح سياستها الخارجية .. و استغلال معونات البنك في تحقيق أهدافها السياسية الجغرافية

اعترافات قنّاص اقتصادي أمريكي

تأكيدا لوجهات النظر السابقة، في سوء اختيار بوش لشخص مثل وولفويتز لرئاسة البنك الدولي .. و الأهم من ذلك، الطريقة التي تستغلّ بها الحكومة مؤسسة البنك الدولي كأداة لتحقيق مطامعها و سياساتها

ثلاث خطوات تعتمد عليها أمريكا في فرض نفوذها على العالم، و بناء الإمبراطورية الأمريكية، منذ منتصف القرن الماضي
الطليعة التي تتكوّن من جيش القناصة الاقتصاديين، و عندما يفشل القناصة يأتي دور أبناء آوى التابعين لأجهزة المخابرات، و تكون الخطوة الثالثة و الأخيرة عند عدم تحقّق الهدف المنشود هي الغزو العسكري هذا هو بعض ما يعترف به القنّاص الاقتصادي القديم "جون بيركينز، في الحديث الذي أجرته معه آمي جودمان، في إذاعة " الديموقراطية الآن
كان التساؤل الأول، حول معنى الاصطلاح الغريب، اصطلاح " القنّاص الاقتصادي " . قال بيركينز أن القنّاص الاقتصادي يقوم بما هو مدرّب عليه، و وظيفتنا هي المساهمة في بناء الإمبراطـورية الأمريكية .. و أن نجلب لمؤسساتنا و لحكومتنا ما نستطيع أن نوفّره، و أن نخلق الأوضاع التي تحقق أكبر قدر من الموارد لخزينة البلاد .. و الحق أننا كنّا نحقق نجاحا كبيرا في هذا المجال .. لقد ساهمنا في بناء أكبر إمبراطورية في تاريخ العالم، من خلال التلاعب الاقتصادي، و الغش، و التزوير، و من خلال إغواء الناس من خلال التلويح لهم بطريقتنا في الحياة
و يحكي جون بيركينز قصة دخوله إلى ذلك العالم الغريب، فيقول أنه قد تم تجنيده في أواخر الستينيات، عندما كان يدرس في مدرسة الأعمال، على يد " وكالة الأمن القومي "، و التي يصفها بأنّها أكبر منظمات الجاسوسية في البلاد، و أكثرها غموضا . لكنه كان يعمل ـ في نفس الوقت ـ بشكل علني و رسمي مع إحدى شركات القطاع الخاص . و سنعرف أن السر في هذا هو إبعاد الإدارة الأمريكية عن مسئولية عواقب العمليات الفاشلة أمام الرأي العام العالمي، و الداخلي أيضا
و هنا، يجدر بنا أن نتوقّف قليلا ـ و نحن نرفع جانبا من ستار التخفّي السميك ـ لنرى طبيعة النظام الأمريكي، و المخطط الاستغلالي الذي يختفي وراء جميع الشعارات العظيمة التي يكثر الرئيس بوش ترديدها هذه الأيام .. لنرى المصدر الحقيقي للغنى الفاحش الذي يتيح لأمريكا كل ما تطمع فيه من أدوات السيطرة على شعوب العالم، بالقول أو المال أو السلاح
و نعود إلى حديث جون بيركينز
اول قنّاص اقتصادي أمريكي كبير ظهر في بداية الخمسينيات، هو كيرميت روزفلت الذي نجح في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة ديموقراطـيا و الذي ظهر على غلاف مجلة "تايم" باعتباره رجل العام
، و يستطرد بيركينز قائلا " لقد نجح في فعل ذلك دون إراقة دماء .. و الحقيقيةأنه كانت هناك بعض الدماء المراقة، و لكن دون تدخّل عسكري .. فقط إنفاق عدة ملايين من الدولارات، لاستبدال مصدّق بالشاه .. أدركنا وقتها أهمية فكرة القنّاص الاقتصادي . لم يعد علينا أن نقلق للتهديد بحرب مع روسيا، إذا كنا نقوم بعملنا بهذه الطريقة .. كانت المشكلة هي كون كيرميت روزفلت عميلا للمخابرات المركزية الأمريكية، أي موظّف في الحكومة.. فإذا انكشف نشاطه في تلك النقطة، كنّا سنواجه الكثير من المتاعب " . و من هنا، كان قرار المخابرات المركزية، أو وكالة الأمن القومي، أن تجنّد العملاء الذين يصلحون كقنّاصين اقتصاديين، ثم ترسلهم للعمل لشركات استشارية خاصة، أو مؤسسات هندسية، أو شركات مقاولات، لكي لا تكون هناك عواقب تضر بالحكومة، في حالة اكتشافهم

قروض لا يمكن سدادها

ثم يقول بيركينز أن بداية عمله (كقنّاص )، كانت مع شركة تشاس مين في بوسطن . كان عدد العاملين يصل إلى ألفي موظف، و عمل هو كرئيس الاقتصاديين، مع 50 موظفا يعملون تحت قيادته . ثم يقول " لكن وظيفتي الحقيقية كانت عقد الصفقات .. كانت إقراض بعض الدول قروضا هائلة، أكبر من أن يستطيعوا سدادها . من بين تلك القروض، مثلا بليون دولار لدولة مثل إندونيسيا أو إكوادور، و كان على تلك الدولة أن تعيد 90% من ذلك القرض إلى شركة أو شركات أمريكية، مثل هاليبورتن أو بيكتيل، لإنشاء بنية تحتية.."، و يقول بيركينز أن تلك المشروعات لم تكن تفيد غير قلة من العائلات الأكثر ثراء في تلك البلاد .. دولة مثل إكوادور تدفع أكثر من نصف دخلها القومي لتغطية الدين . و عندما تفشل الدولة في تدبير المال اللازم، و نكون في حاجة إلى المزيد من البترول، يتقدّم القنّاص ليقول للمسئولين في إكوادور " انظروا ..أنتم غير قادرين على دفع الدين.. بيعوا لشركاتنا غابات الأمازون الممطرة، المليئة بالبترول "، و النتيجة هي أن تصبح تلك الدول عبدة للإمبراطورية الأمريكية
ضمير القنّاص .. مرن
منذ سنوات، أعلن بيركينز، أنه يعد كتابا بعنوان " ضمير قنّاص اقتصادي " في تسعينيات القرن الماضي، فأسرعت إحدى شركات المقاولات الكبرى، و ساومته عارضة نصف مليون دولار، مقابل عدم نشر الكتاب، و في هذا يقول " لم تكن رشوة، لقد تقاضيت المبلغ كمستشار للشركة، و هذا شيء قانوني، لكنّي لم أفعل شيئا لتلك الشركة ّ " . و عندما أبدت آمي جودمان اندهاشها، قال " عندما عينتني وكالة الأمن القومي، وضعوني في جهاز كشف الكذب ليوم كامل .. و اكتشفوا جميع نقط ضعفي، و استخدموا معي أقوى عقاقير حضارتنا : الجنس، والنفوذ، و المال
مأساة برجي التجارة كانت نتيجة

و يحكي بيركينز.. لقد شعرت بالذنب طوال الوقت، لكنّي كنت ما زلت واقعا تحت تأثير الإغراءات التي يقدمها ذلك النظام .. كنت رئيس الاقتصاديين، أقوم بالأعمال التي يعجب بها روبرت ماكنمارا
و عندما سألته آمي عمّا إذا كان قد عمل مع البنك الدولي، أجاب : بشكل لصيق جدا جدا .. فالبنك الدولي يوفّر معظم الأموال التي يستخدمها القنّاصة الاقتصاديون، هو و صندوق النقد الدولي . لكن عندما وقعت ضربة 11 سبتمبر، أصابني انقلاب داخلي . و أيقنت بضرورة البوح بالقصة، لأن واقعة 11 سبتمبر هي النتيجة المباشرة لما يفعله القنّاصون الاقتصاديون . و الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تشعرنا بالأمان في هذه الدولة، و نحسّ بالرضا عن أنفسنا، هو أن نستخدم هذه النظم التي أوجدناها من أجل خلق تغيرات إيجابية في أنحاء العالم .. و أعتقد صادقا أن بإمكاننا أن نفعل ذلك ..و أعتقد أن البنك الدولي و المؤسسات الأخرى يمكن أن تعدّل مسارها، و تفعل ما قامت أصلا لتفعله .. و هو مساعدة البلاد المطحونة في أنحاء العالم كي تعيد بناء ذاتها
..و إلى الرسالة القادمة


الأربعاء، سبتمبر ٢٦، ٢٠٠٧

المتآمر الأوّل على شعوب العالم


أصابع ديك تشيني


في كلّ ما يفعله بوش، لا يتجاوز المخطط الذي رسمه له ديك تشيني، و أفراد عصابته .. و التجاوزات المأخوذة عليه مرجعها إلى تركيبته النفسية الخاصّة التي سنأتي على ذكرها فيما يلي من حديث، فهي المسئولة عن تناقضاته و تصرفاته المعيبة، التي يسارع رجال الرئاسة بالتغطية عليها، و صرف الأنظار عنها
لقد استطاع ديك تشيني أن يزرع أفراد عصابة الرجعيين الجدد في أكثر المواقع حساسية في الإدارة الأمريكية
رامسفيلد في البنتاجون .. و كوندليزا رايس في وزارة الخارجية في مكان كولن باول، الخارج عن طاعة هذه العصابة .. نيجروبونتي سفاح هندوراس و مهندس جماعات القتل هناك، نجح في زرع ثمار الفتنة في العراق، عندما عمل سـفيرا لأمريكا في بغداد، و قبل أن توكل إليه أعلى سلطة استخبارات، في البلاد، بعد أن أثبتت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أنها لم تصل إلى المستوى المطلوب في تلفيق التهم الكاذبة لصدام حسين، و هذا قبل الحاقه بالخارجية .. ثم، اختيار المحامي الخاص لبوش ألبرتو جونزاليز للعمل كنائب عام أمريكي، رغم تاريخه الذي يقول بقبوله استخدام و تبرير التعذيب في سبيل تحقيق الأهداف المريبة التي تسعى إليها العصابة الحاكمة، دون مشاكل كالتي ثارت بسبب سجن أبو غريب في العراق، أو معتقل جوانتانامو في كوبا.. إلى أن ثار نواب المجالس النيابية عليه، و جرى فصله، رغم أنف بوش
غير أن محاولات الاستيلاء على مقادير الشعب الأمريكي لم تقف عند هذا الحد، فانتقلت أحلام و مطامع ديك تشيني إلى المستوى العالمي . و كما قالت جريدة ذا نيويورك تيمز " و كما كان اختيار جون بولتون كسفير للأمم المتحدة، جاء اختيار وولفويتز كصفعة للمجتمع العالمي
كذلك كتب أندرو جامبل " بالضبط بعد ثمانية أيام من تسمية جون بولتون، أكثر موظفي الخارجية الأمريكية عداوة للأمم المتحدة، كسفير لديها .. فإن اختيار الرئيس لوولفويتز كرئيس للبنك الدولي ستثير بالتأكيد ضجّة في الأوساط الدبلوماسية، و بين المختصين بالتنمية، الذين يعتقدون أن السيد وولفويتز الذي يعمل حاليا كنائب لوزير الدفاع، لا يصلح لهذه الوظيفة..إلى أن اضطر بوش إلى عزله
صفعة .. أم اختيار ؟

هذه الاختيارات الغريبة، التي يرتكبها تشيني، و ينطق بها ( المبروك ) بوش، لا تأتي عن طريق الخطأ أو سوء التقدير، لكنها مقصودة كصفعة لشعوب العالم .. و رسالة من جماعة المحافظين الجدد إلى الحكومات الصديقة قبل العدوّة، تقول : نحن نفعل ما نشاء، و ما نعتقد أنه في جانب خطتنا لبناء الإمبراطورية الأمريكية، و على المتضرر اللجوء إلى الله .. و للعلم، بينكم و بين هذا بوش مبعوث العناية الإلهية . و في أوروبا، أثار هذا الاختيار الصفعة استياء عاما .. بيتر هاردستاف، رئيس السياسات في حركة تنمية العالم التي تعمل من لندن، و التي تهتم بالتنمية في العالم الثالث: هذا حقيقة اختيار مرعب .. لدينا هنا رجل له سجل في السير وفق التدخل العسكري الأمريكي، و مراعاة المصالح الأمريكية . إنها صدمة أن يتم اختيار مثل هذا الشخص لهذه الوظيفة و من ناحية أخرى، تقول بربارة أونميوزيج، من مؤسسة هنريش – بويل، و هي مركز فكري متحالف مع حزب الخضر بألمانيا " اختيار وولفويتز ـ في رأيي ـ قرار تخريبي .. فهو لم يظهر يوما أي اهتمام بالعالم الثالث، و هو لا يتمتع بقبول للرؤى المتعددة، ممّا هو ضروري في قيادة البنك الدولي

ازدراء بوش لشعوب العالم
و يحذّر ليستر هاينز من أن الاهتمام الأساسي لوولفويتز سيكون استخدام البنك الدولي كمطية لإشاعة الديموقراطية الإفنجيلية على الطراز الأمريكي، تسندها العصا الغليظة .. و هو يشير إلى ما قاله كبير اقتصاديي البنك الدولي السابق، جوزيف استيجليتس " عندما نختيار القائد المناسب في الحرب على الفقر، فهذا لا يضمن لنا نجاحه في مهمته .. لكن اختيار القائد الخـطأ، سيساعد بالتأكيد على زيـادة احتمالات
الفشل في المهمة
و عن وولفويتز يقول بيتر جرانت في سولت ليك تريبيون " اختيار بول وولفويتز يمثّل أحدث ازدراء من جانب بوش لشعوب العالم . و هو باعتباره المهندس الرئيسي لحرب العراق، قاد انعدام قدرته إلى موت عشرات الآلاف من البشر، أكثر من 1500 منهم من الأمريكيين ( رقم ذلك الوقت ) . و الأكثر من هذا، أن فشله في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، وضعت العراق مع هاييتي و السنغال في مستوى أفقر الاقتصاديات في العالم .. إن التكلفة المالية الخرافية لمغامراته الفاشلة، أصبحت معروفة، بمثل معرفة الجميع بدعاواه حول ضرورة تحمّل العراق لتمويل عمليات إعادة البناء .." ، و يختم بقوله ساخرا من وولفويتز " مثل هذا الرجل يستحق أن يوضع في كومة نفايات التاريخ
لقد فصل وولفويتز من البنك الدولي بفضيحة نسائية، و ليس بسبب الفضيحة الكبرى التي يعتبر البنك الدولي نفسه بؤرتها
و في الرسالة التالية نرى أبعاد المؤامرة الأمريكية الكبرى، التي نعرفها باسم : البنك الدولي

الاثنين، سبتمبر ٢٤، ٢٠٠٧

الإعلام الأمريكي العميل

شيكات بوش، و الإعلام الأمريكي العميل


عندما تقرأ التقارير و الدراسات التي يجري ( طهيها ) في أروقة مؤسسة راند، التابعة للجيش الأمريكي، و التي تتحدّث عن الإعلام في دول الشرق الأوسط، أو عن أوضاع الإعـلام المصري الحكومي (أو القومي كما نسمّيه) و كيف تحوّل أقطاب ذلك الإعلام إلى أصحاب ملايين، بفضل خضوعهم الكامل لمطالب السلطات في مصر .. عندما نقرأ ذلك، نتصوّر الإعلام الأمريكي في صورة أكمل و أكثر شفافية، لكن ما تقوله الكاتبة مورين داود، في " نيويورك تايمز "، يفيد عكس ذلك .
تقول مورين " ممّا يثير الانتباه، أن نرى الرئيس بوش يحاضر فلاديمير بوتن حول أهمية إجراء المراجعات و الموازنات في المجتمع الديموقراطي كمراجعات ( هنا تستخدم الكاتبة المعنى المزدوج لكلمة تشيكس، كمراجعات و شيكات مصرفية )، و هي صفاقة ملحوظة، باعتبار أن ( الشيكات ) التي يبدو أن السيد بوش يؤمن بها، هي تلك التي تكتب للصحفيين ( و تورد أسماء مجموعة من الإعلاميين في الصحافة و التلفزيون )، للمساعدة في مساندة سياساته .. لقد أعطت الإدارة معنى جديد تماما لصحافة دفتر الشيكات، برصدها 97 بليون دولار لمؤسسات علاقات عامّة، لكي تشتري بها كتّاب أعمدة، و لتنتج بها البرامج، بما في ذلك شرائط إخبارية مزيّفة

و تستطرد قائلة أن السيد بوش يناشد العالم الخارجي نشر الديموقراطية، بينما يكافح مسئوليه لإقامة قرية إعلام كاذب في الوطن . و تقول " دبليو ( و تعني بوش ) الذي نظر يوما إلى روح السيد بوتن .. و أسعده ما رأى، لا يطالب بإنهاء الظلم، و الذي ردده في خطاب ولايته الثانية، لم يصل إلى مستوى بطله رونالد ريجان الذي قال : سيد جورباتشوف، اهدم ذلك الجدار ! . بدلا من ذلك يتكلّم عن : إن الأرض المشتركة أكثر بكثير من التي لا نتّفق فيها .. و كان الروس سعداء بالتأكيد على الأرض المشتركة، لقد قارن بوتن النظام الروسي بالنظام الانتخابي الأمريكي، مذكّرا الذي ينصحه بالديموقراطية و التي جاءت في المكان الثاني عام 2000، وفقا لنظام الصوت الشعبي .." .
و هي تقول أن بوتن، الحاكم الأتوقراطي، و العميل السابق للكي جي بي، يحتاج لمن يحدثه عن تراجع الخطى عن المسار الديموقراطي السابق لحكمه، لكن يصعب قول هذا، لأن " السيد بوش يقف على أرض مهتزّة إذا حاول أن يعرض إدارته كنموذج لحماية الحرّية، باعتبار أن هذه الإدارة قد اعتدت على الحريات الشخصية باسم الحرب على الإرهاب

قبيلةاستولت على أمريكا

أمّا الكتاب الذي نستعرض بعض جوانبه فيما يلي من حديث، فهو من تأليف واحد من أشجع و أشهر المراسلين الصحفيين، هو سيمور هيرش، الحائز على جائزة بوليتزر نتيجة لكشفه قصة مذبحة ماي لاي في الحرب الفيتنامية، و الذي حاز أخيرا جائزة جورج بولك للمرة الخامسة، بعد كشفه قصص فظائع سجن أبو غريب في العراق . و الكتاب يضم مادة منقّحة للتحقيقات و التقارير التي نشرها في جريدة " ذا نيو يوركر "، معلّقا على السياسة الخارجية لإدارة بوش، و منتقدا لها
في لقاء صحفي أخير، قال هيرش أن الولايات المتحدة " قد جرى الاسـتيلاء عليها بواسطة طائفة، أو أصحاب عقيدة خاصّة (كلت) .. هي قبيلة الأيديولوجيين، المحافظين الجدد، التي أوكل البيت الأبيض إليها أمر السياسة الخارجية للولايات المتحدة، و الشئون العسكرية، و أجهزة الاستخبارات . و تسلسل القيادات يرسم صورة مرعبة لإدارة مقتنعة بصواب ما تفعله، إلى حد رفضها أن ترى أي حقائق لا تتفق مع ما تعتقد فيه مسبقا .. كان من الضروري تحقيق الأهداف التي اختارها الرئيس بوش و نائبه تشيني و وزير دفاعه رامسفيلد، بأي وسيلة ممكنة .. و الويل لمن يسمحون لاعتراضاتهم الأخلاقية أو العملية أن تشكّل اعتراضا للطريق .. " .
عند طرحه للامتهان البشري المنظّم في سجن أبو غريب، يعتمد هيرش على مصدر داخلي، هو ماجور جنرال أنتونيو تاجوبا، ساردا قائمة طويلة من " الإساءات الإجرامية السادية الغليظة و الداعرة " في السجن، بعد التجاء الرئيس، و فريق أمنه القومي، إلى ماجور جنرال جوفري ميللر، طلبا للمساعدة في تطوير نتائج التحقيقات في العراق .
و كان ميللر قد ووجه من قبل بانتقادات عنيفة من جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمـر، باعتباره المسئول الأعلى عن عمليات الاعتقال، و التحقيقات المثيرة للجدل في سجن جوانتانامو . و قد قبل ليفتنانت جنرال ريكاردو شانتشيز، القائد الأعلى في العراق، توصيات ميللر التي تقول " تحويل سجون الجيش أولا و أخيرا إلى مراكز للتحقيقات "، و لأن تتولى المخابرات العسكرية، و ليس البوليس الحربي، أمر إدارة النظام في السجن .. و كانت النتيجة، أن أوكل للبوليس الحربي أن " يهيئ الظروف للتحقيقات "، ( والتي تعني بلغتنا الدارجة توضيب الزبون )، و كانت التحقيقات تتم بواسطة ضباط المخابرات العسكرية، و عملاء المخابرات المركزية الأمريكية، و مقاولون قطاع خاص لتولّي هذه المهمة .. و الهدف، كان دائما كسر مقاومة السجين، من خلال المعاملات الإكراهية، التي كانت تتضمن الضرب، و الحرمان من النوم، و الإذلال الجنسي

رامسفيلد .. و جنون القتل


يقول سيمور هيرش قي كتابه " الطريق من 11سبتمبر إلى أبو غريب " أن ما حدث في سجن أبوغريب، نبع من اعتماد الرئيس بوش و وزير دفاعه رامسفيلد على العمليات السرّية، و وحدات القوّات الخاصّة، في الحرب على الإرهاب . لقد كان التحوّل إلى هذه التكتيكات هو المشروع الأثير لدى رامسفيلد، ،حتّى قبل 11 سبتمبر .. " بالسعي إلى تغيير العسكرية الأمريكية إلى قوّة قتال أصغر و أسرع و أذكى و أكثر تطورا تكنولوجيا، تعتمد أساسا على الضربات الجوية المحددة، و هجمات الكوماندوز " .
يستطرد هيرش قائلا أن مثل هذه التكتيكات تحتاج استخبارات من نوع معين، و وفرة من تلك الاستخبارات . و عندما كان يستعصي الوصول إلى مثل هذه الاستخبارات، يبدأ ظهور معايير رامسفيلد العنيفة المتطرّفة، و التي تتضمّن تكوين وحدات استخبارات سرية للغاية، في البنتاجون، مع غطاء يسمح بقتل أو اعتقال الأهداف ذات القيمة الكبيرة . لقد كان رامسفيلد الذي أصرّ على استخدام جند أقل في غزو العراق، ممّا قاد إلى الاقتصار على 150 ألف جندي، بدلا من 450 ألف التي طالب بها مخططو البنتاجون قبل الغزو .. و الذين قال واحد منهم " لقد ظنّ أنه يعرف أكثر من الآخرين .. و كان صانع القرار في كلّ منعطف .."
و يقول هيرش أن عملاء المخابرات الذين قالوا بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق جرى تجاهلهم، و الجنرالات الذين حذّروا أن الغزاة قد لا يقابلهم الشعب العراقي بالأزهار، أزيحوا جانبا .. و قال أحد عملاء المخابرات الأمريكية " لقد كانوا على درجة عالية من الاندفاع و الجنون، بحيث يصعب
إقناعهم بما هو منطقي "، ثم استطرد قائلا " .. و كانوا على درجة من التصلّب و الجمود، كما لو كانوا يمضون في مهمة إلهية . في ختام الكتاب يقول سيمور هيرش " كيف استطاع ثمانية أو تسعة من المحافظين الجدد، الذين يؤمنون أن حربا في العراق ستكون الرد على الإرهاب الدولي، أن يتغلّبوا على البيروقراطية، و أن يخضعوا الإعلام، و يضللوا الكونجرس، و يسيطروا على الجيش ؟ . هل أصبحت ديموقراطيتنا هشّة إلى هذا الحد ؟ .. على ضوء كل هذا، لا يبدو المستقبل في نظري لامعا


الولاية الثانية للرئيس بوش أسوأ

يرى الكثيرون أن الولاية الثانية لجورج دبليو بوش أفضل ـ أو ستمون أفضل ـ من ولايته الأولى، باعتبارها الولاية الأخيرة له . لكن حقيقة الأمر أنها ستكون أسوأ، لأنّها الفرصة الأخيرة لعصابة المحافظين الجدد، التي يتزعّمها ديك تشيني، في تثبيت أقدامها، و توريط الشعب الأمريكي في أوضاع يصعب التراجع عنها، تعتبر تطبيقا حرفيا لمؤامرة رجعية يرجع تاريخها لأيام ريجان، و تعتبر الهدف الأبعد لفئة كبار الأثرياء و المحتكرين، في مجال السلاح و البترول و المقاولات .. لقد نجح ديك تشيني في فرض معظم سياساته و رجاله على بوش، منذ بداية ولايته الأولى .. و نجح في إقناع بوش أنه مبعوث العناية الإلهية لشعوب العالم، و أن الشعوب لا تعرف مصلحتها، و عليها أن تمتنع عن إبداء تململها ممّا تقوم به الإدارة الأمريكية من غزو و احتلال و تقتيل، و تآمر و تأليب و اغتيال، فهذه هي التضحيات الضرورية التي ستحوّل البلاد إلى نعيم منشود

خطب و تصريحات بوش حافلة بأقواله التي تكشف عن الهوس الذي يستولي عليه، و الذي تغذّيه عصابة الرجعية الجديدة، من تشيني إلى رامسفيلد إلى كونداليزا إلى نيجروبونتي .. ففي كل خطوة مثيرة للجدل يخطوها بوش، تراه يقول بكل براءة و ابتسامة ساذجة ترتسم على وجهه " لقد أمرني الله أن أفعل كذا .. ففعلت .."، قالها بالنسبة لغزو أفغانستان، ثم كررها عند غزو العراق

و إلى الرسالة التالية، لنرى كيف لعبت أصابع ديك تشيني و عصابته

رأي عام أوروبي

من الذي يصدّق إدّعاءات بوش؟


من الذي يصدّق بوش ؟

" المصداقية مثل العذرية، لا يمكن فقدها أكثر من مرّة ! .. و من هنا، فالمشكلة مع إدارة بوش في تعاملها مع إيران هي أنها كانت مخطئة جدا بالنسبة لما قالته عن العراق .. لهذا، من الذي يستطيع أن يصدّقها الآن ؟ .."، هذا هو ما قاله الكاتب المحافظ تشارلي ريز.
لقد حاول بوش في جولاته الأوروبية أن يكسب دعم قادة أوروبا حول حملته لنشر الديموقراطية في خارج أمريكا، في الوقت الذي يبدى العديد من الناس في الدول الأوروبية تشككهم في إمكان أن يصبح هذا دور أمريكا في العالم .
و مع هذا، لم تجد نداءات بوش الصدى الذي كان يتوقّعه من الجماهير الأوروبية . و في هذا يقول مايكل ماندلباوم، الأستاذ المتخصص في الدراسات الأوربية، في مدرسة جونز هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة، أن جهود بوش كان لها تأثير ضعيف في مجال نشر الديموقراطية " و بعد حرب العراق، ثارت شكوك خاصة تجاه هذه الإدارة
و لكن .. ماذا كان موقف الجماهير في أوروبا، و بعض الدول الأخرى، التي شملتها عملية قياس الرأي العام، و التي نظمتها وكالة أسوسييتيد برس في ذلك الوقت ؟ .. شملت عملية قياس الرأي العام هذه ألف شخص بالغ، في تسع دول، هي أستراليا، وبريطانيا، و كندا، و فرنسا، و إيطاليا، و ألمانيا، و المكسيك، و أسبانيا، و أيضا الولايات المتحدة . و كان الموضوع المطروح من شقين : الرأي في خطط بوش لتشجيع الديموقراطية، ثم الموقف من المنتجات الأمريكية التي تباع في الدول موضوع القياس

رأي الإنسان الأوروبي

و فيما يلي تلخيص لنتائج قياس الرأي العام في الدول التسع
بريطانيـا : ثلثا البريطانيين لا يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب أن تتولّى دور نشر الديموقراطية . و قالت الأغلبية ( 56% ) أنها لا تفضّل شراء السلع الأمريكية، إذا ما تساوت الجودة و الأسعار .
كنـدا : ثلاثة أرباع الكنديين لا يعتقدون أن الولايات المتحدة يجب عليها أن تحاول نشر الديموقراطية و القضاء على الظلم . و أربعة أخماس الكنديين لا يفضلون شراء السلع الأمريكية، في محل السلع الأخرى المتوفرة، إذا ما تساوت الجودة و الأسعار .
فرنسـا : 84% من الشعب الفرنسي لا يوافقون على أن أمريكا مسئولة عن عملية تصدير الديموقراطية، و هذه أعلى نسبة معارضـة بين الدول الأوربية الخمس التي تم فيها قياس الرأي العام . و أربعة أخماس
الفرنسيين يقولون أنهم لا يفكرون في شراء السلع الأمريكية إذا تساوى السعر و الجودة .
ألمانـيا : بأغلبية عالية، يرفض الألمان دعوى السعي إلى نشر الديموقراطية التي تقول بها الإدارة الأمريكية. و أكثر من أربعة أخماس الألمان لا يفكّرون في شراء السلع الأمريكية، لو تساوت مع نظيراتها الألمانية في الجودة و السعر
إيطـاليا : 53% من الإيطاليين يقولون أنه ليس من مسئولية أمريكا نشر الديموقراطية في العالم، لكن معارضتهم لا تصل إلى مستوى معارضة الدول الأوروبية الأخرى . و أربعة أخماس الإيطاليين يرفضون فكرة أن السلع الأمريكية تكون أفضل من السلع النظيرة الإيطالية، و هم لا يفضلون شراء السلع الأمريكية، إذا تساوت الجودة و السعر
المكسـيك : ستة من كل عشرة مكسيكيين قالوا أنهم قد يفضّلون شراء السلع الأمريكية، إذا ما تساوت الجودة و الأسعار . و يبدو أن روابطهم الاقتصادية الوثيقة مع الولايات المتحدة تظل قائمة، و إن كانوا لا يوافقون على خطة الرئيس بوش لنشر الديموقراطية و إنهاء الظلم في أنحاء العالم .
كوريا الجنوبية : ثلثا الشعب الكوري الجنوبي لا يعتقدون أن من واجب الولايات المتحدة محاولة نشر الديموقراطية . و هم و إن كانوا لا يوافقون على أن الإنتاج الأمريكي أجود نوعا، لكنهم لا يوافقون أيضا على أن المنتجات الأمريكية " لا تساوي ما يدفع فيها من مال " . و يقول أربعة من كلّ عشرة كوريين جنوبيين أنهم يحبّون أن يعملوا في الشركات الأمريكية .
أسـبانيا : يرى ثلثا الأسبان أن الولايات المتحدة لا يجب أن تحاول نشر الديموقراطية، و إنهاء الظلم . و بينما قال نصف الأسبان، في قياس سابق للرأي العام أجرى في ديسمبر 2001، أنهم قد يشترون السلع الأمريكية إذا تساوت في الجودة و السعر مع السلع المحلية، انخفضت هذه النسبة إلى السدس في قياس الرأي الحالي . و لا يتفق الأسبان حول ما إذا كانت السلع الأمريكية تستحق ما يدفع فيها من مال

أزمة مصداقية و شفافية

لم يعد يخفى على أحد، أن الإدارة الأمريكية الحالية تعاني من أزمة مصداقية. و الرفض العام لزعم إدارة بوش أن هدفها هو نشر الديموقراطية ، يصطدم بغياب الشفافية في أهم القضايا المطروحة . من واقع قياس الرأي العام الذي طرحنا بعض نتائجه، يبدو واضحا أن عدم الموافقة على الجهود الديموقراطية المزعومة يرجع إلى عدم تصديق الشعار، و التأكد من أن الأهداف الحقيقية ليس لها أدنى علاقة بالديموقراطية ..
بالمناسبة : الديموقراطية الحقيقية، التي نتمنّى جميعا أن تسود البلاد العربية و الإسلامية، لو تحققت فعلا، لفقدت الولايات المتحدة معظم مصالحها في المنطقة
ثم ما يقوله و يكرّره روبيرت فيسك في جريدة الإنديبندنت البريطانية " و كما حدث قبل الحرب، عندما حذرتنا حكوماتنا من مخاطر و تهديدات لا وجود لها، تحاول اليوم أن تخفي عنّا التهديدات القائمة فعلا . لقد وقع معظم العراق خارج تحكّم الحكومة العميلة في بغداد، لكننا لا نسمع منهم عن ذلك . مئات الهجمات تشن على قوات الولايات المتحدة كل شهر . و لكن ما لم يمت أحد الأمريكيين، لا نسمع بها
أمّا مايكل ليند، في فاينانشيال تايمز فيقول " صرّح جورج دبليو بوش ( اليوم .. تتحدّث أمريكا مجددا إلى شعوب العالم ..) . و لكن شعوب العالم، على أي حال، لا يبدو عليها أنها تسمعه . هناك نظام عالمي جديد يتشكّل "بالتأكيد .لكن تصميماته تجري هندستها في آسيا و أوروبا، في اجتماعات لم تجر دعوة الأمريكيين إليها
و إلى الرسالة القادمة لنتعرّف على العلاقة بين شيكات بوش، وعمليات التزوير الكبرى التي يقوم بها الإعلام الأمريكي العميل